الاتفاق النووي يهتزّ: خرق «تعويضي» لا يغلق باب الدبلــوماسية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اتخذت طهران «خطوتها الثانية» في مسلسل إجراءاتها المنضوية تحت استراتيجية «الضغوط المقابلة»، وقد تجاوزت بموجب ذلك شروط الاتفاق النووي المتعلقة بنسب التخصيب للمرة الأولى. قرار أمس بعث برسائل في أكثر من اتجاه؛ وفي حين أثار غضباً عارماً في واشنطن وتل أبيب، أبقى باب الدبلوماسية عبر مهلة جديدة مع الأوروبيين الذين اكتفوا بالتنديد والدعوات إلى الالتزام بالاتفاق، وتجديد الحوار في الوقت عينه

دخلت إيران المرحلة الثانية من مسار يستند إلى برنامج شامل أعدّته عقب تجدد الحملة الأميركية عليها منذ الانسحاب من الاتفاق النووي. مرحلة خُرق بها، على نحو قانوني صريح، وللمرة الأولى، الاتفاق النووي، بعد الخطوة الأولى التي راكمت فيها مخزون اليورانيوم المخصب فوق الحد المنصوص عليه في الاتفاق جراء العقوبات الأميركية على بيع هذه المادة. أمس، بدت طهران في قرارها، الذي تجنّب فتح معمل «آراك» أو رفع التخصيب بنسب مرتفعة، تحاول التوليف بين الرد المتصلّب الذي تمليه استراتيجية المواجهة الجديدة، وبين ترك الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، ولا سيما باتجاه الأوروبيين الذين أعادوا بعث رسائل «إيجابية» تولاها الرئيس الفرنسي.

وفي مؤتمر عقده مسؤولون إيرانيون، مع ختام مهلة الـ60 يوماً التي بدأتها طهران بمناسبة مرور عام على خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، أُعلن أنه خلال وقت وجيز سترفع إيران نسبة تخصيب اليورانيوم. وقال المتحدث باسم «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، بهروز كمالوندي، إنه «بعد ساعات قليلة ستنتهي العملية التقنية وسيبدأ التخصيب بما يتخطى 3.67%... وفي الصباح الباكر غداً (اليوم) عندما تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العينة سنكون قد تخطينا 3.67 %». وأضاف كمالوندي: «سنرفع حالياً مستوى التخصيب إلى 5 %» مع إمكانية رفع مستوى التخصيب والمخزون»، مكملاً: «هناك حاجة إلى تخصيب بنسبة 5% للمحطات و20% للطب النووي و 60% لمحركات الدفع النووية. نحن لسنا بحاجة الآن الى وقود لمفاعل طهران، وإذا كنا بحاجة، فسنوفّره؛ نحن بحاجة إلى الوقود النووي في المحطات النووية ومفاعلات الأبحاث ومحركات الدفع النووي».

وفيما لم يُعلن تشغيل مفاعل «آراك»، ولا العودة إلى نسبة تخصيب 20% التي كانت قبل الاتفاق، تركت طهران الباب مفتوحاً على مهلة أخرى للدبلوماسية بانتظار «الخطوة الثالثة» بعد 60 يوماً أخرى، حددها نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للهدف نفسه: تحقيق المطالب الإيرانية من شركاء الاتفاق، خصوصاً الأوروبيين. عراقجي قال إن «إجراء تقليص التزامات إيران في الاتفاق النووي هي عملية تتماشى مع هدف هذا الاتفاق»، معتبراً أن هذا الإجراء من الممكن أن يؤدي إلى الخروج الكامل من الاتفاق «لكن حركتنا هذه هي لضمان استمرارية العمل في الاتفاق». هكذا، تكون الجمهورية الإسلامة قد تحللت من التزامين في الاتفاق النووي، مخزون اليورانيوم ونسبة التخصيب، وهي بصدد التخفف أكثر فأكثر من هذه الالتزامات بعد انتهاء المهلة الجديدة، وإن لم يوضح عراقجي ما هي هذه الإجراءات.

ووفق وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، لا يزال الباب مفتوحاً للتوصل إلى حل مع الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا)، إذ علّق على خطوة بلاده بالقول أمس: «إيران تقوم حالياً بتنفيذ الجولة الثانية من خطواتها التعويضية، وذلك في إطار البند الـ36 من الاتفاق. اليوم نحن نحتفظ بحقنا في مواصلة الإجراءات التعويضية القانونية وفقاً للاتفاق النووي ومن أجل الحفاظ على مصالحنا في مواجهة الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية ضدنا». لكن ظريف طمأن إلى أن كل هذه الخطوات «يمكن العودة عنها عبر التزام الدول الأوروبية الثلاث فقط»، مطالباً إياها بدعم إجراءات بلاده «التعويضية» سياسياً ولدى «الوكالة الدولية».

مقابل الخطوة الإيرانية التي أبقت على الدبلوماسية، عبّر الأوروبيون عن قلقهم ورفضهم للإجراءات، لكن من دون تفعيل آلية فض النزاعات التي تفضي إلى إعادة عقوبات مجلس الأمن، وهنا جاءت ملاقاة طهران على محادثات جديدة تولى إطلاقها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في اتصاله مع نظيره الإيراني حسن روحاني. وفي حين أعلن الاتحاد الأوروبي تشاور أعضائه بينهم وبين أطراف الاتفاق لتحديد الموقف من الخطوة الإيرانية، بدت المواقف من واشنطن أكثر تصعيداً، حيث هدد وزير الخارجية مايك بومبيو بسلة جديدة من العقوبات، مكرراً مطلب منع إيران من تخصيب اليورانيوم نهائياً. أما الرئيس دونالد ترامب، فعلّق بالقول: «من الأفضل لإيران أن تتصرف بشكل أكثر حذراً».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق