الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..صلاح الدين وماركوس كراسوس

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من الطبيعي أن يمتعض المرء عندما يشيد أحدهم بالعلم المتوفر في جامعات الغرب مستهينا بالعرب والمسلمين عامة والمصريين خاصة وأنا منهم!! أو كما قال....

امتعض الرجل من وصفنا للسيد صلاح بما وصفناه به مؤكدا أن أعداءه الغربيين قد أشادوا به (رضي الله عنه) والفضل ما شهدت به الأعداء!!!.

هذا لو كانوا أعداءه أيها المسكين.

في الغرب هناك من يحتفي ب(البطل العظيم) يوسف بن أيوب وهذا من وجهة نظري أمر يثير المزيد من الريبة ويؤكد ما لدينا من شكوك حول دور الرجل في تدمير الحضارة الإسلامية أو الهجمة المزدوجة على الدولة الفاطمية من الداخل والخارج.

(سيدنا الغرب)حسب المستشرقة كارول هيلينبراند في بحثها بعنوان “تطور أسطورة صلاح الدين في الغرب” الذي ذكرت فيه :” أن كتابا مجهول المؤلف يرجع إلى القرن الثالث عشر ومكتوبا بالفرنسية القديمة عنوانه “تاريخ ما وراء البحار وأصل صلاح الدين” يذكر أن صلاح الدين كان باسلا جدا وحكيما”، وأنه سليل عائلة بونثيو الفرنسية النبيلة، وأن صلاح الدين طلب من سجينه هيو الذي كان يحكم طبرية أن يعلمه “كيف يصبح فارساً مسيحيًا!!!.

الأخ التائه يمتلك تفسيرا جاهزا سيقوم بتقديمه توا وبحرا وجوا حتى قبل أن يلتقط أنفاسه مفاده أن الغرب قد انبهر بعظمة فخامة جلالته وأن الغرب الصليبي (رضي الله عنه) منصف ويعترف بفضل من يستحق الفضل.

كنا ولا زلنا نتمنى على (مسلمي التيه والضياع) التقاط أنفاسهم قبل النطق بتلك الترهات والتفاهات وأن يتذكروا أن هذا الغرب هو من منح أنور السادات جائزة نوبل (للسلام) مكافأة له على توقيع معاهدة كامب ديفيد التي ما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن.

لنمض مع (أسطورة) صلاح الدين (الفارس المسيحي) وهل هي مجرد أسطورة أم أن لها أصل في التاريخ.

في كتاب العلاقات السياسية بين الدولة الأيوبية والإمبراطورية الرومانية المقدسة زمن الحروب الصليبية. د عادل عبد الحافظ حمزة. الهيئة المصرية العامة للكتاب، ينقل الكاتب عن مصادره نصوصا من الرسائل المتبادلة بين السيد صلاح والبابا لوكيوس الثالث حيث كانت البابوية ترسل المندوب برسالتين واحدة خطية وأخرى سرية حيث يقول صلاح (ولقد استمعنا بعناية إلى كل ما قاله من قبلكم). ص83.

أما صلاح فكان (يرسل مع المندوب البابوي رسالة شفوية غير مكتوبة وسرية للغاية). ص 84

وفي فبراير 1188/ 584 أرسل الإمبراطور فريدريك الأول رسالة إلى صلاح مع مبعوثه هنري دي ستيتيز من ألمانيا اعتبره فيها: وصيا على الأرض المقدسة ومجرد حارس قائلا: (التي توليت حكمها كأوصياء "حراص" لكل من يهودا والسامرة وفلسطين) ولذا يعتبر فردريك نفسه المدافع عن هذه الأرض ويطلب تعويضا عما خربه كما تقتضيه القوانين المقدسة ثم يعطيه مهلة اثنا عشر شهرا اعتبارا من نوفمبر 1188 كي يتمكن صلاح الدين من الاستجابة لهذه الطلبات.

قائلا (أن هذه الأرض أرض المسيح وأنه –صلاح- يعرف هذا تماما "والتي تبررها كل الكتب القديمة" ثم يذكر له أن كل المنطقة الشرقية ومصر كانت تابعة لهم "ولا تذكر أن كل من ثيوثيا Scythia وبارثيا Parthis حيث لقي جنرالنا ماركوس كراسوس الموت المفاجئ ومصر حيث كان أنطونيو وكليوباترا).

من وجهة نظر الإمبراطور فردريك كان يعتبر أن صلاح الدين مجرد حارس (وصي حراص مندوب) من قبلهم على تلك الأراضي شأنه شأن الجنرال ماركوس كراسوس.

من هو ماركوس كراسوس (جنرالهم) وهل كان صلاح الدين واحدا من (جنرالاتهم) وأي شيء احتوت الرسائل السرية بين صلاح والبابا وهل كان يوسف بن أيوب يهوديا أم (فارس مسيحي) كما تزعم الأسطورة الفرنسية؟!.

ملحوظة أخيرة: الكتاب المذكور موجود على شبكة المعلومات.

وللحديث بقية.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏26‏/03‏/2019

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق