دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الإمام المهدي المنتظر وخصوم مرحلة الظهور: يأجوج ومأجوج والوهابية..قراءة في سورة الكهف

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ


امتلأ القرآن الكريم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بالكثير من أحاديث الرمز وٍالإشارة ذلك النوع من الخطاب الذي يحقق هدفين رئيسيين:
1-    الهدف الأول هو توصيل الرسالة و الخبر إلى من يهمه الأمر دون سواه فهم وحدهم الذين يمتلكون أجهزة الاستقبال التي تمكنهم من فك الشفرة السماوية التي صيغت بها الرسالة الإلهية و ترجمتها إلى رسالة مفهومة و برنامج عمل و بشارة للسائرين على الدرب بقرب الوصول إلى الهدف الكبير و صدق أمير المؤمنين عليه السلام (من وثق بماء لم يظمأ).
2-    الهدف الثاني هو حجب الرسالة عن خصوم الدعوة وأعدائها المستخفين دوما بكتاب الله وما ورد فيه من الأخبار والإشارات والذين يعتزون كثيرا بعقولهم المريضة والقاصرة و يطاردون أوهامهم وأحلامهم التي سرعان ما يكتشفون أنها سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب.  وهؤلاء إما أناس لا فائدة منهم ولا من محاولة إلحاقهم بمسيرة الحق الإلهي أو أناس بالغي الخطورة على هذه المسيرة ولا بد من إبقائهم في حالة من الجهل و التعمية.
من هنا تأتي أهمية قراءة ما ورد في سورة الكهف من إشارات تثبت أن زمن الكشف والظهور أصبح وشيكا كما أنها تحدد وترسم الكثير من واجبات هذه المرحلة.
سورة الكهف و فلسفة الانتظار:
بدأت سورة الكهف بالحديث عن أصحاب الكهف والرقيم (أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا) فقد اجتمع هؤلاء الفتية في كهفهم يتباحثون فيما بينهم فقالوا (ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا).
لم يكن أمام هؤلاء الفتية من الشباب المخلص المؤمن من وسيلة لمواجهة هذه الحالة من الكفر والانحلال إلا العزلة والانتظار عسى الله أن ينشر لهم من رحمته ويهيء لكم من أمرهم مرفقا.
إنها فلسفة الانتظار وليأخذ الزمان فرصته ليدور دورته ويفعل مفاعيله فما هو مستحيل اليوم سيصبح ممكنا غدا وربما تصبح خيارات اليوم غدا أو بعد غد حقائق مفروضة لا يمكن الفرار ولا الفكاك منها (ولا يمكن الفرار من حكومتك) فكان اللجوء إلى الكهف.
وبالفعل دار الزمان دورته بعد أن لبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا رقودا ترعاهم عين الله وتقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ثم بعثهم الله ليعلم الفريقان من  (أكثر ناصرا و من أقل عددا) أهو الله خالق السموات والأرض مالك الملك مدبر الأمر أم أولئك الذين كفروا بآياتنا وقالوا لنؤتين مالا و ولدا.
و مثلما دخل هؤلاء إلى كهفهم و حصنهم فإن لكل أمة حصنها و ملاذها و إمامها الذي ينبغي عليها أن تعتصم به وصدق الإمام الرضا عليه السلام حينما روى عن رسول الله (ولاية علي بن أبي طالب حصني من دخلها فقد دخل حصني و من دخل حصني أمن من عذابي).
تحدثنا السورة عن ذلك الصراع الدائر بين الحق و الباطل و عن واحد من أهم تلك الأسلحة المستخدمة في ذلك الصراع الممتد و الطويل إنه سلاح الصبر و الانتظار و ترك الزمان ليدور دورته و يحدث مفاعيله و يفني قوما ليأتي بقوم آخرين فلكل زمان دولة و رجال (قل انتظروا إنا منتظرون).
مفهوم ذي القرنين:

 ثم ننتقل إلى ذي القرنين يحارب نفس المعركة بين الحق و الباطل ... يدور بين الزمانين و يزاوج بين السلاحين سلاح الصبر و الانتظار و سلاح القوة و السيف. الزمانين الزمن الأول و الزمن الآخر يوم الظالم على المظلوم يليه يوم المظلوم على الظالم ذلك الدهر الذي قسمه الله تبارك و تعالى يوم لك و يوم عليك فإن كان عليك فاصبر و إن كان لك فلا تبطر.
هذه هي القاعدة و القانون و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
فمن هو ذو القرنين؟؟.
عندما بحثنا في كتب التفسير عن جواب هذا السؤال لم نجد ردا شافيا و لا جوابا نافعا حيث يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان (واعلم أن الروايات المروية من طرق الشيعة وأهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله ومن طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وكذلك الأقوال المنقولة عن الصحابة والتابعين في قصة ذي القرنين مختلفة اختلافا عجيبا متعارضة متهافتة في جميع خصوصيات القصة وكافة أطرافها وهي مع ذلك مشتملة على غرائب يستوحش منها الذوق السليم أو يحيلها العقل وينكرها الوجود ما بين مختلف في شخصه أنه كان بشرا أو ملكا سماويا والاختلاف في وجه تسميته بذي القرنين ففي بعضها أنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم زمانا ثم آتاه الله الأسباب فطاف شرق الأرض ومغربها فسمي بذلك ذو القرنين ثم اختلفوا في وصف يأجوج ومأجوج فروي أنهم من الترك من ولد يافث بن نوح كانوا يفسدون في الأرض فضرب السد دونهم وروي أنهم من غير ولد آدم وأنهم أكثر عددا من سائر البشر حتى عدوا في بعض الروايات تسعة أضعاف البشر).
تفسير الميزان ج13 ص 297-299.
الشاهد أن لا شئ من هذه التفسيرات يصح باستثناء تلك الرواية الواردة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب كمال الدين قال ( قام ابن الكوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وهو على المنبر فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أكان نبيا أم ملكا وأخبرني عن قرنيه أمن ذهب أم من فضة فقال له لم يكن نبيا ولا ملكا ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله و إنما سمي ذو القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر و فيكم مثله).
سلام الله عليك يا أمير المؤمنين يا من رددت كل شئ إلى أصله و حقيقته فلا بد من رد حقائق الدين إلى أدوات التكليف ... العقل و الطبيعة البشرية.
فلو كنا مضطرين للتعامل مع قوى خارقة لناموس الحياة اليومية لما كان هناك تكليف ولا ثواب ولا عقاب!!.  
كيف لبشر أن يواجه من يمتلكون تلك القدرات الخارقة التي تفوق قدرات البشر بمراحل أو تتجاوزها على طريقة (الرجل الوطواط) و الأفلام الخرافية الأمريكية بينما يؤكد لنا القرآن أن مادة الصراع بين الحق و الباطل هي الإنسان في إنسانيته المجردة التي تخاف و تقدم و تحب وتكره و تريد البقاء على هذه الأرض (و لا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله مالا ترجون) (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم إخوانكم وعشيرتكم و أموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره).
من هنا فإن ذلك التصور الوهمي الخرافي الأسطوري ليأجوج و مأجوج و ذي القرنين مما يتنافى مع صريح القرآن و مع طبيعة التكليف الإلهي بالجهاد في سبيل الله سواء من ناحية القيادة المتمثلة في ذي القرنين أو من ناحية الأعداء المتمثلين في يأجوج و مأجوج (و ما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) (و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون).
من واجبنا إذن أن نبحث عن شرح وتفسير لهذه الآية يزيل الالتباس و الغموض عن تلك الآيات التي لا ينبغي لها أن تبقى في إطار الأحاجي و الألغاز.
فمن هو ذو القرنين؟؟.
نبدأ من معجم مفردات القرآن الكريم للراغب الأصفهاني و تفسير كلمة (قرن):
قال: القرن هم القوم المقترنون في زمن واحد و جمعه قرون قال تعالى (و لقد أهلكنا القرون من قبلكم- و كم أهلكنا من القرون_ و كم أهلكنا قبلهم من قرن- و قرونا بين ذلك كثيرا- ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين- قرونا آخرين).....
حتى قال رحمه الله وذو القرنين معروف وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه (إن لك بيتا في الجنة و إنك لذو قرنيها) يعني ذو قرني الأمة أي أنت فيهم كذي القرنين.
ص 417- معجم مفردات القرآن.
فالرجل قد أحال عليهم و هم لم يحيلوا على أحد بتضارب أقوالهم والشاهد أن كلمة (قرن) قد وردت في القرآن خمس مرات مسبوقة ب(من) تتحدث عن إهلاك ذلك القرن أو ذاك أي تلك المجموعة البشرية التي تزامن وجودها على وجه الأرض وجمعها موقف ما من رسالة نبي و وردت مرتين (منصوبة) و وردت عشر مرات مجموعة ومعرفة بالألف واللام (القرون) ووردت ثلاث مرات مجموعة غير معرفة (قرونا).
ومن هنا يمكننا الجزم بأن كلمة القرن صحبتها الألف و اللام أم لم تصحبها مفردة كانت أم جمعا تعني تلك (الجماعة التي عاشت و تزامنت في زمان واحد و جمعها تاريخ عقائدي أو سياسي أو ديني واحد) و معلوم أن الاسم في اللغة له ثلاث حالات مفرد و مثنى و جمع ..... فلماذا يستثنى المثنى من الدخول في المعنى و من هنا أيضا يمكننا الجزم بأن كلمة القرنين تعني الزمانين أو مرحلتين تاريخيتين مختلفتين ...... و علينا أن نعود إلى المعنى الذي ذكرناه أولا أن الدهر يومان يوم لك و يوم عليك أي أن الدهر قرنان قرن لك و قرن عليك ‍‍‍!!! و من هنا يصبح معنى ذو القرنين صاحب الزمانين الأول و الآخر .... المبتدأ و المنتهى ... (فأخذه الله نكال الآخرة و الأولى) (و أن إلى ربك المنتهى *و أنه هو أضحك و أبكى * و أنه هو أمات و أحيا * و أنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى * من نطفة إذا تمنى * و أن عليه النشأة الأخرى) النجم 42-47.
تلك الثنائية الكونية التي لا فكاك منها فهي قانون الكون الذي ليس منه مهرب (فليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يعملون) ...... ليضحكوا أولا ثم ليبكوا ثانيا بدل الدمع دما (خالدين فيها مادامت السماوات و الأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) و من هنا يصبح ضروريا أن نربط بين هذا التفسير المنطقي اللغوي و بين الرواية التي ذكرها الراغب الأصفهاني (إن لك كنز في الجنة و إنك لذو قرنيها) إنه علي بن أبي طالب عليه السلام إمام الزمن الأول و إمام الزمن الثاني فالأئمة عليهم السلام جوهر واحد و صور متجددة (نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء).
"و يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا* إنا مكنا له في الأرض و آتيناه من كل شئ سببا* فأتبع سببا).
آتاه الله من العلم و القوة و الحكمة و فصل الخطاب:
1-    الكافي عن أبي بصير قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه و آله علم عليا بابا يفتح له ألف باب فقال يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه و آله عليا ألف باب من العلم كل باب يفتح ألف باب قال قلت هذا و الله هو العلم قال فنكت ساعة في الأرض ثم قال إنه لعلم و ما هو بذاك ثم قال يا أبا محمد و إن عندنا الجامعة و ما يدريهم ما الجامعة قلت جعلت فداك و ما الجامعة؟؟ قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله ص و إملائه من فلق فيه و خط علي بيمينه فيها كل حلال و حرام و كل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلى فقال تأذن لي يا أبا محمد قلت جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت قال فغمزني بيده حتى أرش هذه كأنه مغضب قلت هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال و إن عندنا الجفر و ما يدريهم ما الجفر؟؟ قلت و ما الجفر؟؟ قال وعاء من أدم فيه علم النبيين و الوصيين و علم العلماء الذين مضوا من ببني إسرائيل قلت إن هذا هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال و إن عندنا لمصحف فاطمة و ما يدريهم ما مصحف فاطمة قلت و ما مصحف فاطمة قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات و الله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.
   قلت هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ما هو بذاك ثم سكت ساعة ثم قال إن عندنا علم ما كان و ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قلت جعلت فداك هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك قلت جعلت فداك فأي شئ العلم قال ما يحدث بالليل و النهار الأمر بعد الأمر و الشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة. الكافي ج1-239.
2-    عن أبي جعفر عليه السلام: إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرف و إنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناول السري بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف واحد من عند الله استأثر به في علم الغيب عنده و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. الكافي ج1- ص 230.
3-    عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) قال سمعته يقول نحن جنب الله و نحن صفوة الله و نحن خير الله و نحن مستودع مواريث الأنبياء و نحن أمناء الله و نحن وجه الله و نحن أئمة الهدى و نحن العروة الويقى و بنا فتح الله و بنا ختم الله و نحن الأولون و نحن النهج القويم و الصراط المستقيم و نحن عين الوجود و حجة المعبود و لا يقبل الله عمل عامل جهل حقنا و نحن قناديل النبوة و مصابيح الرسالة و نحن نور الأنوار و قادة الغر المحجلين و نحن معدن النبوة و موضع الرسالة و إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء و السبيل لمن اهتدى و نحن القادة إلى الجنة و نحن الجسور و القناطر و نحن السنام الأعظم و بنا ينزل الغيث و بنا ينزل الرحمة و بنا يدفع العذاب و النقمة). مشارق أنوار اليقين- الحافظ البرسي- ص50.
4-    روى أبو ذر و سلمان عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال (أنا ذو القرنين أنا كما يقول لي رسول الله صلى الله عليه و آله أنت يا علي ذو قرنيها و كلا طرفيها و لك الآخرة و الأولى) مشارق أنوار اليقين- ص 161.
هذا هو ما نعتقده و لولا خوف الإطالة لأطلنا و أسهبنا و ما استوفينا بل أن الإمام علي عليه السلام يذكر نفس الألفاظ التي استخدمناها.... أنت ذو قرنيها و كلا طرفيها    و لك الآخرة و الأولى.
و هكذا نمضي مع ذي القرنين في يوميه الأول و الثاني في الآخرة و الأولى... الأولى كانت عليه و الجولة الثانية النهائية و الفاصلة له بعون الله و قوته (وعد الله لا يخلف الله وعده و لكن أكثر الناس لا يعلمونَ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون).
(قل للذي آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون).
ثم نمضي مع السورة و هي تحكي لنا قصة ذي القرنين في تحركه من مغرب الشمس إلى مشرقها و من يومه الأول إلى يومه الثاني.
(حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة و وجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا* قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا* و أما من آمن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى و سنقول له من أمرنا يسرا* ثم أتبع سببا* حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا* كذلك و قد أحطنا بما لديه خبرا).
هذان هما اليومان: اليوم الأول يوم الغروب غروب شمس الحق و أفولها و اليوم الثاني هو يوم شروق شمس الحق بنور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف و جعلنا من أنصاره و أوليائه (و أشرقت الأرض بنور ربها و وضع الكتاب و جيء بالنبيين و الشهداء و قضي بينهم بالحق و هم لا يظلمون) الزمر 69.
عن الإمام الصادق عليه السلام (إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها و استغنى الناس عن ضوء الشمس) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام ج5 ص 379.
و ذكر علي بن إبراهيم في تفسير الآية عن أبي عبد الله عليه السلام قال رب الأرض أي إمام الأرض فقلت إذا خرج يكون ماذا؟؟ قال إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس و نور القمر و يجتزون بنور الإمام.
كما ذكر نقلا عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى (و الفجر و ليال عشر) الفجر هو القائم عليه السلام.
معجم أحاديث المهدي عليه السلام ج5- ص 491.
إذا فطلوع الشمس و الفجر هو ظهور المهدي عليه السلام و من هنا جاز لنا أن نفهم غروب الشمس بأنها حالة الانحراف التي تغلبت على الأمة و نجحت في صرفها بعيد عن منهج أئمة أهل البيت عليهم السلام و جرها للإذعان و الطاعة لمن لم يكن أهلا للقيادة و لا للإمامة تلك الحالة التي واجهت الإمام علي عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم تفاقمت الأمور بعد خلافته و تألب كل تلك القوى المضادة عليه و شنها تلك الحروب ضد الإمام فواجههم و لكن الأمر لم يحسم عسكريا لصالح خط الإمامة و إنما حسمت الأمور مرحليا لصالح إدامة نهج الانحراف.
(حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة و وجد عندها قوما).
و الحمأة بسكون الميم هي الطين الأسود.
ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه سئل (هل رأيت رجلا فقال رأيت رجلا و أنا إلى الآن أسأل عنه فقلت له من أنت فقال أنا الطين فقلت من أين قال من الطين فقلت إلى أين فقال إلى الطين فقلت من أنا فقال أبو تراب فقلت أنا أنت فقال حاشاك حاشاك) مشارق أنوار اليقين ص 31.
يقول الحافظ رجب البرسي و قوله (أنت أبو تراب يشير به إلى معنيين خاص و عام فالأول معناه أن المراد من الأب المربي و المرشد و الروح قيم هذا الجسد و مربيه و الثاني أن أبا تراب هو الماء). و هذه هو سر تمرد ذلك العنصر و تلك المجموعة البشرية الأولى التي واجهت إمام الحق أبي تراب وصيها و قيمها تلك الطينة الكافرة التي تستعصي على الإيمان و الإذعان و إن ادعت الإيمان.
من هنا كان عليه السلام حين واجههم مخيرا بين المن و الصفح من ناحية أو إيقاع أقصى العقوبة عليهم و قد أمكنه الله من رقابهم في عدة مواضع و كانوا مستحقين لمثل هذا العقاب الأليم (إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا و أما من آمن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى و سنقول له من أمرنا يسرا).
ذكر علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى (و لولا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) آية 25 سورة الفتح- قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام ألم يكن علي قويا في بدنه قويا في أمر الله؟؟ قال له أبو عبد الله عليه السلام بلى قال له فما منعه أن يدفع أو يمتنع قال قد سألت فافهم الجواب منع عليا من ذلك آية في كتاب الله فقال وأي آية؟ فقرأ لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما, إنه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله و كذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبد حتى تخرج ودائع الله فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله) ج2 ص 323.
و ذكر الشيخ الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام (إنما سار علي (ع) بالكف عن عدوه من أجل شيعتنا لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم من بعده فأحب أن يقتدى به من جاء بعده فيسير فيهم بسيرته و يقتدي بالكف عنهم بعده) علل الشرائع ج1 ص 147.
لهذا السبب كان ذو القرنين مخيرا بين الصفح و العقاب فمزج بين اللين و الشدة فقاتل من قاتله و كف عمن كف عنه و أطلق سراح من أسر منهم و كانت سيرته فيهم أمرا وسطا فما زالت الرحلة طويلة و ممتدة و بقيت المسافة بين غروب شمس الأمة بسبب تلك الطينة السوداء الحمأة المتدنية .... رحلة طويلة تحتاج إلى عمل متواصل و صبر الجبال وصولا إلى يوم تطلع فيه شمس هذه الأمة من جديد و يبزغ الفجر.
ثم واصل الإمام ذو القرنين عطاءه ومسيره حتى يوم طلوع الشمس وظهور الحق على الدين كله و لو كره الكافرون...     
وعندما وصل إلى مطلع الشمس ونقطة ظهور الحق كانت العلامة هم أولئك القوم المذخورون ليوم تشخص فيه الأبصار (و كذلك قائمنا لن يظهر أبدا حتى تظهر تلك الودائع).
فما هي أهم سمات أولئك المذخورون لوعد الله؟؟.
(وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) و لما كانت الشمس رمز و دلالة على الحق كانت أهم سمات أصحاب الإمام عليه السلام هو رفع الستر الفاصل بين الخلق وبين الحق حيث تشرق شمس الحق على تلك القلوب لا يفصلها ولا يحجبها ستر ولا حجاب يمنع وصول الضوء أو يلقي بظلاله الملتبسة على قلوب أهل الحق كما حدث لأولئك الضالين المكذبين (الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ثم إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون). المطففين.
(و من أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها و نسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في آذانهم وقرا و إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا و ربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا و تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكهم موعدا) الكهف57-59.
ذلك الموعد الذي لن يجدوا من دونه موئلا.....
والكن هو الستر والأكنة هي الأغطية وكن الشيء أي ستره و صانه من الشمس.
فهؤلاء الذين وجدهم ذو القرنين عند مطلع الشمس لم تكن على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ولا في آذانهم وقرا ولا هم من ذلك الصنف المعرض عن الحق الذي مهما دعوته إلى الهدى فلن يهتدي إذا أبدا..
إنهم عكس ذلك تماما إنهم كما وصفهم إمامهم و قدوتهم علي بن أبي طالب عليه السلام (الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم).
أولئك الذين لم يحجبهم عن حقيقة العلم حجاب و الذين عرفوا معنى اليقين و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى لم يجعل الله بين قلوبهم وبين اليقين ستر ولا حجاب أولئك وحدهم القادرون على حمل الأمانة و السير بها في ركاب صاحب الزمان إمام القرن الحالي ذو القرنين في يومه الآتي الثاني القادم من دون أدنى شك و لا ريب.
(حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا* قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا* قال ما مكني فيه ربي خير* فأعينوني بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما* آتوني زبر الحديد* حتى إذا ساوى بين الصدفين * قال آتوني أفرغ عليه قطرا* فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا* قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا).
ثم بلغ التحرك المهدي إلى ما بين السدين و قبل أن نتكلم عن تفسيرنا لهذه المسألة و عن قضية يأجوج و مأجوج نقول أن تحديد الزمان يتفاوت بتفاوت الرائي فكلما اتسعت الرؤية تضاءلت قيمة التحديدات الزمنية ومن هنا فنحن نقرأ تلك التحولات والتحركات من مغرب الشمس إلى مطلعها وصولا إلى ما بين السدين و كأن كل هذه الأحداث تجري في صعيد واحد بعين القدرة الإلهية المدبرة و المسيطرة و الكاشفة عن مبدأ الأشياء و منتهاها حيث لا يعزب عنه سبحانه مثقال ذرة في السماوات و لا في الأرض و لا أصغر من ذلك و لا أكبر إلا في كتاب مبين..
من هنا فإن ذو القرنين و قد كشف الله له بصره و بصيرته قد أقام السد بدءا و منتهى لحفظ الأمة و وقايتها من الخطر الذي مثله و مازال يمثله يأجوج و مأجوج.
لقد استلزم الوقوف في وجه يأجوج و مأجوج العمل في اتجاهين الاتجاه الأول اتجاه علمي عقائدي و الاتجاه الثاني اتجاه المواجهة بالقوة.
الملاحظة الأولى أن الإمام عليه السلام عندما كان في مغرب الشمس جاء الخطاب من السماء (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا)..
وعندما بلغ بين السدين جاء الخطاب من الجماهير المتوجعة من جرائم يأجوج ومأجوج والمتلهفة إلى العدل و الأمن (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا) مما يقطع بتغير المناخ السياسي والنفسي والجماهيري ويأسه من التجارب الفاشلة التي خاضها وتطلعه إلى صاحب العصر والزمان ليخلصه من أزماته السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الأخلاقية التي ورطه فيها قادة الإصلاح الأدعياء والقيادات السياسية المستبدة بينما كان الأمر مختلفا في البدء لإعراض الناس عن الإمامة والإمام و اتباعهم لأئمة الزيف و الضلال (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا و أحلوا قومهم دار البوار* جهنم يصلونها و بئس القرار).
 ثم نواصل السير مع الآيات للحصول على مزيد من الإجابات التي تتعلق بباقي القضايا الجوهرية التي لم نتمكن من الحصول على إجابة شافية لها من كتب التفسير و التي تتعلق بقضية الإمامة و الظهور تعلقا مباشرا و خاصة:
•    حقيقة يأجوج و مأجوج.
•    موقع السدود المذكورة في الآيات و طبيعتها.
و لأننا خالفنا منذ البدء من سبقنا في التصدي لتفسير تلك الآيات تفسيرا ماديا يبحث عن مواقع جغرافية محددة وعن أشخاص لهم وجوه كالمجان المطرقة لا يموت أحدهم حتى يولد له ألف ولد و اعتمدنا التفسير الرمزي للآيات من هنا يكون منطقيا أن نتساءل عن طبيعة تلك السدود وعن معنى كلمة بين السدين فهل كانت سدودا مادية خرسانية كالسد العالي و سد الفرات أم أنها كانت سدودا و حواجز و عوائق سياسية و معنوية؟؟.
هذه واحدة..
والثانية أن أي سد في العالم له ناحيتين كالسد العالي الذي احتجز الماء في الجنوب مكونا أكبر بحيرة اصطناعية في العالم و على الناحية الأخرى ضاقت و جفت مجاري النهر الأساسية التي كانت تفيض بالمياه في موسم الصيف..
أي أن أي سد يتسبب في امتلاء ناحية و جفاف ناحية أخرى..
السؤال الثالث هل كانت تلك السدود اختيارية أم مفروضة على أمة ما بين السدين بما يشبه الحصار؟؟.
أما التساؤل التالي فيتعلق بحالة (أمة ما بين السدين) أولئك الذين لا يكادون يفقهون قولا فما هو السبب في تلك الحالة من العجز عن الفهم و الإدراك التي اعترتها.
أغلب الظن أن هؤلاء القوم قد أقاموا تلك السدود في البدء بغرض الحفظ و الوقاية ممن لا يرغبون و لا يقدرون على مواجهتهم سواء كان الأمر خطرا حقيقيا ومتواصلا أم خطرا متوهما ومع طول العزلة عن العالم المحيط تقلصت معارف هؤلاء القوم أو كادت أن تضمحل من قلة اختلاطهم واحتكاكهم بالعالم من حولهم و أن سياسة وضع السدود للحفظ و الحماية و إن كانت تشكل وسيلة ناجعة و نافعة تحقق حماية مؤقتة إلا أنها لا يمكن أن تكون وسيلة دائمة تحقق هذا الغرض فضلا عن كونها سلاح ذو حدين يوفر الحماية من ناحية و يفرض الجهل و العزلة عن العالم المحيط و معارفه من ناحية أخرى و أن ذي القرنين عندما وضع سد الحماية في الزمن الأول وضعه وهو يعلم أن هذه مرحلة مؤقتة لا بد أن تنتهي و إن طال الزمان ومن هنا كان حريصا عند إقامة السد أن يبين لهم عناصر القوة التي سيحتاجونها في كل زمان ومكان..
(هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما آتوني زبر الحدي حتى إذا ساوى بين الصدفين قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا).

فعناصر القوة و المنعة هي:

1-    علم القيادة و خبرتها.
2-    المشاركة الشعبية الواسعة بدءا من إعداد مستلزمات العمل إلى العمل المباشر في بناء السد.
3-    الاستفادة من المعارف التكنولوجية و السيطرة على قوى و ثروات الكون الطبيعية.
لذا فقد كانت حال هؤلاء القوم الذين يحتمون بالسدود هو الجهل والتخلف (لا يكادون يفقهون قولا) إنه الوجه الآخر لسياسة إقامة السدود بغرض الحماية و لا شك أن طلب القوم من ذي القرنين المساعدة في إقامة السد تدل على أن القوم كانوا عالمين بقيمة هذا الأمر أي أنه لم يكن جهلا مطلقا و لذا طلبوا منه المعونة لإقامة السد و لم يطلبوا منه الحماية بصورة عامة.
أما عن المعنى الرمزي للسدود فهو ليس من اختراعنا بل هو منقول عن أبي عبد الله عليه السلام الذي قال (كان هذا كلام على سبيل التمثيل والتشبيه أي جعل الله لكم التقية سدا لرفع ضرر المخالفين عنكم إلى قيام القائم ورفع التقية كما أن ذا القرنين وضع السد لرفع فتنة يأجوج و مأجوج إلى أن يأذن الله لرفعها).
الثابت أن التقية سد وكل سد له ناحيتين فكما أن التقية دفعت وتدفع الأذى عن المؤمنين فإنها منعتهم من تعريف الناس بالحق و الله تبارك وتعالى أعلى وأعلم بما يصلح الدين و الدنيا.
من هنا فعندما يقترب الوعد الإلهي من التحقق تنهار السدود والحواجز المادية والمعنوية التي تفصل المؤمنين عن مخالفيهم و يحدث حوار مباشر أو صدام وفقا للظروف و الملابسات المحلية و العالمية.
إن الوضع العالمي الذي يعيشه المؤمنون اليوم هو أقرب ما يكون لانهيار السدود وتلاشي الحواجز بين الشعوب والأفكار في ظل العولمة والسماوات المفتوحة و ذلك التطور المذهل في وسائل الاتصال وانخفاض تكاليفها كما ظهر لأول مرة مصطلح (القرية الكونية) حيث يمكنك أن تكتب مقالا تعرض فيه أفكارك وتنشره على صفحات الانترنت فيقرأه سكان القارات الخمس خلال لحظات محدودة ومن هنا أصبح من المستحيل منع الأفكار من التداول وتضاءلت القيمة العملية لسياسات منع النشر وتداول الكتب و تضاءلت معها القيمة الفعلية لسياسة التقية.
ناهيك عن أن تلك التطورات قد أجبرت الكثير من الحكومات الجائرة والتي مازالت تحتفظ بمسحة من العقل أن تتصرف بشكل مختلف إزاء ما كانت تعتبره في الماضي أخطارا فكرية وأيديولوجية اعتادت أن تتعامل معها بهراوة السلطة الغليظة فلم يعد هذا ممكنا في عصر انهارت فيه الكثير من السدود التي جعلها ربي برحمته دكاء وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يموج في بعض يتناظرون ويتصادمون ويتفقون ويختلفون إلى يوم الجمع والفصل الذي لا ريب فيه.
من كان يصدق أن الحصار الفكري المفروض على خط أهل البيت قد انهار في بلد كمصر و أن قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني أصبحت هي القناة الأثيرة لدى كثير و كثير من أبناء مصر الباحثين عن الحقيقة وأن تلك القناة تلعب الآن دورا رئيسيا في إسقاط السدود الفاصلة و الحائلة بين أبناء الأمة الواحدة  التي اجتهدت القوى المعادية لأهل البيت طوال القرون الماضية في إقامتها و تشويه صورة الشيعة ووصفهم بأخس و أحط الصفات وها هي الصورة الحقيقية آخذة في الاتضاح والزيف آخذ في الانكشاف.
ولكنني أحذر وبشدة من الركون والانبهار بذلك النوع من النجاحات فالدعوة إلى الحق لا يمكن لها أن تتم بأسلوب الهامبورجر و الكنتاكي والحق لا يحمله إلا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة رجال يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق يعانون ويصبرون و يواجهون ويترجمون الكلمات إلى مواقف في أرض الواقع مهما كانت الضغوط و الإغراءات.
و يبقى السؤال الأهم من هم يأجوج و مأجوج؟؟.
يصعب أن نعطي إجابة قاطعة على هذا السؤال مهما كانت درجة قناعتنا بالجواب فنحن نسير في حقل ألغام و ارتكاب أي خطأ يجعلك معرضا للالتهام.
و لكي نقرب الفهم نعود إلى كتاب الله:
أولا- أن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض.
ثانيا- أنه مع اقتراب الوعد الحق (زمن الظهور) يحث انتشار غير عادي لهذه الجماعة البشرية الفاسدة و المفسدة (حتى إذا فتحت يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون) الأنبياء.
فلنبقى مع آيات سورة الكهف التي تحدثت عن ذلك الصنف من البشر وكيف أنهم مفسدون في الأرض ....
وكيف حال السد بينهم و بين اجتياحهم للأرض فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا ثم يصف أهم معالم هؤلاء المفسدين في الآيات التالية:
(ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا* و عرضنا جهنم للكافرين عرضا) و لا شك أن يأجوج و مأجوج داخلون في هذا الإطار فمن هم هؤلاء الكافرون؟؟:
1-    (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري).
2-    (و كانوا لا يستطيعون سمعا)
3-    (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء* إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا)
4-    (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا* الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا* أولئك الذين كفروا بآيات ربهم و لقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا).
هذه الآيات متصلة السياق بما قبلها حديثا عن ياجوج و مأجوج و عن أمة ما بين السدين و من هنا فهذه الصفات تشمل خصوم ذي القرنين أعداء الإمامة بما فيهم يأجوج و مأجوج كلهم كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا ....كلهم مفسدون في الأرض و كلهم من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا و لنلخص أهم ملامح تلك الجماعة البشرية التي واجهت و تواجه خط الإمامة:
1-    كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا.
2-    إنهم كفار بالولاية و أعداء لها و كانت سياستهم هي إيجاد ولاية بديلة.
3-    إنهم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
كفرهم بالولاية: ذكر علي بن ابراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في معنى قوله تعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) قال لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم.... و ولايتهم هي العمل الصالح فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا و كفر بها و جحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه و ولايته قلت الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري قال يعني بالذكر ولاية علي عليه السلام و هو قوله ذكري قلت قوله لا يستطيعون سمعا قال كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عليه السلام عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغضهم له و عداوة منهم له و لأهل بيته قلت أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا قال عليه السلام يعنيهما و أشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء و كانوا يرون أنهم بحبهم إياهما أنهماينجيانهما من عذاب الله) علي بن ابراهيم سورة الكهف.
إذن فمواجهة ذي القرنين هي مع أعداء الولاية الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر علي و كان لا يستطيعون سماع فضائله و لا الالتحاق بمسيرته الطاهرة ثم كانت الجريمة الكبرى التي ارتكبها هؤلاء بإيجادهم ولاية بديلة و الولاية هي الحبل المتصل بين الأرض و السماء بين الخالق و المخلوق تلك الولاية وحدها هي الضمان الأكيد لصحة الأعمال و قبولها و قد تجلى هذا المعنى في قوله تعالى (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني{أي من دون أمري و لا إرادتي} أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين {بالولاية نزلا}) و ذلك هو نفس امعنى الوارد في قوله تعالى في أول سورة الأعراف (اتبعوا ما أنزل إليكم من {أوامر} ربكم {عبادة و طاعة لرسول الله صلى الله عليه و آله و ولاية لعلي بن أبي طالب) و لا تتبعوا من دونه أولياء {أي بأهوائكم المضلة من دون سلطان و لا برهان من الله عز وجل} قليلا ما تذكرون) فالولاية هي جوهر الدين و هي الفرقان بين أولياء الله و أولياء الشيطان و هي ميزان الحكمة والصواب و فصل الخطاب.

*- روى الشيخ الصدوق في علل الشرائع عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال لرجل(يا عبد الله أحب في الله و أبغض في الله و وال في الله و عاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك و لا يذوق رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتى يكون كذلك و قد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون و عليها يتباغضون و ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا فقال له و كيف لي أن أعلم أني واليت في الله عز وجل و من ولي الله حتى أواليه و من عدوه حتى أعاديه فأشار له رسول الله صلى الله عليه و آله إلى علي بن أبي طالب (ع)  فقال أترى هذا فقال بلى قال  ولي هذا ولي الله فواله و عدو هذا عدو  
الله فعاده ثم قال والي ولي هذا و لو أنه قاتل أبيك و ولدك و عاد عدو هذا و لو أنه أبوك و ولدك. علل الشرائع ص 140-ج1.

*- روى الشيخ الصدوق قال أمير المؤمنين في بعض خطبه أيها الناس اسمعوا قولي و اعقلوه عني فإن الفراق قريب أنا إمام البرية و وصي خير الخليقة و زوج سيدة نساء الأمة و أبو العترة الطاهرة و الأئمة الهادية . أنا أخو رسول الله صلى الله عليه و آله و صفيه و حبيبه و خليله و أنا أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين و سيد الوصيين و سيد الوصيين حربي حرب الله و سلمي سلم الله و طاعتي طاعة اللهه و ولايتي ولاية الله و شيعتي أولياء الله و أنصاري أنصار الله و الله الذي خلقني و لم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد أن الناكثين و القاسطين و المارقيين ملعونون على لسان النبي الأمي و قد خاب من افترى.

*- روى الشيخ المفيد في الأمالي عن أبي عبد الله عليه السلام إن الله فرض ولايتنا و أوجب مودتنا و الله ما نقول بأهوائنا و لا نعمل بآرائنا و لا نقول إلا ما قال ربنا عز وجل. ص59.

*- عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم و آل إبراهيم استبشرت قلوبهم و تهللت وجوههم و إذا ذكرت و أهل بيتي اشمأزت قلوبهم و كلحت وجوههم و الذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يأت بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا و لا عدلا. ص115. الأمالي للشيخ المفيد.

*-روى الشيخ المفيد عن ابن عباس قال قال رسول الله ص أيها الناس الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله بودنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا فوالذي نفس محمد بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفتنا و ولايتنا.ص 140.
إذن فالولاية هي حقيقة الدين الذي حاول أولئك الدجاجلة صرفها عن مسارها و تحويلها إلى من أرادوا بأهوائهم لا يهم إلى من المهم أن يكون ذلك المسار بعيدا عن أهل البيت الذين أمر الله بطاعتهم و ولايتهم و ألا يتقدمهم متقدم و ألا يتأخر عنهم متأخر (ألا لله الدين الخالص و الذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفي إن الله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا يختلفون فيه إن الله لا يهدي من كاذب كفار) الزمر-3 و لو قالوا ما عبدناهم قلنا أحلوا لهم الحرام و حرموا عليهم الحلال فتلك عبادتهم إياهم سواء بسواء كأحبار و رهبان بني إسرائيل (و قالوا ربنا ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون).
إذن فمواجهة ذي القرنين هي مع أعداء الولاية (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا) (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في آذانهم وقرا و إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا) و مع (الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
نعود إلى تفسير آية الأخسرين أعمالا فقد ذكر ابن كثير عن علي بن أبي طالب عليه السلام و الضحاك و غير واحد أنهم هم الحرورية أي الخوارج و قال معنى هذا عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية تشمل الحرورية كما تشمل اليهود و النصارى و غيرهم لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص و إنما هي عامة في كل من عبد الله على طريقة غير مرضية يحسب أنه مصيب فيها و أن عمله مقبول و هو مخطئ و عمله مردود كما قال تعالى (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) و قال تعالى و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا).
و هو نفس المعنى الذي ذكره العلامة الطباطبائي رحمة الله عليه في تفسير الميزان عن العياشي قال سمعت علي بن أبي طالب و قد سأله ابن الكوا عن معنى الآية (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) فقال أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم و ابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم و ما أهل النهر منهم ببعيد أي الخوارج.
إن هذه الفرضية تدعمها عدد من الروايات التنبؤية التي تحدثت عن صدام محتوم بين صاحب الزمان و خوارج آخر الزمان:
1-    عن علي بن أبي عليه السلام (يسير الصديق الأكبر براية الهدى و السيف ذو الفقار و المخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين و هي الكوفة فيهدم مسجدها و يبنيه على بنائه الأول و يهدم ما دونه من دور الجبابرة و يسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها و معه التابوت و عصا موسى فيعزم عليه عزمة فيزفر زفرة بالبصرة فتصير بحرا لجيا فيغرقها لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء ثم يسير إلى حرور ثم يحرقها و يسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف و هم زرع فرعون ثم يسير إلى مصر فيعلو منبره و يخطب الناس فتستبشر الأرض بالعدل و تعطي السماء قطرها و الشجر ثمرها و الأرض نباتها و تتزين لأهلها و تأمن الوحوش حتى ترتعي في طرف الأرض كأنعامهم و قذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم) معجم أحاديث المهدي ج5 ص 82.
2-    عن علي بن أبي طالب عليه السلام (ثم ركب و مر بهم و هم صرعى فقال لقد صرعكم من غركم قيل و من غرهم قال الشيطان و أنفس السوء فقال أصحابه قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر فقال كلا و الذي نفسي بيده إنهم لفي أصلاب الرجال و أرحام النساء لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها حتى تخرج خارجة بين الفرات و دجلة مع رجل يقال له الأشمط يخرج إليه رجل منا أهل البيت فيقتله و لا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام ج3 ص 116.
3-    عن الإمام الصادق عليه السلام أول خارجة خرجت على موسى بن عمران بمرج دابق و هو بالشام و خرجت على المسيح بحران و خرجت على أمير المؤمنين عليه السلام بالنهروان و تخرج على القائم بالدسكرة دسكرة الملك) معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص34.
و من هنا فنحن نعتقد أن الصدام بين نهج الإمام عليه السلام و نهج الخوارج هو من أهم مقدمات الظهور بل و نعتقد بما هو أكثر من ذلك أن الخوارج سيتمددون تمددا بالغ الخطورة و الاتساع في الفترة التي تسبق الظهور المبارك لعدة أسباب:
أولها- أن النهج الخوارجي دائما ما ينمو و يترعرع بصورة متوازية مع النهج الاستبدادي و الانحرافي الذي ستكون له الكلمة العليا في مرحلة ما قبل الظهور.
و ثاني هذه الأسباب أن السيادة في تلك المرحلة ستكون للجهل و الاضمحلال الفكري و الثقافي (لا يكادون يفقهون قولا) ذلك الجهل الذي سيصل بالبعض إلى حد إنكار وجود الخوارج المعاصرين و الادعاء بأن هؤلاء انقرضوا كما زعم ذلك الشيخ الفضائي الذي تخرج من مدرسة الخوارج المعاصرين محاولا بذلك أن يرد الجميل لمن صنعوه و منحوه الشهرة و المال.
و ثالث هذه الأسباب أن الخوارج المعاصرين قد أفلحوا بالفعل في تحسين صورتهم من خلال حملة دعائية ممنهجة تقدمهم في صورة (رموز الاستنارة و الأناقة و الفهم العصري للإسلام و المدافعين الأوفياء عن الدين) و هيهات تجلو سحنة العبد غاسل و هل طهر البحران من دنس كلبا؟؟.
أما رابع هذه الأسباب هو ذلك التحالف الخياني القائم فعلا بين خوارج آخر الزمان و الصهيونية و الصليبية العالمية فقد أفلح هؤلاء (الصليبيون و الصهاينة) منذ زمن بعيد في تشخيص هؤلاء  باعتبارهم أعدى أعداء الأمة من داخلها و الأداة المثلى لإدامة الحروب و الصراعات بين المسلمين و التعرف على إمكاناتهم التدميرية الخريبية الهائلة التي جرى توجيهها لإحداث أكبر قدر ممكن من الدمار و الخراب الداخلي و الصراعات بين أبناء الأمة و من هنا جرى منحهم الجزيرة العربية بما فيها من مقدسات لتكون قاعدة للإنطلاق ثم جرت عملية توسيع نطاق العمليات الخوارجية محاولين القفز على الحكم في مصر و لا زالت المحاولة مستمرة و لكنها ستفشل بعون الله ثم جرى منحهم أفغانستان المنكوبة و إطلاق يدهم في الجزائر و للأسف الشديد فقد وجد هؤلاء الأوغاد من بين أهل الإيمان من يثني عليهم خيرا و على حسن نواياهم (يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون).
و الدليل الإضافي على صدق رؤيتنا و تحليلنا هي حالة التكاثر السريع التي تميز بها الخوارج في طورهم المعاصر (و هم من كل حدب ينسلون) فما أسرع التناسل الفكري لذلك المشروع المسخ الذي يستفيد من مآسي الأمة و يستثمرها لحسابه الخاص و لايقدم للأمة إلا الكوراث و المصائب و الويلات.
تلك هي رؤيتنا لواحدة من أهم ملامح عصر الظهور المبارك و هي ملامح و أحداث نراها تجري بالفعل في أرض الواقع إنها رؤية لا تبحث عن أدوات للصراع من خارج إطار الواقع الإنساني و البشري فالخيبة كل الخيبة و الفشل كل الفشل أن نتجاهل عناصر القوة المتواجدة بين أيدينا فلا نستغلها و نتغافل عن عوامل الفرقة و الضعف و التشتت التي تنبت بين أظهرنا و بسبب جهلنا و تخلفنا و نبحث عن ملائكة في الأرض يخلفون أو دابة لها زغب و ريش تواجه الكافر و المنافق و الفاسد و تقول له يا فاسد لأننا عاجزون عن تشخيص هؤلاء أو القيام بهذه المهة.
إننا  نحتاج إلى بشر لهم ألسنة تنطق بالحق و عقول تعرف هذا الحق و تخطط لنصرته و قلوب كزبر الحديد لا تخشى في الله لومة لائم.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دكتور أحمد راسم النفيس.
28- ربيع الآخر 1421
19 يوليو 2001.
المنصورة مصر.
أستاذ بكلية الطب جامعة المنصورة
المنصورة مصر
ملحوظة كتب هذا البحث قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر و قبل الظهور الخوارجي الأخير فهم من كل حدب ينسلون.
Arasem99@yahoo.com

أخبار ذات صلة

0 تعليق