علي عيسى رئيس جمعية رجال الأعمال لـ«المصري اليوم»: البيروقراطية سبب ضعف اقتصاد مصر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

طالب على عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال، بضرورة القضاء على البيروقراطية، لأنها من أهم معوقات الاستثمار حتى بعد إجراء تعديلات واسعة على القوانين المتعلقة، وصدور قانون جديد للاستثمار. وشدد «عيسى» فى حوارٍ لـ«المصرى اليوم الاقتصادى» على ضرورة دعم القطاعات الإنتاجية، سواء الزراعة أو الصناعة، وكذا إصلاح الجهاز الإدارى للدولة، الأمر الذى يُسهم فى دعم القطاع الاستثمارى، وبالتالى زيادة الإنتاج وتمكين التصدير، لافتًا إلى أن جمعية رجال الأعمال ظلت على مدار 40 عامًا منذ تأسيسها عام 1979 حصنًا منيعًا فى دعم وجود القطاع الخاص.. وإلى نص الحوار.

المصري اليوم تحاور«على عيسى»، رئيس جمعية رجال الأعمال

■ كيف تقيّم دور الجمعية منذ تأسيسها وحتى الآن.. وما أهم إنجازاتها خلال السنوات الماضية؟

- تأسست الجمعية عام 1979 لتكون الأولى بعد الانفتاح، وقبلها كان القطاع العام منذ أوائل الستينيات هو المهيمن على الاقتصاد فى مصر، وبعد حرب 73، وتوقيع اتفاق السلام اتجه الرئيس الراحل أنور السادات، إلى الانفتاح الاقتصادى وتم السماح للقطاع الخاص بالمشاركة فى الاقتصاد، وعدم قبول المناخ الحكومى لوجود القطاع الخاص فى مجالات العمل العديدة، دفع مجموعة من الرواد إلى تأسيس جمعية رجال الأعمال للدفاع عن القطاع الخاص فى ظل التوجهات الحكومية الاشتراكية، ودخلت منذ ذلك معارك كثيرة.

■ وما أبرز هذه المعارك؟

- تغيير القوانين والسماح بدخول القطاع الخاص فى مجالات كثيرة كانت مغلقة على القطاع العام، منها مثلًا تصدير البرتقال، فقد كانت شركة «الوادى» هى الوحيدة القادرة على التصدير، وكذا التوكيلات التجارية كانت مقصورة على الحكومة، وكانت المعارك ترتكز على تغيير القوانين وتعديل كل المناخ الاقتصادى ليتناسب مع الانفتاح، وأنا انضممت للجمعية منذ عام 1990، ودخلت مجلس الإدارة بعدها بـ 6 سنوات، وكنت أصغر عضوًا بين أعضائه.

■ هناك الكثير من منظمات المجتمع المدنى إلى جانب جمعية رجال الأعمال.. فما وجه الاختلاف؟

- الجمعية لا تزال الرائدة فى المجال الاقتصادى وتؤدى دورها مع الحكومة وبها خط كبير مختلف عن الكثير من الجمعيات الأخرى، يتعلق بالاهتمام بالعلاقات الدولية، حيث تم استضافة الكثير من رؤوساء الوزارء والمسؤولين الأجانب بهدف دعم الاستثمار والتجارة مع هذه الدول وتنمية العلاقات.

■ وما أهم إنجاز حققته الجمعية منذ عام 2011؟

المصري اليوم تحاور«على عيسى»، رئيس جمعية رجال الأعمال

- من بين أهم الخطوات التى اتخذتها، تنظيم منتدى الأعمال المصرى المجرى عام 2016، حيث تم استقبال رئيسى الجمهورية والوزراء المجرى، وحضره نحو 200 من رجال الأعمال وتم عقد لقاءات مثمرة، وكذلك تنظيم مؤتمر «البريكا» طريق الحرير مع الصين أوائل 2017، (منظمة فى الصين مسؤولة عن تجميع منظمات الأعمال فى دول طريق الحرير)، إلى جانب العديد من الأنشطة طويلة المدى والكبيرة.

■ وكيف تم الاستفادة حتى الآن من طريق الحرير؟

- لم نستفد منه بصورة مناسبة حتى الآن، وهذا ليس دور الجمعية، ولكنه دور الحكومات، فباكستان على سبيل المثال أقنعت الصين بالدخول معها فى إنشاء ميناء جديد، وبالفعل تحول ليكون مركزا لنقل التجارة، كما طلبنا بشكل دائم استغلال منطقة قناة السويس بالتعاون مع الصين، ولكن يبدو أن الحكومة المصرية بطيئة الحركة فى مثل هذا، فعندما لا نستغل الفرص المتاحة فى الوقت المناسب يحصل عليها آخرون.

■ وهل ضاعت الفرصة؟

- صعبة حاليًا، ولن أقول إنها مستحيلة؛ فموقع مصر فريد فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث تتوسط العالم بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ونأمل أن تتجه الحكومة لاستغلالها.

■ وهل عمل الجمعية يتناغم مع تجمعات لرجال الأعمال الأخرى، ومنها الغرفتان الأمريكية والبريطانية؟

- نحن على علاقة طيبة مع كل الجمعيات، وجمعية رجال الأعمال هى الجمعية الرائدة، وبالفعل هناك رغبات تتلاقى مع الجمعيات الأخرى، أمّا جمعية الأعمال البريطانية أو الأمريكية، فمعنية أكثر بالاستثمار المشترك.

■ وهل هناك تأثير واضح لبرنامج مساندة الصادرات على معدل التصدير حاليًا وهل يمكن زيادته؟

- الدولة لديها نظام لدعم الصادرات ومعطل فى نفس الوقت، فمنذ عام 2007، بدأ نظام دعم الصادرات عندما كان الدكتور يوسف بطرس غالى وزيرًا للتجارة الخارجية، فهو أول من عمل نظاما للدعم بدأ بالأرز، حيث كان الإنتاج المحلى وقتها كبيرًا، واتجهت الوزارة لتصدير أكثر من مليون طن تلاه دعم البرتقال وبعدها بدأت برامج الدعم، والآن هناك برامج كثيرة من القطاعات التى تعمل تحت هذه المظلة لكنها فى الحقيقة فقدت أى ميزة لها، لأن متأخرات الصندوق تصل إلى 12 مليار جنيه.

■ وماذا تعنى بالأعباء التى تعانى منها الصناعة والزراعة؟

- هناك مدخلات إنتاج يتم تحميلها بالضرائب والجمارك، ولا يتم رد الضريبة عليها بعد التصدير، حيث يوجد مدخلات يمكن رد الضريبة عنها، ومنها الكرتون على سبيل المثال، بينما هناك معدات رأسمالية، منها الجرارات والماكينات الزراعية، لا يتم رد الضريبة عنها، رغم أنها تستخدم لخدمة محاصيل يتم تصديرها، بالإضافة إلى البيروقراطية والتأخير.

■ وهل لديك تصور عن برنامج مناسب لدعم الصادرات؟

- الحل فى إيجاد فلسفة جديدة لبرامج المساندة موجّهة لقطاعات محددة وسلع محددة ويتم عمل ميزانية لتغطيتها مع وضع برنامج زمنى للقضاء على الالتزامات السابقة، ومن الممكن مبادلة الديون مع ضرائب الشركات، ورغم أنه أمر سهل؛ إلّا أن المالية ترفضه حتى لا يؤثر على الحصيلة.. لذا لا بد من توفير حلول.

ومصر من الدول المرشحة لزيادة صادراتها من الملابس الجاهزة، لكنها لم تحقق خطوات جيدة فى ذلك، فسبقتنا بنجلاديش التى بدأت من 10 سنوات وتصل صادراتها إلى مليارات الآن، وقد واجهت مشكلات فى استيراد القطن طويل التيلة على سبيل المثال، وتحديد مناشئ محددة له، وبالتالى كانت الأسعار مرتفعة، وهنا يظهر جليًا أن البيروقراطية هى السبب الأصيل لضعف الاقتصاد المصرى.

■ وهل كانت البيروقراطية وراء عدم زيادة الاستثمار الأجنبى رغم صدور قانون جديدة للاستثمار واتخاذ إجراءات إصلاحية أخرى؟

المصري اليوم تحاور«على عيسى»، رئيس جمعية رجال الأعمال

- الاستثمار الأجنبى المباشر لا يزيد فى مصر، وجميعة رجال الأعمال تؤكد أن البيروقراطية المتأصلة فى مصر والفساد الإدارى، هما أكبر سببين لضعف الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والحكومة غيّرت الاستثمار ووضعت قانونا شكله كويس وأدخلت تعديلات على قوانين الشركات وغيرها، لكنه لم ينعكس على معدل الاستثمار، وهناك مشكلات تواجه المستثمر لو احتاج إلى اللجوء للنظام القضائى، حيث يحتاج لنحو 12 عامًا لاستصدار حكم، ونحن نعرف جيدًا أن الدولة ضخت الكثير من الاستثمار لحل العديد من مشكلات البنية الأساسية وتوفير الطاقة وأنجزت بصورة كبيرة العديد من الملفات، لكن البيروقراطية أكبر مشكلة حقيقية فى وجه أى تقدم.

■ زيادة الاستثمار تعنى زيادة الصادرات؟

- زيادة الاستثمار تعنى زيادة فرص العمل والتوظف وفتح مصانع جديدة وإنتاج سلع، وبالتالى زيادة حركة المبيعات فى السوق لتجلب موجة جديدة من الطلب، وهذا ما يحقق رواجًا اقتصاديًا للبلد، وبالتالى تزداد حصيلة الضرائب، ولكن الحكومة من الأساس لا تنظر لهذا الموضوع.

■ هل لديك تصور عن وضع حلول جذرية لمواجهة البيروقراطية؟

- ترهل القطاع الإدارى فى الدولة وزيادة عدد الموظفين وضعف الأجور، تسبب فى جزء كبير من الفساد، فضلًا عن ضعف الرقابة وضعف النُظم الإدارية والإرث الوظيفى المتأصل عند الموظف الصغير، ومنذ عام 2004 وحتى 2010، بدأت الحكومة عمل أجهزة موازية، ما يعنى أن الوزير يأتى بمجموعة منتقاة من أصحاب الفكر والمستشارين، ويعطيهم ما يستحقون من أجور، لتكون مسؤولة عن التخطيط للوزارات، وكان يدفع لها من صندوق خاص.

وأنا اقترحت فى الماضى وأجدد اقتراحى الآن ضرورة انتقاء مجموعة معينة من الموظفين تعمل بجودة عالية، والجزء الباقى يظل فى منازله ويحصل على راتبه وحقوقه بالكامل، وهو ما يُسهم فى تخفيف زحام الشوارع، لأن هذه قضية أخرى فى تحقيق خسائر اقتصادية كبيرة.

■ رغم شكوى المستثمرين المستمرة من الضرائب إلّا أنها لا تزال تمثل 14.5 % من الناتج مقابل نحو 22% فى الاقتصادات الشبيهة؟

- هذا بسبب الاقتصاد الموازى، والبعض يقدره بـ 50 أو 60% من إجمالى الاقتصاد، وهذا النوع لا يعرف بنوكا أو ضرائب ويعمل حرا طليقا ولا ينضم للاقتصاد، حيث كان يجب تقديم الدعم له للانخراط فى مشروعات الاقتصاد القومى، لكن لا توجد خطوات جادة فى هذا.

ومصلحة الضرائب لا تزال تركز على الفرخة التى لديها وتريد ذبحها، ولكن لا تفكر فى مصانع «بير السلم» التى تتحكم فى 60 % من الغذاء المصرى، ولا أحد يعلم أى شىء عنها، وليس لديها دفاتر، ولا تدفع ضرائب، ولا توجد بها تأمينات على العمّال أو تأمين صحى.. كل الورش فى مصر وكل التجّار فى الأقاليم يعملون فى ملايين ولا يعرف عنهم أى شىء «كله ماشى بشنط الفلوس ومركزين على من لديه دفاتر فقط».

■ وما سلبيات أن يتحول قطاع التشييد لقائد النمو؟

- لأن النمو ينتهى بنهاية المشروع أو المبنى، والنتيجة وجود العديد من المشروعات ولكنها مدخرات قومية فى صورة عقارات لا يستفاد منها أحد، ويجب أن يتم النظر فعلًا إلى نسب العقارات التى يتم تسكينها، لأن الواقع يؤكد أن 80% من العقارات معلقة والناس حولتها إلى محفظة أموال، والأفضل أن يكون هناك تسهيلات فى البورصة يتم توجيه الأموال إليها، وبالتالى إيجاد تمويل لتسهيل الاستثمارات.

■ وما تقييمك لمبادرة حياة كريمة؟

- لا ننكر أى مجهود لتخفيف العبء على الطبقات الفقيرة الكادحة، وهذه المبادرة اتجاه محمود وخطوة جيدة تحفز بعض الجهات على المساهمة، لا بد من تشجيعه والاهتمام به وتطويره أيضًا، ولكن يجب أن يؤخذ فى عين الاعتبار أن الكثير من البرامج الاجتماعية والمؤسسات والمنظمات الخيرية تقوم على أكتاف مجتمع الأعمال والتبرعات، وأيضًا الكثير من مجتمع الأعمال يقوم بهذه المهمة فى الدوائر الصغيرة حوله دون إعلان أو ترويج لذلك.

■ كيف نضمن عدم تكرار الشكوى من مخالفة الصادرات للمعايير الدولية؟

- هناك منظومة للنظر بطريقة مختلفة للصادرات الزراعية والتحكم فى النوعيات والمواصفات التى توافق الأسواق المختلفة، بدليل أن مصر نجحت فى فتح كل الأسواق العربية.

القطاع الزراعى من أصعب القطاعات فى العالم كله، وكل دول العالم تواجه نسب رفض، ونظام الإنذار السريع فى الاتحاد الأوروبى لديه الكثير من النماذج، ونحاول تنفيذ نظام لا يمنع من الاختراقات ولكن يقلل منها، وكذا لابد من نشر الوعى بين المصدرين والمنتجين، وأن نصل إلى تصدير منتجات زراعية تتوافق مع المعايير الدولية.

■ هناك اهتمام من قبل الحكومة بتوفير أراضٍ للصناعة، لكنها ليست بنفس القدر لتوفير أراضٍ زراعية، ما السبب؟

- ليس لدى تفسير، لكن على طول الطريق الغربى من القاهرة إلى أسوان، هناك أراضٍ على يسار الطريق توفرها الحكومة «ببلاش» للاستثمار الصناعى، وأنا أقدر هذا لتنمية الصناعة وتنمية الصعيد، وعلى جهة اليمين رمال حتى ليبيا، ولو طلبنا الزراعة فيها الفدان بـ 50 ألف جنيه، ولن أعلق على هذا الأمر.

ومنذ 30 سنة، توقعت أنه سيتم البناء على أراضى الدلتا، سواء رضينا أم أبينا، ولابد من تقنين البناء فيها، وأن تحصل الدولة على مبالغ مقابل إقامة مبانٍ عليها، وأن يتم ذلك فى إطار منظم، ولو تم هذا الاقتراح لكانت هناك الآن أراضٍ مستصلحة بديلة عن التى تم البناء عليها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق