الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..حُزُنفليات وخُزُعبليات

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

استوقفتني اللهجة التي تكلم بها حُزُنفل السابع عشر الذي انتفض احتجاجا على تصريحي لأحد المواقع الإلكترونية بأن آل سعود يمولون الحركة الوهابية في الدنيا بأسرها بما قيمته 2 مليار دولار سنويا منذ منتصف سبعينات القرن الماضي.

كما استحث حزنفل (السادة المسئولين) كبرات البلد على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتأديب العبد المارق الذي تطاول على أكابر الدنيا مما يشير إلى وضاعة أصله وربما للوسائل والأساليب التي اتبعها في تملق السلطة وتحريضها على البطش بمن يخالفونه في الرأي وهي صفة ذميمة تلقى رواجا في مجتمعاتنا وياللعار.

السؤال هو: لماذا غضب حزنفل السابع عشر من فضح الوهابية وهل يرى واجبا عليه الذب عن (شرفهم الرفيع) رغم انتهاكهم لكل القيم والمعايير وسفكهم لدماء المسلمين؟!.

هل يرى السيد حزنفل أن هذه التهمة حال ثبوتها يمكن تعميمها على غيرهم ومن ثم يمكن أن تؤثر في سمعة ونزاهة آخرين خاصة (رجل العام) وكل عام؟!.

طبعا هذه الكائنات الحزنفلية لا تبالي بحرمة الدماء أو التحريض على سفكها ودعمهم للعدوان على الشعب اليمني أو موقفهم الباهت من الإجرام الداعشي على الشعب العراقي ومباركتهم لمهرجان الدم في سوريا أدلة تظهر تلك العدوانية بوضوح تام.

أما النكتة الأكبر فهو ردهم المخترع على ما ورد من آثار عن رسول الله صلى الله عليه وآله في كتبهم من إباحة النكاح المؤقت زاعما أن هذا كان مباحا في الجاهلية ثم حرمه الإسلام وهو زعم لم يرد لا في (صحيح ميكي) ولا (صحيح تان تان)!!.

نأتي إلى خُزُعبل وهو كائن وديع يختلف بعض الشيء عن حزنفل إلا أنه يرسل إرسال المسلمات كل ما يصادفه من خزعبلات وإعلانات ومن ضمنها أن (ابن خلدون) "رض" قام فعلا بتصحيح التاريخ وقام بربط الأحداث التاريخية بالمضمون!!.

تريد هذه الكائنات أن تقنعنا بأن كل شيء على ما يرام بدءا من كتب (الصحاح) التي روجعت ودققت ومحصت ولم يعد فيها أي نوع من المعايب والمثالب ولم تحتاج إلى مراجعات وكل ما هو مطلوب منك أن تزدرد كل ما فيها من أشواك ومتناقضات والأيام كفيلة إما بهضمها أو نسيانها.

هل قرأتم ما كتبه ابن خلدون في تحليله (الموضوعي) لنكبة البرامكة واستماتته في نفي ما وصفه (بالحكايات المدخولة للمؤرخين وما ينقلونه عن سبب نكبة الرشيد للبرامكة من قصة العباسة أخته مع جعفر بن يحيى بن خالد مولاه وأنه لكلفه بمكانهما من معاقرته إياهما الخمر أذن لهما في عقد النكاح دون الخلوة حرصا على اجتماعهما في مجلسه وأن العباسة تحيلت عليه في التماس الخلوة به لما شغفها من حبه حتى واقعها (زعموا في حالة السكر) فحملت ووشى بذلك للرشيد فغضب وهيهات ذلك من منصب العباسة في دينها وأبويها وجلالها وأنها بنت عبد الله بن عباس وليس بينها وبينه إلا أربعة رجال هم أشراف الدين وعظماء الملة)!!.

طبعها ينفي ابن خلدون (الموضوعي) إمكانية أن يكون هارون سكيرا شاربا للخمر، لكن ليس بوسعه أن ينفي أنه كان سفاحا سفاكا للدماء وأنه سجن الإمام الكاظم موسى بن جعفر سلام الله عليه ظلما وعدوانا قبل أن يقوم بقتله فكيف يكون هؤلاء هم أشراف الدين وعظماء الملة؟!.

الشاهد أن أزعومة خزعبل لا تختلف كثيرا عن مزاعم حزنفل وأن هذه الفئة من أدعياء العلم والمعرفة هم سبب بلاء هذه الأمة وانحدارها من حفرة إلى أخرى.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏09‏/04‏/2019مـ

أخبار ذات صلة

0 تعليق