الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..الثقب الأسود والبحث عن رفات الحضارة الإسلامية!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا شك أن تحديد موضع الثقب الأسود وتصويره يعد إنجازا بالغ الأهمية إذ ربما يمكننا هذا من العثور على رفات حضارتنا الضائعة المبددة وبعض آثار جريمة الدفن الحضاري الجماعي الذي تعرضنا له أسوة بالمقابر الجماعية التي أسس لها بطل الحفرة القومية، حامي حمى البُوابة الشرقية للأمة العربية!!.

حالة من الجهل ما تزال تهيمن على عقول الكثير منا دفعت أحدهم للانتفاض غضبا لوصف (دولة المماليك) بدولة احتلال!!.

ليتها كانت دولة احتلال فعندها كان من الممكن تسمية المحتل وتحميله المسئولية عما لحق بنا من أضرار وخراب، أما والحديث عن العبيد المجلوبين من أصقاع العالم ليحكموا أمة ما زالت تزعم وتدعي أنها أمة الأحرار وأنها خير أمة ووو وغير ذلك من الخرفانات التي اعتاد شيوخنا و(مثقفونا) تردادها فيصبح الأمر كارثة كبرىلا دواء لها إذ أن (لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها).

في البداية قالواأنها (خلافة إسلامية) ولم يسمها أحد  بكرية أو عمرية إلى أن استلمها ابن آكلة الأكباد فوصفت بالخلافة الأموية ثم العباسية رغم أنها كانت مجرد مزرعة حيوانات تعامل فيها الرعية معاملة الأغنام التي تُرعى لتؤكل أو ليلبس صوفها!!.

حتى الغز السلاجقة لصوص الماعز والدواجن انتحلوا اسم عائلة (العثمانية) رغم أنهم همج رعاع ليس ذوي أصل ولا حسب.

من هم يا ترى (الأسرة المملوكية) التي قادت (حركة التحرر العربي) كما يزعم مساطيل الثقافة العربية المعاصرة؟!.

الجواب عند المقريزي:

ثم لما كانت أيام الظاهر برقوق راعى الحال في ذلك بعض الشيء إلى أن زالت دولته في سنة 791 هـ فلما عاد إلى المملكة رخص للمماليك في سكنى القاهرة وفي التزويج فنزلوا من الطباق من القلعة ونكحوا نساء أهل المدينة وأخلدوا إلى البطالة ونسوا تلك العوائد ثم تلاشت الأحوال في أيام فرج بن برقوق وانقطعت الرواتب من اللحوم وغيرها حتى عن أهل الطباق مع قلة عددهم ورتب لكل واحد منهم في اليوم مبلغ عشرة دراهم من الفلوس فصار غذاؤهم في الغالب الفول المسلوق عجزا عن شراء اللحم وبقي الجلب من المماليك إنما هم الرجال الذين كانوا في بلادهم ما بين ملاح سفينة ووقاد في تنور خباز ومحول ماء في غيط أشجار ونحو ذلك واستقر رأي الناصر على أن تسلم المماليك للفقيه يتلفهم بل ويتركون وشؤونهم فبدلت الأرض غير الأرض وصارت المماليك السلطانية أرذل الناس وأدناهم وأخسهم قدرا وأشحهم نفسا وأجهلهم بأمر الدنيا  وأكثرهم إعراضا عن الدين ما فيهم إلا من هو أزنى من قرد وألص من فأرة وأفسد من ذئب...

لا جرم أن خربت أرض مصر والشام من حيث يصب النيل إلى مجرى الفرات بسوء إبالة الحكام وشدة عبث الولاة وسوء تصرف أولي الأمر حتى أنه ما من شهر إلا ويظهر من الخلل العام ما لا يتدارك فرطه.

هذا هو وصف المقريزي لتلك الحثالات الكونية التي حكمت مصر والشام والذين يزعم الزاعمون أنهم كانوا دولة إسلامية شرعية!!.

أما كيف تمكنوا من حكم مصر التي حكمها السادة الفاطميون فالجواب أيضا عند المقريزي.

دولة المماليك البحرية:

المقريزي 385 ج3

سنة 547 هـ

لما بويع لشجرة الدر لم يوافق الكثير من الناس على ذلك وطلبوا الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن عبد العزيز صاحب حلب فسار إليهم في دمشق وملكها فانزعج العسكر بالقاهرة وتزوج الأمير عز الدين أيبك التركماني بشجرة الدر ونزلت له عن السلطنة.

في ربيع الآخر سنة 648 ولقب بالملك المعز وجلس على تخت الملك بقلعة الجبل فورد الخبر من الغد بأخذ الملك المغيث عمر بن العادل الصغير الكرك والشوبك وأخذ الملك السعيد قلعة الصبيبة فاجتمع رأي الأمراء على إقامة الأشرف مظفر الدين موسى بن الناصر شريكا للمعز في السلطة فأقاموه معه وعمره نحو ست سنين في جمادى الآخرة وصارت المراسم تبرز عن الملكين إلا أن الأمر والنهي للمعز وليس للأشرف سوى مجرد الاسم وولي المعز الوزارة لشرف الدين أبي سعيد هبة الله بن صاعد الفائزي وهو أول قبطي ولي وزارة مصر وخرج المعز بالعساكر والعربان لمحاربة الناصر يوسف في 3 ذي القعدة فانتصر عليه.

وعاد أيبك في 12 منه فنزل بالناس من البحرية بلاء لا يوصف ما بين قتل وسبي بحيث لو ملك الفرنج بلاد مصر ما زادوا في الفساد على ما فعله البحرية وكان كبراؤهم ثلاثة الأمير فارس الدين أقطاي وركن الدين بيبرس البندقداري وبليان الرشيدي.

وأحدث الوزير الأسعد هبة الله الفائزي مظالم لم تعهد بمصر قبله فورد الخبر في سنة 650 بحركة التتار إلى بغداد فقطع المعز اسم الأشرف من الخطبة وانفرد بالسلطنة ووضع الأشرف في السجن وكان بذلك آخر ملوك بني أيوب بمصر.

ثم إن المعز جمع الأموال فأحدث الوزير مكوسا كثيرة سماها الحقوق السلطانية.

ثم أوقع المعز بعرب الصعيد وقبض على الشريف حصن الدين ثعلب بن ثعلب وأذل سائر عرب الوجهين القبلي والبحري وأفناهم قتلا وأسرا وسبيا وزاد في القطيعة على من بقي منهم حتى ذلوا وقلوا ثم قتل الفارس أقطاي ففر منه معظم البحرية بيبرس وقلاوون في عدد كبير منهم إلى الشام وغيرها ولم يزل إلى ان قتلته شجرة الدر في الحمام ليلة الأربعاء 14 ربيع الأول سنة 655 هـ (في معركة القباقيب الكبرى) فكانت مدته سبع سنين تنقص 33 يوما وكان ظلوما غشوما سفاكا للدماء أفنى عوالم كثيرة بغير ذنب.

هذه الحثالة البشرية من العبيد المماليك هي التي حكمت مصر والشام ونهبت ثروتها بعد ان انتقل إليها الحكم من الأيوبيين وهم كانوا بحق كما وصفهم المقريزي (ما فيهم إلا من هو أزنى من قرد وألص من فأرة وأفسد من ذئب)...

ليتكم ترسلون وفدا إلى الثقب الأسود عله يعثر على القباقيب التي قتل بها عز الدين أيبك التركماني!!.

ومن أراد التفاصيل فليرجع إلى كتابنا (عندما يحكم العبيد).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏16‏/04‏/2019

أخبار ذات صلة

0 تعليق