الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..نحن أو إياهم...... منتصرون ومهزومون!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)!!!
منذ قتل قابيل هابيل والبشر يعيشون في صراع يخبوتارة ويلتهب تارة أخرىليحرق الأخضر واليابس ويصبغ الأرض بالدماء.
يقول تعالى (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ).
ارقني التفكير فيما جرى ويجري حولنا وكيف أصبحنا (كلنا) جزءا من هذا الصراع محاولا فهم هذه الآية لأن النص لم يصرح بمعنى الحسنيين.
يقول المفسرون أن الحسنيين (إما النصر أو الشهادة).
لو عكسنا الترتيب ليبدأ هكذا: نحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا (ننتصر عليكم) وأنتم تتربصون بنا إحدى الحسنيين لكان الأمر تكراراللمعنى، إما أن ننتصر عليكم أو ينتهي بكم الأمر إلى جهنم وبئس المصير وأنتم تتربصون بنا إما النصر أو الشهادة.
التربص: الانتظار بالشيء، سلعة يقصد بها غلاء، أو رخصا، أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله، يقال: تربصت لكذا، ولي ربصة بكذا.
هذا في العموم أما في الآية الكريمة فهو انتظارهم لمكروه يقع بنا ونحن ننتظر ونوقن أن مكروها سيقع بكم أيها الظالمون المجرمون المكذبون!!.
الآية الكريمة تقول أن ما تنتظرون وقوعه وتظنون أنه مكروه سيقع بنا هو أمر حسن للغاية ولكنكم لا تفقهون ولا تعقلون!!.
هم قطعا لا يتوقعون في صحوهم ولا منامهم أن يظهر الحق وأهله على الباطل وأهله خاصة مع فارق العدة والعدد!!.
فماذا إذا؟!.
لو عدنا إلى الكلمات النورانية للإمام علي بن أبي طالب ع (اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَعَفَا عَنَّا وَعَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، الْزَمُوا الْأَرْضَ وَاصْبِرُوا عَلَى الْبَلَاءِ وَلَا تُحَرِّكُوا بِأَيْدِيكُمْ وَسُيُوفِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّهُ لَكُمْفَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَاتِهِ لِسَيْفِهِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُدَّةً وَ أَجَلًا).
كلنا سيموت ويلقى ربه إما على فراشه أو قتلا بالسيف أو اغتيالا بالسم إلا أن من يموت وهو عَلَى مَعْرِفَةِ بحَقِّ رَبِّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَاتِهِ لِسَيْفِهِ.
هذه قطعا إحدى الحسنيين أن تموت على فراشك وتلقى الله شهيدا وترقى إلى الدرجات العلى (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ).
الثانية أن تلقى ربك قتلا في مواجهة الباطل والضلال إما بالسيف أو السم وهذا ما لا خلاف على وصفه بالشهادة.
المعنى أننا إن متنا على إيماننا ويقيننا ولو على فراشنا فنحن شهداء فما بالك لو لقينا حتفنا في ساحة المواجهة!!.
على الناحية الأخرى فنحن نتربص بهم أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا.
العذاب الإلهي ليس قاصرا على العذاب الأخروي بل هو موجود ومتاح في الدنيا وذلك قوله تعالى (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ).
أما النوع الثاني (بأيدينا) فسيكون حتما عند ظهور الإمام المهدي حيث سيلقى هؤلاء عقابهم العادل والمستحق (وكانحقا علينا نصر المؤمنين).
أما عذاب الآخرة فهو مؤكد ومضمون (وهُوَ بيد اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَلَايَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ).
(إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ).
دكتور أحمد راسم النفيس
‏07‏/10‏/2019

أخبار ذات صلة

0 تعليق