الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..العراق ولعبة الأمم

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تحياتي لأشقائنا العراقيين أصحاب الدماء الحامية والانفعالات سريعة الإطلاق التي نالني بعضها ولا تثريب علينا وعليهم وليغفر الله لنا ولهم!!.

بداية أشير لأنني لا أنوي التحدث عن الأبعاد الداخلية للأزمة الراهنة في العراق فهي شأن عراقي ليس من المفيد أن نتعرض له.

الملاحظة الأخرى أن جمهورنا العربي يفتقد إلى ذاكرة سياسية تمكنه من إدراك أبعاد اللعبة الدائرة حيث نعتقد جازمين أن هذه الذاكرة موجودة ومتاحة في وزارة المستعمرات البريطانية وعنوانها لندن!!.

عندما أجبر الفرنسيون على الخروج من مصر التي كانت وقتها جزءا من الدولة العثمانية المتحالفة مع الإنجليز سعى هؤلاء وهؤلاء لإعادة المماليك إلى الحكم وكان مرشحهم محمد بك الألفي الذي أمضى عامين في بريطانيا يتدرب على فنون الحكم إلا أن رجلا مصريا هو عمر بيك مكرم نقيب الأشراف أفسد هذه الصفقة وقام بتنصيب محمد علي واليا على مصر ثم تصدى بعد ذلك للغزو الإنجليزي (حملة رشيد) وبعدها لم يكن أمام العثمانيين خيار سوى القبول بمحمد علي حاكما على مصر.

بعد ذلك أرسل محمد علي الجيش المصري للقضاء على الدولة الوهابية الأولى ونجح في ذلك ثم حاول توحيد مصر والشام تحت قيادته فكان أن توحد الاستكبار العالمي ضده بقيادة الإنجليز فأجبر على الخروج من الشام ثم أجبر على تقليص حجم الجيش المصري تمهيدا لاحتلال مصر من قبل هؤلاء المجرمين عام 1882.

لم ينس الوهابيون ثأرهم من أسرة محمد علي فكان أن أسسوا جماعة الإخوان التي تمكنت عام 1952 من طرد أحفاد محمد علي من الحكم عبر ضباطها الأحرار!!.

لأكثر من مائة عام والوهابي يخطط للثأر والانتقام ممن دعس على رؤوسهم وكسر رقابهم حتى نال ما أراد (ولا من شاف ولا من دري)!!.

يعرف الناس الآن أن كثيرا من الاتهامات التي وجهت لأسرة محمد علي لم يكن لها أصل ولا حقيقة لكنها استخدمت ضمن حرب الإشاعات لتسهيل المهمة وربما إقناع المنفذين الأدوات الذين نجزم أن أغلبهم إن لم يكن كلهم لم يكونوا يعرفون الغاية الحقيقة وراء ما يقومون به!!.

وحتى عندما رفع الأخ/ جمال عبد الناصر رأسه في وجوههم تآمروا عليه بالاتفاق مع إسرائيل فكانت كارثة يونيو 1967 وكان أن لقي حتفه (مقتولا على الأرجح)!!!.

الآن دخل الصراع الأممي على النفوذ في المنطقة مرحلته الحرجة حيث تلقى ويتلقى السعودي وحليفه الصهيوني بالتبعية الضربات تلو الضربات مما يؤذن بأفول نجم دولة الشيطان في المنطقة برمتها!!.

انتقلنا من دوري المجموعات التي يمكن فيها تحصيل البقاء والحفاظ على النفوذ بالنقاط إلى التصفيات النهائية حيث سيخرج المغلوب فيها من حلبة الصراع التاريخي نهائيا وإلى غير رجعة.

ما يجري الآن في العراق أو بصورة أدق محاولة استثماره دوليا لا يخرج عما تدبره وزارة المستعمرات البريطانية التي تعمل وتحاول حتى الآن تنفيذ خطط وضعت قبل مئات السنين رغم أن هذه المخططات قد دمر أغلبها ولم يبق منها سوى محاولات حفظ ماء الوجه وهو ما تطالب به الآن مملكة الدماء الوهابية التي تريد بعد هزيمتها في اليمن أن تحفظ ما تبقى منه!!!.

إنها محاولة على طريقة (يا طابت يا اتنين عور)!!.

شاهت الوجوه وتعست المعاطس ورغمت أنوف المستكبرين.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏05‏/10‏/2019

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق