الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..هل قررت الإمارات وضع حد لمغامرتها في اليمن؟؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قبل ثلاثة عشر شهرا وتحديدا في يونيو 2018 جندت السعودية والإمارات كل إمكاناتهما البشرية والتسليحية للاستيلاء على ميناء الحديدة اليمني المعقل الأهم لحكومة صنعاء على ساحل البحر الأحمر وأطلق المدعو قرقاش للسانه العنان ليرغي ويزبد ويهدد ويتوعد ويطالب (أنصار الله) بالاستسلام التام أو الموت الزؤام حيث قال وقتها: إن "تحرير الحُديدة سيفرض واقعا جديدا ومختلفا، وسيأتي بالحوثيين إلى طاولة المفاوضات". كما أكد أن المهلة التي منحها التحالف العربي بقيادة السعودية للأمم المتحدة من أجل التوصل لاتفاق مع جماعة أنصار الله "الحوثيين" لتجنب معركة الحديدة تنتهي ليل الثلاثاء 12 يونيو/حزيران.

انتهت غزوة الحديدة كما هو معلوم بكارثة مروعة وحجم لا يستهان به من الخسائر البشرية والمادية ناهيك عن هزيمة معنوية هائلة التي لا يمكن تعويضها بعد أن أعلن الغزاة المعتدون مرارا وتكرارا عن (تحرير الحديدة) وتبادلوا التهاني فإذا بهم الآن يقولون على لسان قراقوش الإمارات الثلاثاء 26-6-2018 إن التحالف "العربي"(يتعاون مع مبعوث الأمم المتحدة من أجل إنهاء القتال لكن يتعين على الحوثيين الانسحاب من مدينة الحديدة الساحلية كشرط لأي اتفاق سلام).

ربما لا يعرف كثيرون أن التحضير لهذه الغزوة استغرق أكثر من عام كي يتمكنوا من حشد القوات الكافية لتنفيذ المهمة!!.

مؤخرا بدأ الحديث عن (تقليص) الوجود الإماراتي في اليمن وهي كلمة تعني ضمنا انسحابا كليا أو جزئيا ولا نعرف هل تملك دويلة الإمارات ترف الحديث عن انسحاب جزئي من اليمن؟!.

الذي نعتقده هذه الكلمة تعني انسحابا تدريجيا بانتظار معجزة إلهية كأن يرسل الله خمسة آلاف من الملائكة مردفين لمساعدة ابن زايد في تحقيق الفتح المبين الذي ربما ينتظره الملايين!!.

متأخرا جدا أدرك ابن زايد أن (ثمة فشل في اليمن) وأن الأمر كان مستنقعا أو ورطة كبرى –حسب وصف الصحفي سعودي الهوي سليمان نمر- تورطت فيه العربية السعودية وأن عليه الآن أن يراجع سياساته وألا يواصل المكابرة والسير في طريق مسدود تاركا ابن سلمان لمصيره المحتوم.

على الناحية الأخرى فهناك من يشكك في أخبار الانسحاب المزعوم  قائلا أن الإمارات تريد أن تجرب حظها مع الحديدة مرة أخرى، أي مزيد من الانتحار ومزيد من الكوارث والنكبات.

الشيء الذي يدركه كثير من المراقبين أن أي نتيجة لهذه الحرب التي دخلت عامها الخامس الآن بخلاف تحقيق انتصار عسكري سعودي إمارتي كاسح هي كارثة لن يتمكن مبس ولا مبز (اسبارتاكوس المنطقة الجديد) تحملها ولا دفع ثمنها، ومن البديهي أن هذا هو المستحيل بعينه.

(رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلَامُ كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ) الإمام علي بن أبي طالب.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏الأربعاء‏، تموز‏ 03‏، 2019

أخبار ذات صلة

0 تعليق