رسائل متتالية من صنعاء إلى الرياض: السلم أو انتظار الأسوأ

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أكثر من رسالة بعث بها «المجلس السياسي الأعلى»، خلال اليومين الماضيين، إلى السعودية، بتحذيره إياها من تفويت الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقّى لها من مكانة اقتصادية، بعدما سقطت مكانتها العسكرية، وأصبحت تحت رحمة النيران اليمنية براً وجواً. سقوطٌ تجلّى بوضوح على الحدود، حيث أضحت مدينة نجران تحت مرمى الجيش واللجان الشعبية إثر انهيار تحصيناتها كافة. يوم أمس، كرّر المجلس، خلال اجتماعه الدوري، تحذير «التحالف» من إفشال جهود السلام، مؤكداً أن هناك تحضيرات واسعة لضربات لا محدودة وبالغة الأثر «ستكون كفيلة بهزيمة العدوان وسحق مقدّراته إذا لم يجنح للسلام والحوار». ونبّه إلى أن «عملية نصر من الله واستهداف منشأة أرامكو لم يكونا سوى رأس الجليد من عدة عمليات عسكرية منها ما نُفّذ، وأخرى ستُنفذ في سياق ردع العدوان»، موضحاً أن «ما يعلن ليس سوى جزء بسيط من العمليات العسكرية التي تُنفَّذ في عمق تحالف العدوان».

تلك التحذيرات كان قد حمّلها رئيس المجلس مهدي المشاط، المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، الذي التقاه أول من أمس في صنعاء، إذ أشار إلى أن السعوديين «اليوم في موقف الضعف لا القوة، ومنحناهم فرصة أخيرة للاستجابة لمبادرة وقف الهجمات على أهداف اقتصادية سعودية مهمّة»، جازماً أن «ضرباتنا القادمة ستكون أشدّ فتكاً من الضربة اليمنية السابقة في بقيق وخريص». وأوضح «(أننا) حين أطلقنا المبادرة كان هدفنا السلام، واضطررنا لتأجيل العديد من الضربات الاستراتيجية التي تمّ الإعداد والتخطيط لها، وهي لا تقلّ من حيث الحجم والتأثير عن ضربة أرامكو»، مستدركاً بأنه «في حال الرفض مجدداً، فلدى صنعاء ضربات موجِعة ستدفع الرياض إلى الاستماع (لنا)». ولفت إلى أن «دول العدوان، وبدلاً من أن تقدم خطوات عملية نحو السلام، عملت على تصعيد حربها الاقتصادية على الشعب اليمني من خلال تصعيد أعمال القرصنة واحتجاز السفن التي تحمل الغذاء والدواء والمشتقّات النفطية»، محذراً من أن «تلك الأعمال ترفع من مستوى تهديد الملاحة البحرية وعسكرة البحر الأحمر».

وعيد «المجلس السياسي» للرياض ترافق مع تهديد آخر وجّهه وزير الدفاع في حكومة الإنقاذ، اللواء محمد ناصر العاطفي، من الخطوط الأمامية في جبهات نجران، حيث أكد «جاهزية الجيش واللجان الشعبية لتلقين العدو درساً لن ينساه». وأضاف العاطفي، خلال زيارته مواقع قواته على مشارف نجران، أن «الجيش واللجان سيردان الصاع صاعين للعدو، ولن يتنازلا عن ذرة تراب يمنية مهما كان الأمر». وخاطب دول «التحالف» بالقول: «لقد أعددنا العدّة، وصنعنا الرجال الميامين، فلديكم المال ولدينا الرجال، وأنتم من ستخسرون وسترون في قادم الأيام ما لا تتصورون». ودعا «القيادة الجديدة في السودان إلى سحب قواتها، ما لم تفعل فإن هناك محرقة تنتظر مرتزقة السودان الذين يشكلون النسق الثاني للقوات السعودية في حدّها الجنوبي». ووجّه «رسالة أخيرة إلى المخدوعين من اليمنيين»، داعياً إياهم إلى »الانسحاب من جبهات العدو كافة، بعدما تبين قيام العدوان بالزجّ بهم في محرقة حقيقية واستهدافهم بالطيران».

وتأتي هذه التهديدات في وقت تنتظر فيه قوات صنعاء إشارة البدء بالمرحلة الثالثة من العملية العسكرية البرية الواسعة في محور نجران، بعد نجاح المرحلتين الأولى والثانية اللتين سقطت فيهما مناطق كتاف والصوح والفرع، والتي مثّلت خط الدفاع الأول عن مدينة نجران. أما اليوم، فقد أضحت المدينة بلا خط دفاع فاعل، ما يسهّل إمكانية إسقاطها، وحسم معركة الحدود بشكل كلي. وهو سيناريو لا يبدو بعيد التحقق في ظلّ توعّد زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي الرياض، بمعركة لا خطوط حمراء فيها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق