عودة القتال بين حكومتَي حفتر والسراج: تسابق للسيطرة على مناطق النفط

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شهدت مدينة أوباري، أمس، معارك بين قوات تتبع المشير خليفة حفتر، وأخرى تعمل تحت مظلة حكومة «الوفاق الوطني». وتُعدّ هذه المعارك الأولى من نوعها، بعد سنوات من توقف القتال بينهما

أفادت مصادر محلية من مدينة أوباري، الواقعة في أقصى الجنوب الغربي لليبيا، بمقتل 8 مقاتلين وجرح عدد آخر، بعد تعرّض كتيبتين تابعتين لقوات قائد جيش حكومة شرق البلاد، خليفة حفتر، يوم أمس، لهجوم من قوات تتبع حكومة طرابلس. ويأتي هذا التطور بعد يوم من إعلان «الجيش الوطني الليبي» (وهي التسمية التي تطلقها قوات حفتر على نفسها) سيطرته على مدينة أوباري. ولم يمرّ ذلك الإعلان من دون رد فعل من حكومة «الوفاق» المعترف بها دولياً، والتي سارع رئيسها فائز السراج إلى إصدار أمر بتعيين الفريق الركن علي كنه آمراً لمنطقة سبها العسكرية (الجنوب الغربي). وللأخير تاريخ في الجيش الليبي السابق زمن نظام معمر القذافي، حيث شارك في إطاحة النظام الملكي عام 1969، وتولى مسؤوليات عسكرية مهمة طيلة أكثر من أربعين عاماً، كما كان من بين الذين تمسكوا بالنظام عام 2011، وأبقى على ولائه للنظام «الجماهيري» حتى بعد سقوطه.

يبدو تعيين الرجل من قِبَل حكومة «الوفاق» خياراً أمْلته الضرورة عليها. فهي تخشى فقدان جميع مناطق وجودها في الجنوب الغربي، وتأمل أن تعزز حضورها استناداً إلى القاعدة الشعبية التي تدعم كنه، خاصة في صفوف قبائل الطوارق التي ينتمي إليها. وحتى الآن، تبدو الخطة متقدمة، إذ تشير الأنباء الآتية من مدينة أوباري إلى أن القوات المهاجمة تعمل تحت إمرة كنه. ويبدو أن حكومة السراج مستعدة لإرسال قوات أخرى تتبع المنطقة العسكرية الغربية بإمرة أسامة جويلي، على أن يتم التمهيد لذلك من طرف قوات محلية، على غرار ما حصل أمس.

في هذا السياق، وبعد انتشار خبر تعيين كنه، خرج الناطق باسم قوات حكومة شرق البلاد، العميد أحمد المسماري، مساء أول من أمس، ليوجّه ما سماه «الإنذار الأخير». وتوجه المسماري إلى كنه بالتحذير من «الرسائل العبثية اليائسة التي يحاول إرسالها إلى الجيش»، وقال إن الرجل «يتصل بقيادات من الجيش تعمل في أوباري ومحيطها، ويهددها بتفجير صراع قبلي يشبه ما حدث عامي 2015 و2016، إن لم تنسحب من المدينة». ولم يقف المسماري عند هذا الحد، بل أضاف أن كنه «يحرض شباباً من المدينة على مهاجمة مراكز الجيش»، واتهمه بتنفيذ «أجندة قطرية» بدعم من «الإخوان المسلمون»، حملها معه من الدوحة عقب عودته منها (في إشارة ربما إلى اتفاق السلام بين قبائل التبو والطوارق، والذي رعته قطر عام 2016).

 

وفيما يخشى مراقبون على مصير البنى التحتية لحقل الشرارة النفطي، خاصة مع تجارب القتال السابقة قرب مواقع النفط، كما في الهلال النفطي وسط البلاد، والتي أدت إلى خسائر كبيرة عقب إحراق خزانات وأنابيب ومنشآت أخرى، لا تزال الأخبار تتضارب حول مصير الحقل النفطي الأكبر في البلاد (350 ألف برميل يومياً)، والذي ترتبط به حقول أخرى أهمها حقل الفيل، وأنابيب تصل إلى مصفاة مدينة الزاوية قرب العاصمة طرابلس. وقبل أسابيع، أُغلق الحقل على أيدي مجموعة مسلحة بدعم من «حراك غضب (إقليم) فزان»، وتضاربت المعلومات بشأن ولاء من يسيطر على الوضع هناك. وبينما اقترح مدير «المؤسسة الوطنية للنفط»، إبراهيم صنع الله، إيقاف الإنتاج حتى تتضح الأمور، قال ناشطون في «الحراك» إن الحقل تحميه قوة تتبع «حرس المنشآت النفطية» التي توالي حكومة «الوفاق». لكن في المقابل، أعلنت قوات حفتر أمس أنها سيطرت على الحقل بعد دخولها إلى المدينة، وطردت منه المجموعة الموجودة فيه من دون قتال.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق