الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..عندما ينفض السامر ويبطل سحر الساحر!!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

رغم أن عاصفة التلويح بالحرب الأمريكية على إيران آخذة في الانحسار أو هكذا يبدو لنا إلا أن السؤال الأخطر، ماذا بعد انجلاء الغبار وأي مصير يواجه المحرضين على هذه الحرب خاصة الفريق باء الذي يحاول أن يفرض على العالم خياره الصفري؟!.

إما نحن أو لا أحد!!.

لا ينبغي أن يفوتنا أن هذه العاصفة لم تكن الأولى بل سبقها عدة أعاصير بدءا من الهجمة الأمريكية على أفغانستان ثم العراق وقبلها حرب الثمانية أعوام التي شنها صدام حسين على إيران ووقتها كان لفريق المحرضين اسم مختلف فليست الأسماء هي المهم بل الغايات التي حاول هؤلاء تحقيقها.

لماذا لم يتدبر الفريق باء نتائج هذه الأعاصير وهل حققت لهم أحلامهم وأمانيهم أم أنهم ما زالوا يبحثون عنها وسط الركام؟!.

أيا كان شكل الأحداث التي سنراها في مقبل الأيام فلا شك أنها ستنتهي بمرحلة استقرار طويل أو مؤقت ريثما يتم التجهيز لعاصفة أخرى هذا لو بقي الحال على ما هو عليه ولا نظنه قابلا للبقاء والاستمرار.

الأهم ليس بقاء تلك الهياكل الكرتونية التي تتحكم في الثروة النفطية بل بقدرتها على إعادة إنتاج هذا المشهد المحكوم بالخيبة والفشل مرة أخرى.

التصريح الذي أدلى به مستشار الأمن الإسرائيلي السابق، اللواء يعقوب عميدرور، أن «صدقية الولايات المتحدة باتت مفقودة، وعلى هذه الخلفية لم تعد هذه الدولة دولة عظمى، وإن كانت لديها قدرات عسكرية هائلة». وقال في حديث للإذاعة العبرية متحسراً إن «أميركا تفقد صدقيتها، والدولة العظمى دون صدقية ليست دولة عظمى، وعندما لا يهتم أحد بها ولا يمنع موقفُها الآخرين من فعل ما يريدون». وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية في الخليج كانت اعتداءات صارخة جداً، ومن الصعب رؤية عملية أكثر خطورة منها.

إذا انتهت هذه الهمروجة بتراجع أمريكي عن التهديدات التي أطلقتها بدءا من تصفير تصدير النفط الإيراني وصولا إلى الرد العسكري الساحق الماحق فالأمر سيكون كما وصفه عميدرور (قوة عظمى بلا مصداقية) تهدد وترغي وتزبد ثم تتراجع خوفا من تحمل تبعات الدخول في مواجهة مع إيران وحلفائها.

من سيكترث لتهديدات ابن سلمان بنقل المواجهة إلى الداخل الإيراني؟!.

الأمر سيكون كما وصفه الإمام علي بن أبي طالب (وَقَدْ أَرْعَدُوا وَأَبْرَقُوا وَمَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ وَلَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَلَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ).

الأقوياء يحكمون الأمم من خلال فرض هيبتهم وخوف الناس من تحديهم وليس من خلال تكرار التلويح باستخدام القوة ثم التراجع عن ذلك أيا كانت الأعذار والمبررات وهو ما تبدو عليه الآن الإمبراطورية الأمريكية التي ترعد وتبرق ثم لا تمطر حيث لم تعد قادرة على ذلك.

قبل بضعة أسابيع وإبان هجومه على طرابلس اتصل الرئيس ترامب بالقائد العسكري خليفة حفتر واعتبر البعض بسبب هذا الاتصال أن دخوله إلى طرابلس أصبح أمرا محتوما قبل أن يكتشف العالم أن الإرادة الأمريكية لم تعد تعني (كن فيكون)!!.

لن نوجه خطابنا لعرب أمريكا الذين وضعوا كل بيضهم في سلتها وقريبا ستتخلى عنهم كما قال سبحانه (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ).

أيام أو أسابيع وستنجلي الغبرة وقريبا سيتبارى القوم في لعن أمريكا واتهامها بالحيانة!!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏الجمعة‏، أيار‏ 17‏، 2019


 

أخبار ذات صلة

0 تعليق