الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..تفاؤل البورصة وبورصة التفاؤل!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ).

تفاؤل البورصة تعبير يطلقه المراقبون على الأوضاع التي تمر بها بورصة الأوراق المالية عندما تتعرض لخسائر (المؤقتة) قد تمر بها!!.

أما بورصة التفاؤل فهي حالة تعتمد على ما يطلقه المتنبئون وقارئو الكف والفنجان وربما القراء المتعجلون للروايات الواردة عن رسول الله ص وأئمة أهل البيت عليهم السلام والذين يفتقدون عادة إلى الصبر والتأني ويرغبون أن يكونوا أول من يزف بشرى ظهور المهدي عليه السلام لأمتنا البائسة اليائسة!!.

الآن دخل العالم العربي بأسره إلى مرحلة الخسائر الدائمة وندعو الله أن يخيب ظننا وتعود الأمور إلى سابق عهدها وأن يستفيد العرب من دروس الأمس وليس حتى دروس الماضي القريب بعد أن أكلت الحروب الحمقاء أخضرهم ويابسهم سواء حربهم على اليمن أو حربهم على سوريا وقبلها العراق ومن ثم فلا نرى فرصة للحديث عن تفاؤل البورصة –أي بورصة- ولو حتى بورصة التفاؤل باستعادة ما خسرته خلال الأيام والأسابيع الماضية.

لم يبق إذا إلا بورصة سباق الحمير والهجن التي يمكن الاستثمار فيها إذ ربما تعيد للعرب سابق مجدهم الذي فقدوه بسبب مغامراتهم الطائشة.

تبقى بورصة التفاؤل التي يمكن للعرب استثمار أرصدتهم فيها إذ ربما ولعل ينزل الله ملائكته نصرة لابن سلمان وابن زايد مكافأة لهم على إبادة الشعب اليمني وتجويع من بقي منه على قيد الحياة!!.

رهانات كلها كانت وما تزال خاسرة ولو لم تكن خاسرة من الناحية المادية فهي خاسرة من الناحية الأخلاقية.

اليوم نشرت صحيفة أمريكية (The American Conservative) مقالا عن حرب اليمن التي شنها ما يسمى بالتحالف العربي ونقلت فيه عن قائد عسكري أمريكي أنه حذر السعوديين قبل بدء الحرب أنها حرب خاسرة منذ البدء وأنه يجب عليهم تجنبها.

لم تقع خسارة الحرب على اليمن على رأس السعوديين وحدهم بل على رأس كل من شارك فيها وبدلا من اللهجة المتغطرسة التي كان ابن سلمان يتحدث بها إذا به الآن يستجدي الوساطة الباكستانية والعراقية لإخراجه من الحفرة العميقة التي ذهب إليها بقدميه.

لم تتضح بعد أبعاد الضربة التي تعرضت لها أرامكو درة التاج السعودي ولا حجم الخسائر التي تعرض لها العالم العربي والاقتصاد العالمي بسبب هذه الضربة وكل ما هنالك أننا بدأنا نلاحظ تغير اللهجة وبعض التحركات مثل زيارة رئيس وزراء العراق للرياض والتصريحات التي أدلى بها اليوم رئيس وزراء باكستان في نيويورك والشاهد أن العالم قد انقلب رأسا على عقب وأن من بدأ المأساة عليه أن ينهيها.

إن كان هناك من يحق له التفاؤل أو حتى الاستبشار بضوء خافت في نهاية النفق فهم المستضعفون (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏25‏/09‏/2019

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق