الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..مرة أخرى..... اليمن يقرر مصير العالم!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في عام 1962 التقت الإرادتان المصرية والسعودية –دون اتفاق مسبق- على الإطاحة بالمملكة المتوكلية اليمنية التي قادها لعدة قرون إمام زيدي.

لم يكن هناك اتفاق بل تضارب في الأهداف فآل سعود يريدون نظاما تابعا لهم في اليمن بينما كان الإمام اليمني شريكا مخالفا، أما المصريون فكانوا يريدون نظاما جمهوريا متحالفا معهم معاديا للرجعية العربية التي يمثلها آل سعود وبقية مشايخ النفط.

مع نجاح الإنقلاب العسكري في اليمن الذي قام به رجال عبد الناصر سارع آل سعود لدعم القبائل المناهضة للانقلاب واندلعت حرب استنزاف طالت ستة أعوام ولم تنته حتى بعد خروج الجيش المصري من اليمن عام 1968 أعقاب كارثة 1967 التي كان من ضمن خطط الإعداد لها إبقاء المصريين عالقين فيها حتى تحقيق الصهاينة لانتصارهم.

الآن علق أحد السعوديين في البي بي سي على الحرب الدائرة بقوله (السعودية لن تقبل بنظام حكم في اليمن معاد لها) وكان أن سألته المذيعة: أليس من حق اليمنيين أن يطلقوا تصريحا مضادا (لن نقبل بنظام في الرياض معاد لليمن)؟!.

الشاهد أن آل سعود وبعد قرابة الستين عاما يتجرعون نفس الكأس الذي جرعوه للمصريين حيث يبدو أن النشوة التي اعترتهم ليس فقط بخروج المصريين من اليمن صفر اليدين بل بدخول المنطقة كلها في الحقبة السعودية الإسرائيلية كانت نشوة مؤقتة وزائفة وظلا زائلا سرعان ما ينحسر.

يقول تعالى (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) الشعراء.

لذا فالوكسة التي تعرضت لها السعودية في اليمن ربما كانت في جزء منها تعويضا للمصريين وثأرا لما لحق بهم بسبب التآمر السعودي الصهيوني الذي ألحق بهم وبالمنطقة ضررا بالغا.

يضاف إلى المكاسب التي حققها آل سعود وحلفاؤهم اليهود بسبب نكسة 67 الإصرار على فرض الوهابية على (المهزومين) إن كان في مصر أو اليمن وهو ما استدعى ردة فعل مقابلة وإصرارا على استعادة الهوية وقد تجلى هذا عندما قام آل سعود بتحويل صعدة وتحديدا دماج معقل الزيدية في اليمن إلى قاعدة انطلاق لترويج الوهابية في العالم العربي.

ما زال آل سعود يركبون رأسهم ويحاولون تحقيق المستحيل وهو استعادة كامل السيطرة على اليمن لأن من يسيطر على اليمن يتحكم في العالم العربي ومن الواضح أن هذا الآن محض أوهام وأضغاث أحلام.

ومثلما كانت نتيجة حرب الاستنزاف التي استدرج إليها عبد الناصر معروفة ومحتمة فالورطة التي ذهب إليها آل سعود بأقدامهم معلومة النتائج وما يفعله السعاودة الآن لا يعدو كونه محاولة لتأخير الأجل المجتوم.

حتى حربهم المجنونة التي يسعون لإشعالها مع إيران ليس لها من هدف إلا محاولة تأخير الإذعان للواقع.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏20‏ أيار‏ 2019

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق