الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..أمريكا من عاصفة الصحراء إلى معركة (يا عوازل فلفلوا)!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

(وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ).
لم يكن العراق خاصة منذ وصول(القائد المغوار!!) صدام حسين إلى السلطة وما تلا ذلك من غزوات ضد إيران والكويت خارج النفوذ الأمريكي المباشر قبل أن يصبح الشعب العراقي نفسه فريسة للحصار ثم الغزو الأمريكي عام 2003 ويكفي أن تقوم الولايات المتحدة بتنصيب حاكم أمريكي للعراق ليدرك الناس هول ما حل بهذا البلد العربي العريق من احتلال وانتهاك لسيادته وهتك لكرامته.
هل يبقى ثمة موضع للتساؤل عن نفوذ خارجي في هذا البلد الذي غادرته الجيوش الأمريكية (رسميا) عام 2011 إلا أنه من الناحية الفعلية لا يزال نفوذها متغلغلا تحت عناوين أخرى حيث نعتقد أن على ساسة العراق التخلي عن تحفظهم وإعلام الناس بحجم ونوع هذا التواجد!!.
عندما يزعم الأمريكي أن الشعب العراقي قد انتفض ضد النفوذ الإيراني فكأنه يشكو ممن يسعى لمقاسمته هذا النفوذ!!.
قطعا يشكو الأمريكي ممن يسعى لطرده واقتلاعه ولا أعتقد أن هؤلاء قد نجحوا في تحقيق ذلك كما يحبون ويرغبونلأن (الأمريكان مثل الفريك لا يريدون لهم أي شريك)!!.
عندما تعلن أبواق أمريكا في عالمنا العربي أن (إيران في معركة يائسة للإبقاء على نفوذها في العراق ولبنان وأنها قد تضطر للتفاوض حول نفوذها لإنهاء الاحتجاجات في البلدين)، فمن الواجب علينا أن نسأل عمن يتعين على إيران أن تتفاوض معه إلانهاء هذا النفوذ؟!.
يقول البوق الأمريكي أن التفاوض سيكون(حول حجم وقوة شبكات النفوذ التابعة لها في العراق ولبنان في حال امتداد وتواصل الاحتجاجات والاضطرابات، إلا أنها سوف تسعى إلى الصمود ومقاومة التغيير والحملات الشعبية الضاغطة عبر مساندة وكلائها، نظراً إلى أن المجتمعات المنقسمة والدول الضعيفة تصبح فريسة وصيداً سهلاً للنفوذ الإيراني)، وليس للنفوذ الأمريكي ولا الصهيوني ناهيك عن الاختراق الوهابي!!.
لماذا إذا هي غزوة (يا عوازل فلفلوا) أو معركة الحواسم المسماة (كايدة العزال أنا من يومي)؟!.
السبب أن إيران لم تحتل بغداد  ولم تصدر قرارا بحل الجيش العراقي لأن من فعل ذلك قبل ستة عشر عاما هو أمريكا بلحمها وشحمها مما يعني أنها فشلت في إبقاء وإدامة نفوذها المستند إلى القوة العسكرية، فهم ذهبوا إلى نهاية الشوط عندما احتلوا العراق ورغم ذلك لم يتمكنوا من بسط كامل إرادتهم على هذا الشعب، ولا زالت المواجهة مستمرة!!.
أن يلجأ الأمريكي الآن إلى خيار تحريك الشارع ومحاولة صرفه عن مطالبه المحقة وإيجاد حالة من العداء بين العراقيين وحشدهم الشعبي الذي التحق به الآلاف طواعية دفاعا عن وطنهم لا يعدو كونه اعترافا بالخيبة والثبورإذ أن ما أخذه الأمريكي بالقوة أخذيتلاشى يوما بعد يوم ولم يعد ممكنا استعادته بهذه الأساليب التآمرية الفاشلة حكما، خاصة مع تنامي قوة الحشد الشعبي واستناده إلى التكليف الشرعي.
ورغم إدراكنا لخطورة وخبث اللعبة التي تديرها دوائر الاستكبار العالمي إلا أننا نعتقد أن الوعي الشعبي العراقي يسير في الاتجاه الصحيح فهذا الشعب الذي ضحى من أجل إسقاط الطاغية البعثي ثم تمكن من هزيمة المشروع الداعشي لن يعطي الأمريكي فرصة تحقيق كامل أهدافه وهي قطعا الهيمنة المطلقة على كامل المنطقة.
لانستهين قطعا بقوة مكرهم ولا دهائهم وخبثهم (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) إلا أن الله غالب على أمره (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).
دكتور أحمد راسم النفيس
‏13‏/11‏/2019

أخبار ذات صلة

0 تعليق