دكتور أحمد راسم النفيس يكتب.. البحث عن ألكسندر دوجين.... صاحب النظرية الرابعة!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ألكسندر دوغين هو سياسي و فيلسوف روسي ومؤسس للمذهب الاوراسي الجديد ويتجه نشاطه السياسي نحو استحداث إقامة دولة روسية عظمى عن طريق التكامل مع الجمهوريات السوفيتية السابقة  وبالدرجة الاولى الاقاليم التي ينطق اهاليها اللغة الروسية مثل القرم واوكرانيا الشرقية.

ولد دوغين عام 1962 ودرس في معهد موسكو للطيران. لكنه لم يكمل دراسته فيه لاسباب سياسية. ودافع فيما بعد عن اطروحة الفلسفة ليحوز على درجة الدكتوراه في الفلسفة ، كما دافع فيما بعد عن اطروحة العلوم السياسية لينال درجة دكتوراه الدولة في العلوم السياسية.

وكان دوجين سابقا معارضا للسلطة الا ان انهيارالاتحاد السوفيتي غيّر موقفه بشكل جذري. وبدأ  يصف هزيمة الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة بانها انتصار لحضارة البحرعلى حضارة اليابسة من وجهة النظر الجيوسياسية، وعاد الى فلسفة البلشفة الوطنية والميتافيزيقية الشيوعية والمذهب الاوراسي

ويحظى الفكر الايديولوجي الذي يتبعه ألكسندر دوغين بدعم مسؤولين حكوميين واعلاميين، وبينهم ألكسندر بروخانوف رئيس هيئة تحرير صحيفة "زافترا" الذي يصف دوغين بانه منظر روسي واعد  ونجم صاعد في فلك الفلسفة الروسية يجمع بين التقاليد الروسية ورؤى الحداثة الطليعية نظرا لان النزعة الاوراسية ستجند مستقبلا ألوفا من الانصار اما ألكسندر دوغين فهو برأيه  منظر بارز لهذه النزعة المستقبلية.

من ضمن من دعموا دوجين وبشر بالدوجينية الجديدة الكاتب اللبناني ناصر قنديل الذي بشر في إحدى مقالاته بال(دوجينية) وأسماه بفيلسوف الجيل الرابع حيث قام بتقسيم الفلاسفة إلى أربعة أجيال آخرهم ألكسندر دوجين!!.

لم يبق إذا إلا أن نحدد ما إذا كان اسم السيد دوجين سيلحقه رضي الله عنه أو سلام الله عليه خاصة إذا قررت إحدى القنوات الداعمة للمقاومة أن تشارك في حملة دعم الفلسفة الدودجينية ولا بأس أن يقيم صاحب برنامج (آ ل م) ندوة لمناقشة النظرية الرابعة وأن يستضيف المفكر العلماني – الإخواني سابقا صاحب النظرية السادسة- لتدشين هذا الفتح العظيم في ثقافة المسلمين!!!.

بالتأكيد ليس لي موقف معاد من هذا السيد المحترم، إلاأنني أرى من الواجب علي إفساد هذه الاحتفالية الابتهاجية قبل أن يكبر الموضوع ويتطور ويأخذ خطيب برنامج الألف لام ميم الموضوع على محمل الجد.

بداية أتساءل كيف ولماذا لم يقدم محور المقاومة على عظمة قادته وعظمة نتاجه السياسي مفكرا وفيلسوفا مناظرا أو متقدما في الفكر والفلسفة على السيد دوجين رضي الله عنه؟!.

الجواب أولا أن هذا المحور الكبير وجد نفسه مأخوذا بتحديات الواقع الهائلة ومعلوم من يقف ضد هذا المحور ويدير الهجوم عليه.

لم يستند هذا التصدي والانتصار الهائل قطعا إلى فراغ فكري ولا عقائدي بل إلى تراث فلسفي ضخم متوارث إذ كيف يمكننا أن نتصور أن أتباع محمد وعلي وأئمة أهل البيت عليهم السلام يعانون من فقر فلسفي أو فكري ويحتاجون إلى من يكملها سواء كان السيد دوجين أو الأخ أردوجان!!.

الواضح أن القادة السياسيين للمحور المهدوي لا يمكنهم أن يفرغوا مما في أيديهم للتنظير وكتابة الكتب.

أين المشكلة إذاً؟!.

المشكلة أن عبء التنظير لهذا التيار الكبير والواسع والمرشح للتوسع خلال الفترة القريبة القادمة قد ألقي على عاتق أناس مثل خطيب الألف لام ميم الذي يصر على البقاء في مرحلة انقضت منذ أمد ليس بالقليل وهي مرحلة اقتضت من وجهة نظر البعض استرضاء بعض الأشباه ومنع إعادة طبع كتابي (القرضاوي وكيل الله) لمدة طالت لأكثر من عشرة أعوام وهو كلام نقوله لئلا يصبح كلامنا مجرد تنظير في الهواء!!.

الزارع في غير أرضه!!!

(وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ). علي بن أبي طالب.

الزارع في غير أرضه نموذج واضح لسوء التصرف وانعدام الحكمة وكم رأينا من أمثلة تؤكد حمق هذا السلوك رغم أنه أصبح ثابتا من ثوابتنا فما إن ينشق أحدهم عن الإخوان أو القاعدة حتى يصبح ضيفا دائما لدى خطيبنا الجهوري الذي تحول إلى محاور ورغم ذلك بقي جهوريا مما يدل على أن من شب على شيء شاب عليه فكيف بمن كان تيمويا متطرفا وأصبح تيمويا معتدلا وما هي الجدوى من الإصرار على توجيه الدعم إليهم.

الاستثمار الفكري في هؤلاء ليس خطيئة شخص بل خطيئة استراتيجية ما زال البعض يمارسها ثم يسعى لعلاجها بخطيئة أكبر هي الاستثمار في الدوجينية الجديدة!!.

وبينما يحظى ألكسندر دوجين بدعم من جهات عدة يحرم مفكرونا من أي دعم معنوي أو إعلامي ناهيك عن (الحكومي) الذي يتعامل معهم كخطر داهم ينبغي القضاء عليه أو في أفضل الأحوال حظره ومنعه من الانتشار والتداول حتى أني ظننت –وبعض الظن إثم- أن ثمة تواطؤ بين هؤلاء وهؤلاء على هذا الحظر وإنا لله وإنا إليه راجعون!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏02‏/10‏/2019

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق