السياسة الأمريكية وتحولاتها الصعبة (تحليل إخبارى)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حتى الآن لم تتوقف الضجة التى تلت لقاء القمة الروسية- الأمريكية، فتتواصل التصريحات من مسؤولين فى الإدارة الأمريكية، ومن قيادات سياسية حزبية تواصل حملتها وهجومها على أداء ترامب خلال هذه القمة، وعلى نواياه بتحقيق مزيد من خطوات التقارب مع موسكو، ومن ناحية أخرى يواصل ترامب تصريحاته الإيجابية تجاه روسيا وحول إصراره على سياسات التقارب معها، وفى الواقع أن إصرار ترامب هذا يفسر الكثير من أبعاد سياسته الخارجية.

ونقطة البدء التى سبق لنا وآخرين التركيز عليها فى مواضع منشورة عديدة هى ضرورة النظر إلى ترامب كونه تعبيرا عن تيار اليمين الأمريكى المتطرف، بما يتضمنه من تغليب المصالح الاقتصادية الأمريكية على أى اعتبار آخر، وعدم التورع عن استخدام أى أداة أو أفكار أو توجهات وعكسها بحسب التطورات والتحولات والرؤى المختلفة لهذه المصالح، فمن المشاركة فى تبنى أفكار حرية التجارة الدولية عندما كانت تصب فى الصالح الأمريكى لأن الفجوة الاقتصادية بينها والآخرين كبيرة آنذاك، ثم العودة الآن إلى مبدأ الحمائية التجارية، ما دامت أطراف أخرى كالصين أو الاتحاد الأوروبى أو دول أخرى صاعدة تستفيد الآن.

كما لا يعبأ هذا التيار بتغليف مصالحه ومواقفه بمفاهيم أو مبادئ مثالية كالديمقراطية وحقوق الإنسان إلا إذا وجدها مفيدة دون تقييد حرية حركته، كما أنه نادرا ما يخفى عنصريته وتعاليه على الآخرين، وذلك خلافا للتيار اليمينى الوسط الأكثر اعتدالا وميلا لتغليف سياساته ومواقفه، وعموما أقل شططا وميلا للحفاظ على علاقاته التاريخية الخارجية والداخلية، وعلى استعداد أكثر لتفاهمات عند اللزوم مع التيار الليبرالى فى بعض أوساط الحزب الديمقراطى وخارجه، وتقوم مؤسسات الدولة الأمريكية بإحداث قدر من التوازن المطلوب بين تيارات السياسة الأمريكية المختلفة بما يضمن الحد المناسب من المصداقية واستمرار الحفاظ على المصالح الأمريكية. أما ما يضفى على حالة الرئيس ترامب مذاقها الخاص، فهو تلك المقدرة الفريدة على اتخاذ القرارات الحادة والتعبير بفجاجة وصلف عن هذه التوجهات المتشددة فى المجتمع الأمريكى.

وأداء ترامب وموقفه خلال هذه القمة مرتبط برؤية محددة قوامها التوصل إلى تفاهم سياسى مع روسيا كقطب سياسى نووى يتضمن تخفيف سباق التسلح بما يتيح المزيد من المصالح الاقتصادية الأمريكية وتفرغها لمواجهة مصادر الخطر الاقتصادى الفعلية ممثلة فى الصين والقوى الأخرى حتى الحليفة منها كالاتحاد الأوروبى واليابان اعتمادا على أن روسيا ليست منافسا اقتصاديا مثير للقلق الأمريكى، فضلا عن أن هذا التفاهم يتيح مزيدا من الحضور والوزن السياسى الدولى، من هنا كانت قمة هلسنكى بداية تفاهمات وحوارات معقدة وصعبة بين الطرفين.

ولو تركنا جانبا الآن احتمالات وأبعاد هذه التفاهمات، فإن تحققها رهن بناتج التفاعلات الداخلية الأمريكية الراهنة بين ترامب ومعارضيه من التيارات الأخرى، وهى مواجهة تبدو أصعب من المواجهات الأخرى السابقة لارتباطها بثوابت السياسة الخارجية الأمريكية فى مراحل ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبسبب أن مجمل رؤية ترامب تتضمن تناقضات ذاتية وتناقضات مع الآخرين، فضلا عن حرج مؤسسات الدولة الأمريكية ذاتها ونهج بنائها التاريخى المتعلق بالمواجهة مع موسكو، وأولوية الأبعاد السياسية عندها على تلك الاقتصادية.

إذن فليس بالضرورة أن ينجح ترامب فى فرض رؤيته السياسية هذه أو قد تؤدى هذه المواجهات إلى قدر من تشوه النتائج، مع تذكر أن الرجل لايتراجع أبدا عن محاولة تطبيق ما يعد به، ومن ثم فإننا أمام مخاض بالغ الصعوبة فى الساحتين الدولية والأمريكية الداخلية، وستكون له آثاره المهمة على منطقتنا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق