الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..نهاية الإخوان أم نهاية الأحزان؟!

1 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مع طرد المدعو عمر البشير من حكم السودان تكون جماعة الإخوان قد تلقت ضربة من العيار الثقيل خاصة وأن الإطاحة جاءت بسبب انتفاضة شعبية على حكمهم المسمى حكم الكيزان!!.

نهاية الإخوان لا تعني تلاشي (الفكرة) واختفائها نهائيا رغم أنها لم تكن فكرة بل (على فكرة!!) بل انحسارها وتقلص قدرتها على التحشيد فضلا عن تلك الادعاءات العريضة عن امتلاك حلول ناجزة لكل المعضلات التي يعاني منها العالم الإسلامي.

الإخوان الذين ملأوا الدنيا ضجيجا وعجيجا مطالبين بديموقراطية الصناديق هم الذين انقلبوا على الحكومة المنتخبة في السودان وقبلها على الديموقراطية المصرية في العهد الملكي فكانوا كما قال تعالى (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ).

صحيح أن قاعدة السلطة في عالمنا الإسلامي ما تزال على حالها مذ تنازع الأمويون فيما بينهم فقال قائلهم (الملك بعد أبي ليلى لمن غلب) أو كما قال أحد الخلفاء العباسيين مشيرا لمقام رسول الله صلى الله عليه وآله (والله لو نازعنا صاحب هذا المقام لضربناه على خيشومه بسيوفنا) إلا أن القوم يقدمون أنفسهم كحركة خلاص نهائي ستقود الأمة لتحقيق (الخلافة الراشدة) تمهيدا للتربع على عرش (أستاذية العالم) وهو ما دفع الناس للركض وراء حلمهم الموعود.

لو أنهم وعدونا بخبز يسد رمقنا وثياب تستر عوراتنا لقبلنا فنحن من أنصار الواقعية السياسية ولسنا من أنصار الوعود الباذخة بعالم تسوده العدالة والأمن والرفاه نتستأذ فيه على الدنيا وهو أمل لا يقدر على تحقيقه غير الله تبارك وتعالى الذي إذا قضى أمرا سخر له أسبابه وأدواته وما يعلم جنود ربك إلا هو.

كثيرون لم يصدقوا في حينها وكنت أحدهم أن نظاما يدعي الانتساب للإسلام وما يسمى بالحركة الإسلامية يرتكب كل هذه الجرائمفي دارفور وغيرها من مناطق السودان قتلا على الهوية وانتهاكا للحرمات وإحراقا للبيوت وقد شد انتباهي اليوم ما عرضته إحدى القنوات اللبنانية من مشاهد بشعة تكشف هذه الجرائم وهوما لم يكن يعرض من قبل لئلا يقال شيعة وسنة!!.

أخطأ الذين قدموا دعما ومساندة لهذا النظام الفاشي تحت أي ذريعة وكانت النتيجة أنه انقلب على عقبيه وعاد إلى أصله الوضيع وكانت آخر إنجازاته المشاركة في المجزرة السعودية ضد الشعب اليمني.

تتراجح الحركة الإخوانية وتفقد مواضع أقدامها موقعا إثر الآخر وينحسر البريق الزائف والهالة التي أحاطت برموز تلك الحركات وزعمت لهم قدرات تجديدية أو دعوية خارقة مثل الترابي دجال السودان أو الحزنفلات الذين يسمونهم (الدعاة الجدد) الذين أنفق عليهم مئات الملايين لإضلال الناس عن سبيل الله وعن الصراط المستقيم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ).

ولأن صعود الإخوان نتيجة طبيعية لحالة عجز غير طبيعية يعاني منها عالمنا الإسلامي ومؤسساته (الدينية) التي لا تقدم للناس فكرا بل خلطبيطة فكرية يشرف على طهوها حزنفل وخزعبل وبطيخ فنود أن نعزيكم في أحوالكم ومصيبتكم لأن نهاية الإخوان لا تعني نهاية الأحزان!!.

وما زال العرض مستمرا!!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏11‏/04‏/2019

أخبار ذات صلة

1 تعليق