الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..هل كان يوسف بن أيوب يهوديا؟؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هذا عنوان كتابي الجديد الذي قطعت شوطا كبيرا في تأليفه.

أن يكون أحدهم يهوديا فليس هذا كافيا لأن نصرخ مؤامرة مؤامرة بل لا بد أن يكون هناك حدث كبير كي نفتش عن منفذي المؤامرة وعن دوافعهم وماذا حققوا وأين فشلوا.

في مصر الفاطمية كان هناك يهود من بينهم تاجر جواهر قتل في عصر الحاكم بأمر الله فكان أن اهتزت الدولة لمصرعه ولم يمر الحدث مرور الكرام وليس هنا مجال تفصيل هذا الأمر.

كلمة يهودي لا تعني بالضرورة خائن أو متآمر فما نسعى لفهمه وتفكيكه هو طبيعة المؤامرة الكبرى التي تعرضت لها الحضارة الإسلامية عامة والمصرية خاصة والتي جرت عبر مسرح واسع ممتد من أوروبا إلى آسيا وأفريقيا بسبب تلك الهجمة المزدوجة التي شنت على الدولة الفاطمية من الداخل عبر الغز السلاجقة ومن الخارج عبر تلك الحملات الصليبية التي يجزم بعض المؤرخين أنها كانت يهودية المنشأ (انظر كتاب الحملات الصليبية والحركات السرية) للدكتور بهاء الأمير.

المصريون المحدثون جرى تغييب وعيهم وتعمية عقولهم عن إدراك هول الكارثة الحضارية والإنسانية التي تعرضوا لها عبر بهلوانيات مثقفي السلطة قديما وحديثا وهم يتساءلون في غفلة لا يحسدون عليها، لماذا تخلفنا وتقدم الآخرين في حين يقول المؤرخون أن الغرب دخل إلى مرحلة التراكم الرأسمالي عبر استيلائه على أطنان الذهب المصري إبان الحروب الصليبية.

الملاحظ أيضا أن المؤرخين المصريين لم يعتمدوا أصلا فكرة الهجوم المزدوج بل اعتبروا أن الخلافة الفاطمية سقطت بسبب فشلها في الدفاع عن القدس إلى أن قام المخلص السيد صلاح بالمهمة أي أن سقوطها كان جزاء وفاقا حيث انتقلت مصر من عالم الظلام الشيعي إلى عالم النور السني!!.

لهذا السبب يصر هؤلاء وغيرهم على التعامي عن الكارثة التي لحقت بمصر ويمارسون لعبة الشوشرة والشغب على كل من يسعى لإظهار الحقيقة كما هي!!.

الهجمة الصليبية الأيوبية المزدوجة على حضارة مصر شكلت علامة فارقة سياسيا واقتصاديافي الصراع بين العالم الإسلامي والصليبية العالمية التي شكلت الصهيونية قلبها المحرك، وصولا إلى اللحظة التي نقف فيها على أطلال أوهام نجترها ونبكي حضارة نحن من دمرها ونهلل لمن دمرها بل ونمنحه حصانة من النقد باعتباره رمزا للبطل النموذجي الذي حارب الشيعة وأسقط دولتهم وهو المسلم النموذجي وفقا للتصور الصهيوني الذي خرج الآن إلى العلن.

بلهاؤنا المتصدرون خاصة من (الإسلاميين) يؤرخون لسقوطنا الحضاري تارة منذ اجتياح التتار لبغداد وتدمير مكتبتها التي لا تقارن بمكتبات الفاطميين ويتنكرون لكارثة مصر العظمى لا لسبب إلا لأن جريمتهم تسببت في القضاء على دولة شيعية!!.

ويا للكارثة!!.

تقول الدكتورة أولجا تشفيركوفا الأستاذة بجامعة العلاقات الدولية (وزارة الخارجية الروسية): كنتيجة للحملات الصليبية انهمرت على أوروبا كميات هائلة من الذهب بحيث يمكننا القول أن جملة ما حصل عليه الأوروبيون في هذه الحقبة يفوق بمراحل ما حصلوا عليه نتيجة احتلالهم أمريكا الجنوبية مضيفة أن نهب الذهب المصري كان المعبر الذي عبرت عليه أوربا إلى مرحلة الرأسمالية بدءا من القرن الثاني عشر[1].

أما المقريزي فيقول وفي سنة 569هـبداية العهد الأيوبي عَمت بلوى الضائقة بِأَهْل مصر، لِأَن الذَّهَب وَالْفِضَّة خرجا مِنْهَا وَمَا رجعا، وَعدم فَلم يوجدا، ولهج النَّاس بِمَا عمهم من ذَلِك، وصاروا إِذا قيل دِينَار أَحْمَر فَكَأَنَّمَا ذكرت حُرْمَة الغيور لَهُ، وَإِن حصل فِي يَده فَكَأَنَّمَا جَاءَت بِشَارَة الْجنَّة لَهُ. وَمِقْدَار مَا يحدس أَنه خرج من الْقصر مَا بَين دِينَار وَدِرْهَم ومصاغ وجوهر ونحاس وملبوس وأثاث وقماش وَسلَاح مَا لَا يَفِي بِهِ ملك الأكاسرة، وَلَا تتصوره الخواطر، وَلَا تشْتَمل على نيله الممالك، وَلَا يقدر على حسابه إِلَّا من يقدر على حِسَاب الْخلق فِي الْآخِرَة[2].

من الذي سرق ذهب مصر وقام بتهريبه إلى أوروبا؟!.

إنه السيد صلاح (بطل العروبة والإسلام)!!!!!!.

ولأننا نكتب مقالا وليس بحثا فلن نستفيض في عرض الكوارث التي لحقت بمصر والحضارة الإسلامية عامة فلهذا موضعه.

صلاح الدين في القدس: نقطة تحول في تاريخ اليهود!!

يقول الكاتب اليهودي يوشع براور:

كان فتح صلاح الدين للمدينة المقدسة سنة 1187 نقطة تحول في تاريخ اليهود فقد طلب منهم العودة إلى المدينة المقدسة وبعد سنوات قليلة كتب الشاعر اليهودي الأسباني يهوذا الحريري الذي زار القدس آنئذ يقول:

وهكذا أمر صلاح الدين أن ينادى في كل مدينة للعظيم والبسيط على حد سواء: إنني أتحدث من قلب القدس وأقول أن أي إنسان من نسل أفرايم يرغب في الاستيطان في المدينة فله مطلق الحرية في ذلك وسرعان ما تحولت الهجرة اليهودية إلى حركة عامة وفي القرن الثالث عشر ترك مشاهير اليهود مثل يهييل الباريسي ونهمنديا الأسباني مواطنهم كي يستقروا في الأراضي المقدسة وازدهر المجتمع اليهودي في القدس مرة ثانية مع أن التمركز الأكبر لليهود كان في المدن الساحلية مثل صور وعكا ومع ختام القرن الثالث عشر وعندما اقتربت المملكة الصليبية من نهايتها تنبأ أحد تلاميذ نهمنديا بقرب قدوم المسيح المخلص[3].                                                                         

نرجو من البلهاء ألا يردوا بأن هذا التصرف من يوسف بن أيوب (اسم توراتي) جاء بسبب تسامحه ويكفيه خزيا وعارا إجباره المصريين على الهجرة الجماعية من بلدهم وغيرها من المخازي التي سودت صفحاته وصفحات كل من يدافع عنه.

قطعا لسنا متأكدين من (يهودية) الشخص المسمى يوسف بن أيوب إلا أننا متأكدين تماما من (يهودية) الدور الذي قام به وإلا فليقدم لنا أحدهم تفسيرا لما ذكره أبو شامة المقدسي مؤرخ الأيوبيين (وكانت خزائن القصر مشتملة على قريب مائة وعشرين ألف مجلدة مؤيدة من العهد القديم مخلدة وفيها بالخطوط المنسوبة ما اختطفته الأيدي، واقتطعه التعديّ؛ وكانت كالميراث مع أمناء الأيتام، يتصرف فيها بشره الانتهاب والالتهام، ونقلت منها ثمانية أحمال إلى الشام).

لو لم يكن السيد صلاح يهوديا أو متهودا فكيف ولماذا سمح بنقل هذا الكم من الوثائق اليهودية (راجعنا الرقم) إلى خارج مصر وإلى أي كنيس يهودي ذهبت؟!.

أما عن الدور الذي قام به موسى بن ميمون الحاخام اليهودي الأعظم في التاريخ من مقره في قصر السيد صلاح (كطبيب) فنحن لا نصدق هذا الحكي الفارغ ولا تلك التبريرات الساذجة لدوره الخطير في توجيه حركة التاريخ والتأسيس للهيكل الثالث. وللحديث بقية.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏25‏/03‏/2019

 

 

 

 

 

 

 

[1]">

برنامج رحلة في الذاكرة خالد الرشد 7 فبراير 2018.

 

[2]ص 68 شور العقود في ذكر النقود، أحمد بن علي المقريزي. مخطوطة.

[3]ص 88 المصدر السابق.

أخبار ذات صلة

0 تعليق