الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..هل تنهار ممالك النفط أم فقط سعر النفط؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تصريح خطير أدلى به الوليد بن طلال آل سعود تعليقا على هبوط سعر برميل النفط في تداولات الاثنين إلى ما دون الـ46 دولارا للبرميل وذلك في حادثة هي الأولى من نوعها منذ مارس/ آذار العام 2009.  حيث قال لصحيفة USA Today بأنه واثق من عدم رؤية سعر برميل النفط بـ100 دولار مجددا، وأضاف ابن طلال  "هناك طلب أقل وعرض كبير وكلا الأمرين وصفة مناسبة لإنهيار سعر النفط وهذا ما يجري حاليا.

اليوم قال الرئيس الإيراني تعليقا على هذا التطور (الذين خططوا لخفض اسعار النفط ضد بعض الدول سيندمون على فعلتهم. وتابع قائلا، ان هذا الطريق لا يمكنهم الاستمرار فيه، فلو تضررت ايران من انخفاض اسعار النفط فاعلموا بان الدول المنتجة الاخرى مثل السعودية والكويت ستتضرر اكثر من ايران. وقال الرئيس روحاني، ان الاحصائيات تشير الى ان 80 بالمائة من المزانية العامة للسعودية معتمدة على بيع النفط وان 90 بالمائة من صادرات السعودية معتمدة ايضا على بيع النفط الخام. وتابع الرئيس الايراني، ان 95 بالمائة من ميزانية الكويت معتمدة على النفط كما ان النفط الخام يشكل نحو 95 بالمائة من صادراتها في حين ان ايران تعتمد على النفط في ميزانيتها بنسبة 33 بالمائة في العام الجاري، فضلا عن اننا اتخذنا التدابير اللازمة لمعالجة هذا الانخفاض).

أصبح واضحا وبعد مرور أكثر من ستة أشهر من بدء تراجع أسعار النفط أن السبب هو قيام السعودية بإغراق السوق العالمي بكميات تفيض عن حاجته ورفضها تخفيض المعروض بدعوى كف يد الولايات المتحدة عن مواصلة إنتاج النفط الصخري.

الولايات المتحدة ومنذ العام 2009 انخفض ما تستورده من النفط بنسبة 70% عن العقود الماضية بفضل إنتاجها المتزايد من النفط الصخري مما يعني أن الخطة السعودية جاءت متأخرة خمس سنوات، هذا إذا صدقنا هذا التبرير.

السبب الحقيقي كشفه جون ماكين حيث نقلت عنه شبكة CNN الأمريكية الأحد 21 ديسمبر/كانون الأول عن ماكين، قوله: "علينا تقديم الشكر للسعودية التي سمحت لسعر برميل النفط بالهبوط لدرجة تؤثر بصورة كبيرة على اقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

الخطوة الانتحارية التي أقدم عليها السعوديون عمل سياسي لا تخطئه عين والهدف هو ضرب الاقتصاد الروسي والإيراني وليس وقف إنتاج النفط الصخري الذي لا يتكلف في مرحلة الإنتاج الوفير أكثر من ثلاثين دولارا للبرميل، أما في مراحله الأولى التي بدأت منذ أعوام فيتكلف ما يقارب السبعين دولارا.

ووفقا لتصريحات الوليد بن طلال فالخطوة التي أقدمت عليها المملكة الوهابية ستتسبب في انخفاض طويل الأجل في أسعار الذهب الأسود وهو لن يرتفع في زمن منظور لعتبة المائة دولار حتى لو خفضت المملكة كمية إنتاجها.

لا شك أن الانتشار الوهابي في العقود الثلاثة الأخيرة كان ثمرة الوفرة المالية التي حققتها المملكة في أعقاب حرب أكتوبر 1973 ولولا ذلك لما كان لهذه الدولة القدرة على تحريك هذه الجماعات ودفعها لقتال خصومها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

كيف يمكن لهذه الدولة أن تحافظ على نفوذ سياسي لم يكن ليتحقق لولا هذا الكم الهائل من المدفوعات لأفراد وجماعات وحكومات؟!.

أما عن التأثير المدمر الذي سيسببه انهيار أسعار النفط في الدول الحليفة للمملكة ومن ضمنها الكويت وكيف يمكن لهذه الدول أن تحافظ على مستوى مداخيلها إذا تواصل انخفاض أسعار النفط بسبب العناد السعودي الذي يصر على مواصلة هذا العرض حتى لو وصل سعر النفط إلى أقل من 20 دولارا.

اسئلة كثيرة لا تجد جوابا شافيا عن سر هذه الحرب المجنونة على طريقة (علي وعلى أعدائي وعلى أصدقائي يا رب)، فكيف إذا كان رب هؤلاء هو الدرهم والدينار!!.

يبدو أن هؤلاء يحضرون لحرب نهاية الكون!!.

د أحمد راسم النفيس

‏13‏/01‏/2015

أخبار ذات صلة

0 تعليق