الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..عن إيران والإخوان!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عندما يفقد المرء بصيرته نراه يسعى لتحميل غيره عبء حل مشاكله فيلقيها عن كاهله ليلتقطها أول عابر طريق ويجعل منها سلاحا يوظفه ضده.
استغرب البعض من حديثي عن علاقة الإخوان بضباط يوليو ولو أنهم راجعوا ما كتبه الإخوان أنفسهم عن ثورتهم المباركة وخاصة الأخ صلاح شادي والأخ محمود الصباغ فضلا عن مذكرات الأخ خالد محيي الدين الرفيق لاحقا لقالوا لنا آمين آمين.
أوائل عام 1972 كنت طالبا في الصف الأول بكلية الطب جامعة المنصورة,كانت الجامعة ما تزال فرعا من جامعة القاهرة وكان نائب رئيس الجامعة الدكتور إبراهيم أبو النجا أستاذ علم الأنسجة الإخواني المؤسس وكان توجهي منذ البدء إسلاميا وكنا نوجه الدعوات وقتها لعدد من المشايخ البارزين ومن ضمنهم الشيخ محمد الغزالي –رحم الله الجميع- الذي كان مدعوا لإلقاء محاضرة في الكلية وأثناء المحاضرة أرسل إليّ الدكتور أبو النجا يطلب مني الحضور لمكتبه ومعي الشيخ بعد انتهاء الندوة.
ذهبنا إليه حيث اصطحبنا لتناول الغذاء في مطعم الحاج سيد أبو طرية وهو رجل بورسعيدي نقل نشاطه إلى مدينة المنصورة بسبب تهجير سكان مدن القناة وهي الهجرة التي بدأت مع نكبة يونيو 67.
لم يكن غذاء عاديا بل كان غذاء عمل جمعني–قبل أن أكمل العشرين من عمري- بنجمين بارزين من نجوم جماعة الإخوان وكلاهما ترك الجماعة أو تركته الجماعة على هامش أزمة 1954 حيث انقسمت الجماعة بين موال للأخ جمال وموال للأخ حسن الهضيبي وكلاهما أخ مسلم أسلم وحسن إسلامه!!.
نوقش أثناء اللقاء خطة عمل لدعم التيار الإسلامي حيث عين الدكتور أبو النجا رئيسا لجمعية الشبان المسلمين في المنصورة بعد إقصاء مؤسسها المحامي الراحل محب حماد بتوجيه من النظام السياسي الساداتي الذي قرر الاستناد للجدار الإخواني في مواجهته مع رجال عبد الناصر ذوي التوجه اليساري في غالبيتهم.
لم يكن الاستعانة بكوادر الإخوان ضمن المنظومة الحاكمة اختراعا ساداتيا إذ أن عبد الناصر نفسه استعان ببعضهم خاصة بعد هزيمة يونيو ومن ضمنهم الدكتور عبد العزيز كامل الذي عين رئيسا لجامعة القاهرة ثم وزيرا للأوقاف كما أن انتشارهم في المناصب القيادية داخل الجامعة آنئذ كان واضحا للعيان ومن هؤلاء عميد كلية التجارة الدكتور محمود عساف العضو البارز في الجماعة!!.
ولا يفوتنك النجم الإخواني البارز الدكتور أحمد كمال أبو المجد الذي عمل مع السادات كوزير للإعلام.
السؤال هو: كيف ضمن هذه الأجواء لا تكون إخوانا وليس العكس؟!.
ثم كيف يقال أن السادات هو الذي اخترعهم وكأنه أنشأهم من العدم بينما يقول الواقع أن النظام الناصري والجماعة الإخوانية (فولة وانقسمت نصفين)؟!.
الناصريون يقولون أن عبد الناصر أنشأ نفسه من العدم وأنه وحيد عصره وفريد دهره ولم يكن بحاجة لمن يحرضه على الثورة أو الانقلاب وينسجون قصصا من وحي الخيال عن (وحي) نزل إليه من السماء يطلب منه استلام حكم مصر كي يتمكن بعد ذلك من تسليم القدس وسيناء والضفة والقطاع والسودان لإسرائيل!!.
الصراع بين عبد الناصر والإخوان بدأ كصراع حول السلطة والنفوذ وهو مبدأ تاريخي (هيهات هيهات سيفان في غمد) وهو ذاته الذي تكرر حرفيا في السودان حيث أتى حسن الترابي بتلميذه عمر البشير في انقلاب 1989 ليحكم نيابة عنه قبل أن تتحول العلاقة بينهما إلى صراع مرير كان السودان وشعبه هو الخاسر الأوحد.
دعك إذا من الزعم بأن إيران هي الداعم الأبرز لجماعة الإخوان وكأن إيرن هي سر ظهورهم وبقائهم وكأن التنظير للجماعة بدأ من قم أو النجفودعك أيضا من المبالغة في تصوير الاختراق الإخواني للشيعة فهذا الاختراق ورغم كونه لا يخلو من الصحة إلا أنه لا يصل حد تبديل أو تغيير أسس مدرسة أهل البيت.
(المشروع الإخواني) في أساسه هو مشروع (أهل السنة والجماعة) الباحثين عن قيادة كانت دوما معقودة لكل من غلب وسلب ونهب وسماه أشباه الناس إماما أو أميرا للمؤمنين بدءا من معاوية ويزيد وهارون مرورا بالسفاح هولاكو الدين الأيوبي وهم لم يفكروا يوما ما في مراجعة كتبهم التي يقدسونها ويكفرون من يطرحها على بساط النقد عن معنى كلمة إمام أو إمامة الواردة في القرآن الكريم وصولا إلى تنصيب حسن البنا إماما شهيدا رغم أنه قتل رأسا برأس ولم يكن يوما ما مظلوما!!.
لا إيران قررت أن تتأخون ولا الإخوان قرروا القبول (بأخوة) الشيعة في الله فما بالك بأخوتهم التنظيمية!!.
الإخوان المسلمون أزمتنا نحن وليست أزمة من صنع إيران وإذا كنتم لم تفلحوا أبدا في التعامل معها فلا ترموا بأثقالكم وأوزاركم على الآخرين (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ).
دكتور أحمد راسم النفيس
‏06‏/10‏/2019

أخبار ذات صلة

0 تعليق