السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين... فاستمروا في دعمنا!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة السريّة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. في الوثيقة التي حصلت عليها «الأخبار»، عرض جديد لطموحات حكام الرياض، ودليل إضافي على حجم المأزق في اليمن بعد أربع سنوات ونصف السنة على المعركة.

تسعى السعودية، كما تبيّن وثيقة «مواجهة السیاسات العدائیة للنظام الإیراني في المنطقة»، إلى توسيع ما تسمّيه «دائرة التعاون الاستراتيجي» مع الولايات المتحدة في مختلف ساحات الإقليم، لكن الاهتمام يتركّز على العمل المشترك مع واشنطن في اليمن. ولهذه الغاية، يضع المشروع على رأس قائمة التعاون، الذي يذكّر بأن «الرياض المشتري الأكبر من شركات التسليح الأميركية»، مَهمّة، «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن.

في البداية، يذكّر مُعدّ الوثيقة بأن السعودية بدأت عملياتها العسكرية في اليمن لسببين:

الأول: هو أن «أي دولة في العالم لا تقبل بأن تكون على حدودها ميليشيات مسلحة بأسلحة ثقيلة وصواريخ بالستية وطائرات مقاتلة».

الثاني: «عدم القبول بالفوضى التي يحاول النظام (الإيراني) إشاعتها في المنطقة عبر ميليشياته».

ومن ثم يجري استعراض جملة «إنجازات» للحملة السعودية العسكرية على اليمن لإقناع الأميركيين بجدوى استمرار هذه الحرب وضرورة توفير الدعم لها، بالقول:

- حقق التحالف السيطرة على 85 % من الأراضي اليمنية» (وإن كانت النسبة أقل، لكن الوثيقة تتجاهل سيطرة «أنصار الله» وحلفائها على العاصمة وأغلب المحافظات، والمناطق ذات الغالبية السكانية، فيما يسيطر التحالف على مساحات صحراوية شاسعة شبه خالية).

- منع الميليشيات الحوثية من استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة مثل المدرعات، وجزء كبير من منظومة الصواريخ أرض – أرض وعدد كبير من الدبابات. وحيث لم يعد لديهم الآن سوى الأسلحة المتوسطة والخفيفة وعدد غير معلوم من الصواريخ أرض – أرض المخبّأة»!

في الوثيقة التي تعود إلى عام 2017، لا ينسى السعوديون، قبل ذكر طلبات الدعم الأميركي، لائحة «معضلات» غريبة تواجههم في اليمن، وتبدو أطول من لائحة «الإنجازات». «غرابة» ما يرد فيها يعود إلى محاولة النظام السعودي إبعاد التهم الاعتيادية لحملته العسكرية في اليمن، ولصقها بصنعاء، كالاتهام بـ«استفادة التنظيمات الإرهابية (القاعدة، داعش) من الملاذ الآمن الذي توفره لها الميليشيات الحوثية» ليس هذا فحسب، إذ تتهم الوثيقة «الانقلابيين» بـ«اعتماد سياسة التجويع وحصار المدن» وكذلك «عرقلة جهود الإغاثة التي تقدمها قيادة التحالف بالتعاون مع المجتمع الدولي وسرقتهم للمواد الإغاثية».

كما ترد الشكاوى السعودية التالية:

- استمرار تدفق السلاح عبر ميناء الحديدة

- استخدام الميليشيات المنشآت المدنية كالمستشفيات والمدارس ما يُصعّب من مَهمة قوات التحالف في استهداف تلك المواقع.

- ما تقوم به الميليشيات الحوثية من عرقلة لمسار العمل السياسي برفضها حضور جلسات التفاوض.

وتحت عنوان «الدعم الذي تحتاج إليه قوات التحالف»، يطلب المشروع السعودي «توفير معلومات استخبارية دقيقة» مبرراً طلبه بأن «قوات التحالف تراعي المعايير الدولية والإنسانية وتتبع إجراءات صارمة في عملية الاستهداف أثناء الضربات الجوية، فضلاً عن استخدامها لقذائف موجهة بدقة تفادياً لوقوع أضرار جانبية، الأمر الذي يتطلب جهوداً استخبارية جبّارة وتوفير معلومات بالغة الدقة». وتشمل الطلبات تقديم الدعم السياسي «أمام المجتمع الدولي تقديراً للدور الذي تقوم به قوات التحالف نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلم العالمي». كذلك طلب «دعم المجتمع الدولي في إدانة الانقلابيين جرّاء استيلائهم على المواد الإغاثية وإساءة استخدامها وعرقلتهم للجهود الإغاثية التي تقدمها قيادة التحالف وعلى رأسها المملكة بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية الإغاثية». ويطلب المشروع السعودي دعم الحل السياسي للأزمة اليمنية عبر دعم معركته ورؤيته للحل: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216، والتأكيد على أهمية ممارسة مزيد من الضغوط على ميليشيات الحوثي لتنفيذ بنود القرارات الدولية المتعلقة بالشأن اليمني». وكما تبدأ الوثيقة بإيران، تختم بها، من خلال طلب دعم الأميركيين دولياً في «إدانة الدور الإيراني الداعم وتأثير ذلك على تعنت ميليشيات الحوثي من خلال دعمها العسكري والمالي ورفضها الانصياع لتنفيذ القرار الأممي 2216».

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن الحاكم السعودي، لدى صياغة هذا المشروع، أي بعد عامين من بدء الحرب على اليمن، يبدو واثقاً من جدوى الاستمرار حتى النهاية في المعركة. معركة يحاول المشروع تسويقها على أن السعوديّة تخوضها «نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلام العالمي». وذلك مع إصرار كبير على أن ثمة «إنجازات» كبرى تحقّقت! علماً أن جردة بسيطة تكفي ليخلص المراقب إلى أن الرياض لم تحقق الحد الأدنى من الأهداف. فقد تطورت قوة صنعاء الصاروخية، إضافة الى سلاح الطائرات المسيّرة، وزادت كمّاً ونوعاً. كذلك خسرت الرياض أهم معاركها في الحُديدة، رغم الضوء الأخضر الأميركي. علماً أن الاهتمام الأميركي والغربي بالحرب على اليمن، تراجع إلى حدّه الأدنى بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي. وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم، والوضع في اليمن الذي تقول عنه الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم. والجميع يقرّ اليوم بأن السعودية لم تقصف سوى المنشآت الاقتصادية والحيوية، كما أحكمت الحصار بحراً وجواً وبراً. إضافة إلى نقل المصرف المركزي إلى الجنوب.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق