نبذة كتاب "التاريخ السياسي للرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله" والفهرس للدكتور أحمد راسم النفيس

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الآن أصبح الشغل الشاغل لقطاع عريض من المسلمين وغير المسلمين محاولة تفسير ظاهرة داعش وعنوانها الأبرز عمليات الذبح وقطع الرؤوس ثم تصويرها وعرضها على مواقع الإنترنت, بحيث أصبح الإسلام دين الذبح حسب الرواية الرسمية لتنظيم القاعدة الوهابي.
السيرة النبوية، حسب الرواية الرسمية أيضا هي سلسلة من الغزوات التي تمكن فيها المسلمون من قهر المشركين بالسيف وإجبارهم على الدخول في دين الله أفواجا, فالسيف كان دوما هو الخيار المفضل لرسولنا صلى الله عليه وآله، والصلح والسلام كان استثناء حسب زعم كثيرين ممن تناولوا سيرة نبينا الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.
كما أن (الرواية العمدة) عند هؤلاء هي تلك المنسوبة لرسولنا صلى الله عليه وآله والرواية للبخاري (عَنِابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏أُمِرْتُ أَنْأُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّمُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ،فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّبِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"‏‏.
الثابت لدينا أن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله استخدم القوة والسيف في مواجهة أعداء الدعوة الإسلامية وهو مانحتاج لوضعه ضمن سياق الحدث لنفهم كيف ولماذا كان استخدام القوة والسيف حاجة وضرورة وليس خيارا تقدم على الخيارات السلمية من دون حاجة ولا ضرورة ملحة.
مهمة الأنبياء
لو قرأنا القرآن الكريم بتأن وإمعان فسنعرف لماذا بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهل كان الهدف الأساس من هذه البعثة هو رفع تعداد المسلمين من بضعة أشخاص أسلموا في البدايات الأولى للبعثة الإسلامية ثم إلى بضعة آلاف وصولا إلى اللحظة الراهنة حيث هناك أكثر من مليار ونصف مليار من المسلمين.
الهدف من بعث رسولنا الأكرم محمدا صلى الله عليه وآله لم يكن أبدا الزج بأكبر عدد من الناس داخل (حظيرة) حتى ولو كان اسمها حظيرة الإسلام.
الهدف من بعثة محمد صلى الله عليه وآله هو تزكية البشرية وتطهيرها وتعليمها الكتاب والحكمة ورفع المستوى العام للبشرية من خلال نشر العلم والمعرفة بشتى صنوفها سواء كانت علوما مادية أو أخلاقية والأخذ بيد الإنسان نحو الرقي والكمال وهي أهداف لا تتحقق قطعا بمجرد إعلان فرد أو مجموعة من الناس دخولهم في الإسلام، بعد النطق بالشهادتين.
الهدف الأولي للبعثة الإسلامية كان إدخال الناس في دين الله، وحثهم على إعلان الإسلام بما لا يتناقض مع الهدف النهائي وهو تكوين الإنسان المؤمن ولذا نجد في القرآن خطابين: الأول موجه للناس كل الناس والثاني موجه للذين آمنوا.
هل فعلا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بطرد غير المسلمين من الجزيرة العربية وهي الرواية التي تزين تلك الكتب التي يصر حضرات أصحاب الفضيلة على اعتبارها كتبا مقدسة لا يجوز المس بها ولا انتقادها أو الانتقاص من أي مما ورد فيها، أم أن هذه الرواية رواية مختلقة من أجل ضخ مزيد من الوقود في آلة العنف الهمجي التي تحصد مئات الأرواح صباح مساء.
الرواية ذكرها البخاري ومسلم والنص هنا لمسلم: عن سعيد بن جبير. قال: قال ابن عباس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. فقلت: يا ابن عباس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه. فقال (ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي) فتنازعوا. وما ينبغي عند نبي تنازع. وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه. قال (دعوني. فالذي أنا فيه خير. أوصيكم ثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم). قال: وسكت عن الثالثة. أو قال فأنسيتها.
 الرواية التي ذكرها البخاري ومسلم تتحدث عن وصية أراد رسول الله أن يتركها مكتوبة للمسلمين من بعده فكان أن رفض الحضورُ الامتثال، ووصل الحال بمن رفض الامتثال للأمر أن اتهم الرسول بالهذيان قائلا (إن رسول الله يهجر)، فلم يكن منه صلى الله عليه وآله إلا أن أخرجهم من مجلسه، ومع ذلك يزعم الزاعمون أنه حفظ وصيته (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد ... ونسوا الثالثة!).
ما هي تلك الوصية التي نسيت أو رفض القوم إثباتها، بينما ظلت ذاكرتهم متقدة بزعمهم (أخرجوا اليهود والنصارى)، بينما يؤكد القرآن على حفظ العهود والمواثيق مع غير المسلمين (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم).
الرواية المفترضة تقول (أخرجوا المشركين) وهناك أخرى تقول (اخرجوا اليهود والنصارى) مع الفارق الجوهري بين الصياغتين، فكلمة مشركين تشير إلى الأعراب المعاندين الذين أدمنوا الغدر والخسة والخيانة، أما نصارى الجزيرة العربية فعاهدوا رسول الله عهودا وفوا لها والتزموا بها.
ثم.... أي جزيرة عرب؟!.
سنقرأفي هذا الكتاب كيف أن رسول الله صلى الله عليه وآله أبرم العقود وأعطى المواثيق لشتى أنواع البشر المتواجدين في جزيرة العرب يهودا ونصارى ومسلمين مشترطا عليهم التزامهم بالقانون الإسلامي العام الذي بدأ يشق طريقه نحو التطبيق في جزيرة العرب.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏25‏/12‏/2019

فهرس الكتاب
الفصل الأول: المقدمة.
الفصل الثاني: مهمة الأنبياء ووظيفتهم.
الفصل الثالث: من هم الأعراب؟ الأعراب في أرض الواقع.
..... عيينة بن حصن الفزاري.
الفصل الرابع: أعداء الدعوة الإسلامية.
الفصل الخامس: البيئة العربية التي استقبلت الدعوة الإسلامية.
الفصل السادس:الهجرة إلى المدينة: تحالف المستضعفين.
الفصل السابع: المواجهة مع الأعراب.
الفصل الثامن: اللقاء بالأنصار: نقطة تحول.
الفصل التاسع: الرسول في المدينة: بداية المواجهات
الفصل العاشر: معركة بدر والمواجهات الكبرى
الحادي عشر: داعش والنصرة وأسطورة قتل الأسرى التوحش المقدس!!
الثاني عشر: الحرص على السلام ومنع الحرب
الثالث عشر: معركة أحد وما بعدها
الرابع عشر: ما بعد أحد!!
الخامس عشر: واقعتي الرجيع وبئر معونة
السادس عشر: من الأحزاب إلى الحديبية
السابع عشر: من الحصار إلى الانتصار السياسي
الثامن عشر: الرسول الأكرم والاستخدام الأمثل للقوة هزيمة التحالف العربي.
التاسع عشر: التوجه نحو بني قريظة
العشرين: نحو الحديبية... الانتصار السياسي المعنوي
الحادي والعشرين: البيعة والتمرد
الثاني والعشرين: النبي الأكرم والرؤية المستقبلية
الثالث والعشرين: معركة خيبر
الرابع والعشرين: انطلاقة الدعوة السلمية
الخامس والعشرين: العلاقة بين المسيحية والإسلام
السادس والعشرين: عمرة القضاء
السابع والعشرين: فتح مكة
الثامن والعشرين: وقعة حنين
التاسع والعشرين: الرسول الأكرم يقود التغيير
الثلاثين: حجة البراءة
الحادي والثلاثين: حجة الوداع وإقامة الحجة
الثاني والثلاثين: واقعة الغدير: حدثٌ أم حديث؟!
الثالث والثلاثين: غزوة مؤتة
الرابع والثلاثين: غزوة تبوك
الخامس والثلاثين: موقع الدبلوماسية في السياسة الخارجية للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
السادس والثلاثين: الرسول الأكرم والأوضاع الداخلية السياسية.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏26‏/12‏/2019

0 تعليق