الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..الصراع بين أمريكا وإيران... من يملأ فراغ المنطقة؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

منذ إبرام معاهدة لندن عام 1840 وهي المعاهدة التي أجبرت محمد علي باشا على الانسحاب من الشام لينتهى مشروع (الدولة المركز) الذي سعى محمد علي لتحقيقه ليبقى الإقليم مفككا ولتبقى السلطة الإسمية بيد العثمانيين أما السلطة الحقيقية فكانت تنتقل تدريجيا ليد الغرب الأوروبي الصاعد علميا وحضاريا وعسكريا قبل أن (يسلمها) للكيان الصهيوني.

كان عدد الجيش المصري المتواجد بالشام وقتئذ نحو سبعين ألف مقاتل يتبعهم عدة الاف من افراد الاسر والبيوت المصاحبة للجيش من الموظفين وغيرهم وقد بلغ عدد الجنود الذين عادوا الى مصر نحو اربعين الف مقاتل، أي ان ما فقده الجيش خلال الانسحاب بلغ نحو ثلاثين الفا.

أما المسيو مورييه فيورد احصاء مروعا يدل على هول الخسائر التي حاقت بالمصريين في انسحابهم من سورية. حيث ذكر ان عدد افراد الجيش والملحقين بهم كان قبل الانسحاب 200 الف نسمة، فلم يرجع منهم سوى ستين الفا.

كما تضمنت الفرمانات التي أصدرتها الدولة العثمانية (المهزومة) ألا يزيد عدد الجيش المصري في زمن السلم عن 18000 الف جندي وللباب العالي ان يرفعه الى ما شاء في زمن الحرب وألا تبني مصر سفنا حربيا الا بإذن صريح من الباب العالي.

لما كان امتياز حكم مصر الوراثي المخول لمحمد علي واسرته مقرونا بالتزام محمد علي بالشروط المفروضة فالإخلال بأي منها يؤدي الى سقوط حق الأسرة العلوية في هذا الامتياز.

كان الغرب يدق الأسافين في نعش الإمبراطورية المتهالكة ويعد العدة للتخلص منها ليس لصالح دولة مركز قوية مقرها مصر يمكن لها أن تتلافى خطايا العثمانيين البرابرة أعداء الرقي والحضارة الإسلامية عشاق التسلط وسفك الدماء!!.

كان الغرب أيضا يعد العدة ويهيء الأرضية للمد الوهابي السعودي الذي تنفس الصعداء بهزيمة مصر في هذه الدورة من الصراع وهو ما لم يكن ممكنا ولو بعد ثمانين عاما من هذه المأساة لو بقيت هذه الدولة المركز واستقرت.

يبدو التذكير بهذه الحقائق أمرا بالغ الأهمية في ظل الأزمة التي تعيشها المنطقة الآن رغم أن المرشح لملء فراغ القوة ليس مصر حيث يصطف أعراب الخليج وراء إسرائيل أملا منهم في تسليمها صولجان الخلافة تحت عنوان (صفقة القرن) أو (إسرائيل الكبرى).

نقول هذا لمن يصر على تكرار الكلام عن أطماع إيران التوسعية مقابل حرصهم على العروبة والإسلام إلى آخر هذا الكلام عديم اللون والطعم والذي لم يبق منه إلا رائحته الصهيونية الكريهة.

الرغبة في إشعال الحرب ضد إيران وإخراجها من المنافسة القائمة هي رغبة إسرائيلية في الأساس أما أعراب الخليج فلا يختلف حالهم عن حال أولاد صلاح الدين الذي قام بتقسيم الدولة فيما بينهم وكان أن انتهى أمرهم وقضي عليهم خلال نصف قرن وذهبوا إلى حيث ألقت!!.

يتصور أعداء إيران أن بوسعهم إعادتها إلى القمقم مرة أخرى كما فعلوا بمحمد علي باشا لتبقى السلطة المركزية بيد إسرائيل وأعرابها الأجلاف الذين فشلوا حتى هذه اللحظة في تثبيت هيمنتهم على الإقليم وهاهم يتجرعون الهزيمة تلو الهزيمة.

ورغم أننا نعيش في عصر الديموقراطيات –حسب زعمهم- إلا أن الديموقراطية لا يمكنها أن تنشئ إمبراطورية بل تساهم في إدارتها وإطالة عمرها (والأعمار بيد الله)!!.

وإذا كانت الديموقراطية لا تنشيء إمبراطورية من العدم ومن باب أولى أموال قارون حيث لا يملك هؤلاء من قابليات الحضارة سوى النزر اليسير، فالشيء المؤكد أن القوة العسكرية المشتراة عبر المحيطات لا يمكنها أن تصنع من العدم حضارة ثابتة ومستقرة.

حتى لو لم تندلع الحرب غدا أو بعد غد فالصراع سيزداد احتداما إلى أن يرفع الصهاينة وحلفاؤهم راية الاستسلام النهائي.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏الأحد‏، أيار‏ 26‏، 2019

أخبار ذات صلة

0 تعليق