قاسم عزالدين يكتب..الفُجيرة والاندماج السعودي ــ الاماراتي بأسطورة بولتون المسيحية الصهيونية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حادثة السفن الأربع في ميناء الفًجيرة الاماراتي، يدل غموضها الملتبس على أن الترسانة العسكرية الأميركية في الخليج عقيمة. وأن هدف بولتون وبومبيو من هذه العراضة المفتعلة هو استعراض قوّة غير ذات جدوى عملي، لكي يستنج دونالد ترامب من كل حادثة في المنطقة "شبهة إيرانية من دون إثباتات دامغة في الوقت الحالي".

مهندس التصعيد والحشد العسكري ضد إيران في الخليج جون بولتون، يفتعل ما سماه "أنشطة إيرانية" بناء على تقارير استخباراتية مزعومة لم يعد خافياً بأنها إسرائيلية. لكنها على الأرجح ليست إسرائيلية خالصة كما درجت عادة "الموساد"، بعد أن تولّى بولتون قيادة الدفّة لوضع أحلامه المسيحية الصهيونية موضع التنفيذ وخطّط تفاصيلها قبل وصول ترامب إلى الحكم كما يوضح العليم عن كثب بكواليس الإدارة الأميركية وزير الخارجية محمد جواد ظريف. وفي سياق رئاسة ترامب تسنّى لبولتون أن يتصدّر مطبخ العمليات الأيديولوجية والاستخباراتية في فرق العمل المتشعبة، مع مايك بومبيو ومايك بنس وجاريد كوشنر لتحقيق أساطير تلمودية بحسب الهرطقة المسيحية الصهيونية. وفي هذا المسار دمجت فرق العمليات استعداد محمد بن سلمان ومحمد بن زايد لإحراق المنطقة وتنصيب إسرائيل على أشلائها بعد أن تحققا من منعة إيران على الانصياع للغطرسة الأميركية وقدرتها على منع إدارة ترامب من فرض إسرائيل في المنطقة بحسب معتقدات أساطير تلمودية.

الاتفاق النووي الذي يطلب ترامب من إيران إعادة التفاوض بشأنه، ليس قابلاً للمزيد من الشروط إذا كان هدفه عدم الوصول إلى صنع القنابل الذرية. لكنه العنوان العريض الذي يستهدف منع إيران من التصدّي لتغيير تاريخ المنطقة العربي ــ الإسلامي وتغيير معالمها الحضارية كما يحلم جون بولتون وبحسب مطالب فرق العمل الأميركية التي دبّجها بومبيو في 12 مطلباً لما سماه تغيير إيران "لأن تصبح دولة عادية" كالسعودية والامارات أو شبيهتهما.

الحلم بإسرائيل الأسطورية في المنطقة، لم يكن في أساسه حلم الأرثوذكسية اليهودية التي لا يزال أتباعها يرون الصهيونية بدعة هرطقة. لكنه حلم "حركة الطهوريين" المنبثقة من الانجيليين في بريطانيا منذ القرن السابع عشر مع أوليفر كرومويل في العام 1649. وهو في الولايات المتحدة قد انبثق مع المستوطنين البريطانيين والأنكلو ساكسون الذين أطلقوا على أميركا اسم "كنعان الجديدة" وبنوا جامعة هارفارد في العام 1636 لتعليم "أولاد إسرائيل" السردية العبرية. ثم أخذ هذا التيار منذ القرن التاسع مع اللاهوتيين البروتستانت في الولايات المتحدة، بالدعوة للعودة إلى "أرض الوعد" في المنطقة العربية وتحضير عودة المسيح إلى اسرائيل. وهو ما يستند إليه بولتون وبومبيو لتحقيق الأسطورة مدعوماً بتيار واسع من المسيحية الصهيونية التي يعتمد عليها ترامب لإعادة انتخابه في سدة الرئاسة.

فرصة الأحلام الأسطورية تلوح أمام ترامب وبومبيو، على أهبة تقديم جاريد كوشنر ما بات يُعرف بتسمية "صفقة القرن" بمشاركة السعودية والامارات على المسرح وتأييد غيرهما تحت الطاولة. ولعل بولتون يراهن على حظ أفضل لاقتناص هذه الفرصة في أجواء زيادة التوتر في المنطقة والتصعيد ضد إيران. وفي هذا الإطار افتعل بومبيو جرّ قيادة الأركان الوسطى الأميركية والبنتاغون للحشد في الخليج "على سبيل الاحتياط" على ضوء التقارير الاستخباراتية المزعومة، املاً بالضغط على إيران وإشباع شهوة السعودية والامارات بقرع طبول الحرب.

استكمالا لاستفزاز إيران بأن أميركا تقفل أمامها الآفاق، يسعى بومبيو إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي في بروكسيل للتخلي عن الآلية التجارية الأوروبية مع إيران التي وعدت أوروبا بتفعيلها خلال المهلة الإيرانية. ومن جهته يتوقع سيرجي لافروف أن يبحث في سوتشي المطالب الأميركية. وبمنأى عن التحركات الأميركية العسكرية والسياسية، تعرض إيران أنها تسعى إلى تصدير مليون ونصف مليون برميل في اليوم، وفي هذا الأمر تضع أوروبا أمام التزاماتها في استيراد النفط عبر روسيا أو بطريقة أخرى. وبالتوازي يؤكد محمد جواد ظريف في نيودلهي على الاتفاق مع الهند على آلية خاصة.

السعودية والامارات ذات الباع الطويل في التحريض على الحرب ضد إيران، تظنان بأن الحرب تشفي غليلهما على عادة الشائع "بعليَّ وعلى أعدائي". وما يدلّ على الغلِّ المشحون بالتسمم لا يساور بعض العقلاء في الخليج أن حريق الحرب قد تلبي جموح بولتون لإعادة المنطقة إلى القرون الوسطى وإثبات أسطورة المسيحية الصهيونية في "أرض إسرائيل".

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق