واشنطن لا تصغي لأنقرة: «الكلمة الأخيرة» إلى ما بعد الانتخابات

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في ظلّ انشغالها بالانتخابات النصفية المُقرّرة غداً، تلتزم واشنطن الموقف نفسه الذي كانت قد أعلنته بخصوص قضية جمال خاشقجي، مُشجّعة في الوقت نفسه عملية «تقليع أشواك» داخل البيت السعودي لا يُعلَم إلى أين ستفضي، وخصوصاً في ظلّ ما يبدو أنه إصرار تركي على ضرب شخص محمد بن سلمان

في مثل هذه الأيام من العام الماضي، كان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يحتجز في فندق «ريتز كارلتون» في الرياض عشرات الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين، في ما قيل إنها «حملة ضد الفساد». حملة سرعان ما انكشف طابعها «التطهيري» ضدّ كل مَن يمكن أن يشكل خطراً على سلطة ابن سلمان، الطامح إلى وراثة العرش من أبيه. المفارقة أن الأمير الشاب سيضطر، بعد سنة من ذلك، إلى إعادة استرضاء مَن همّشهم وأقصاهم وسلب أموالهم، في محاولة لعبور المخاض الذي تعيشه السعودية على خلفية مقتل الصحافي جمال خاشقجي. وهو مخاض لا يبدو مآله النهائي واضحاً إلى الآن، في ظلّ تضارب المؤشرات الصادرة من الأجنحة المنافِسة للجناح «السلماني».

وبرزت، مساء أمس، تصريحات لافتة للملياردير، الأمير الوليد بن طلال، الذي كان من بين «معتقلي الريتز»، دعا فيها حكومة بلاده إلى أن «تعلن نتائج التحقيق بأسرع ما يمكن»، معرباً عن اعتقاده بأن «النتائج ستظهر بنسبة مئة في المئة براءة ساحة ولي العهد السعودي»، ومُتوجّهاً إلى الأميركيين عبر محطة «فوكس نيوز» بالقول: «رجاء دعونا نتيح بعض الوقت للانتهاء من التحقيق». وتأتي تصريحات الوليد بعد ساعات على إفراج السلطات عن شقيقه، الأمير خالد بن طلال، الذي دام اعتقاله قرابة عام. وهي خطوة يُتوقّع أن يُتّخذ ما يماثلها تجاه أمراء ومسؤولين آخرين كأمير الرياض السابق تركي بن عبد الله، والملياردير محمد العمودي بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية. ويوحي حديث الوليد، الذي قال أيضاً «(إننا) على علاقة ممتازة بولي العهد والملك»، بأن ثمن استرضاء الساخطين سيكون الوقوف إلى جانب ولي العهد في محنته. لكن الصمت المخيّم على بقية الأجنحة، توازياً مع المعلومات المتواترة عن مشاورات لتقييد صلاحيات ابن سلمان ومنح وجوه الجيلين الثاني والثالث فرصة المشاركة في اتخاذ القرارات، يوحي بأن المطلوب من الرجل أكثر من مجرد إعادة اعتبار للمُهَانة كرامتهم.

وفي انتظار ما سيؤول إليه ذلك الشدّ والجذب، يظلّ موقف واشنطن في ما يتّصل بمسألة العقوبات على حاله. موقف جدّده أمس وزير الخارجية، مايك بومبيو، الذي أشار إلى «(أننا) بدأنا في محاسبة بعض المسؤولين عن مقتل خاشقجي، وألغينا تأشيرات 16 شخصاً بعد تحديد هوياتهم وثبوت علاقة لهم بالقضية». وكرّر أن الولايات المتحدة «ستحاسب جميع المسؤولين» عن الحادثة، مستدركاً بأن «إدارة ترامب ترى أن الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع السعودية، لمواجهة تأثير إيران في المنطقة، أولوية».

إلا أن تركيا تبدو ماضية في تصعيد ضغوطها على كل من واشنطن والرياض، وخصوصاً بعدما انتقلت إلى مربع جديد في طريق التصويب على السعودية. إذ حذّر نائب زعيم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، نعمان قورتولموش، من عواقب عدم كشف ملابسات جريمة خاشقجي على سلامة شعائر الحج، معتبراً أنه «إذا شكّ المسلمون في أمر الحج، فلن تبقى صفة خادم الحرمين الشريفين، ولن يتمّ أداء الشعائر بطمأنينة». تصريح ينبئ بأن المطلوب تركياً بات يتعدّى ثمناً سياسياً أو اقتصادياً يمكن أن يدفعه ابن سلمان لأنقرة وحلفائها، وأن ما يتطلّع إليه الأتراك هو اقتلاع المشكلة من جذورها، عبر إطاحة «الرأس» الذي أراد تسيّد المنطقة، ضارباً عرض الحائط بالعلاقات التقليدية في الإقليم. لكن هل تقبل إدارة ترامب بالتخلي عن «الأمير الطائش»؟ حتى الآن، تبدي واشنطن استعداداً لضبط ابن سلمان وغلّ يديه فقط، أما «الكلمة الأخيرة» وفق ما سمّاها بومبيو فتبدو مرهونة بنتائج الانتخابات النصفية، التي يظهر أن الإدارة تعلّق خطواتها حتى تستبين نتائجها وما ستسفر عنه من خريطة جديدة في الكونغرس.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق