الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..هل قتل حزب الله عثمان بن عفان؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في رأينا ألا جديد في الحروب الدائرة الآن في عالمنا الإسلامي اللهم إلا من حيث تطور أنواع السلاح!، وليس كما قد يتصور البعض عندما يتحدث بانبهار عن حروب الجيل الرابع وكأن هناك شيء مختلف كليا عما كان عليه الحال قبل قرون!!.
كانت ولا زالت الحرب النفسية والدعاية المضللة أساسا لكسب الحروب وكسر إرادة الفريق المدافع عن وجوده خاصة عندما يكون العدو مثل الإمبراطور الأموي وأحفاده الفجرة ممن حكموا العالم الإسلامي طيلة هذه القرون.
الآن أضيفَ إلى هذه الأدوات أدوات الحصار الاقتصادي والتحكم في الأموال بصورة أكثر إحكاما من ذي قبل، إلا أن الأداة الرئيسة لتحقيق النصر ما تزال هي القتل والإبادة الجماعية.
كلما تقاربت الإمكانات التقنية بين الطرفين المتواجهين كما كان في القرون السابقة كلما زاد الاهتمام بالدعاية والتضليل كما هو ملاحظ الآن.
لم يعد فارق القوة الآن بين أمريكا وحركات التحرر والانعتاق الإسلامي كما كان عند الهجوم الأمريكي على العراق 1991 ثم 2003 فقد كان الفارق وقتها هائلا لصالح الأمريكي وحلفائه وهو أمر لم يعد ممكنا تكراره الآن.
وبعد أن تعرض الأمريكي لضربة تقنية من العيار الثقيل عبر إسقاط طائرته المسيرة من قبل إيران منذ ستة أشهر ثم ضربة أرامكو تراجع الرهان على المواجهة العسكرية وتقدم الرهان على حروب الإعلام والتضليل وتمزيق المجتمعات المستهدفة وجرها للاقتتال الداخلي كما جرى في العراق ولبنان.
لا يعني هذا أننا بخير على الإطلاق بل يعني أن ثمة ثغرات وثقوب فكرية في مجتمعاتنا ينبغي سدها بدلا من تركها لتتسع فيتمزق الثوب كله ونصبح عرايا لا خيار لنا سوى القتال حتى الموت.
هي حرب من الخارج لكنها تعتمد أساسا على الاستفادة من تمزقاتنا وتشوهاتنا الفكرية والأخلاقية!!.
الذي نراه ونجزم به أن أعداء محور التحرر قد استغلوا التشرذم الفكري الذي تعانيه مجتمعاتنا حيث جرى اختراقها بحزمة أفكار تافهة وباهتة عن العلمانية والمدنية مثل ذلك الكلام الأبله الذي يردده (المفكر الكبير غيث بن المهلهل) في غياب تيار فكري مقابل يضع الأمور في نصابها، كما أن مثل هذا التيار ليس مرحبا به ربما لأن البعض يراه كسرا لاحتكار الساحة رغم أن الجمل يوشك أن يضيع بما حمل!!.
الكلام المهلهل الذي يردده (غيث بن المهلهل)  عن إسقاط قدسية النص ووو هو تكرار لأفكار فاشلة انطلقت من مجتمعات أخرى ومن ضمنها مصر حيث جرى الاحتفاء بها وبقائليها والترويج لها باعتبارها فتحا مبينا وهي أبدا ليست من بنات أفكار هذا المهلهل!!.
لا داعي لذكر أسماء بعينها جرىاستقبالها استقبال الفاتحين بينما يؤكد الواقع أنهم مجرد طلائع اقتحام فكري لمجتمعات كان من الممكن أن تكون في المقدمة إلا أن الجمود والتكلس أدى لهذه الأزمة الكبيرة.
هم لم يقدموا فكرا متماسكا بل مهلهلات فكرية جرى الترحيب بها لأن مطرب الحي لا يشجي بل يجري التعامل معه كتهديد قائم أو محتمل!!.
أما عن الدعاية الصفراء المضادة والمعادية لحركات المقاومة ومن ضمنها الهجوم على حزب الله وتحميله جرائم الآخرينفلا تختلف عن خططومؤامرات ابن النابغة.
ليس هناك جديد!!.
يذكرنا هذا بما فعله ابن آكلة الأكباد –مؤسس حروب الجيل الخامس- الذي اشترى عمرو بن العاص مقابل مصر وثروتها له ولأبنائه من بعده حيث يذكر المؤرخون أن الإمام علي ع أرسل إلى معاوية جريرا البجلي يطلب منه البيعة فجاءت مشورة ابن العاص: (رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط وهو عدو لجرير المرسل إليك فأرسل إليه ووطن له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب وإن تعلقت بقلبهلم تخرج منه بشيء أبدا فدعا معاوية رجاله فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليا قتل عثمان ثم قال له: يا شرحبيل إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة علي وعلى خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان وقد حبست نفسي عليك وإنما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما رضوا وأكره ما كرهوا فقال شرحبيل: أخرج فانظر فخرج فلقيه شهود الزور فكلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان بن عفان فخرج مغضبا إلى معاوية فقال: يا معاوية أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان ووالله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك قال معاوية: ما كنت لأخالف عليكم وما أنا إلا رجل من أهل الشام)!!.
وهكذا فقد أصاب الصاروخ الإعلامي التزييفي هدفه بدقة ونجحت المرحلة الأولى من خطة الخداع الأموي الاستراتيجي الهادفة للوصول إلى السلطة.
الآن لو قالوا أن حزب الله قتل عثمان بن عفان مثلما قتل رفيق الحريري وأن الحل هو القضاء على الطائفية وإقامة (الدولة الإسلامية) التي يقودها داعش، لوجدت من يصدق هذا!!.
الآن يقولون نريد القضاء على الطائفية بينما تُهمهم بقية الطوائف على أمل أن تسقط الفريسة ناضجة في حجرها والفضل في ذلك يرجع لجماعة المخدوعين وأصحاب الوعي المزيف والساكتين عن الحق.
انتبهوا من غفلتكم أيها السادة!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏05‏/12‏/2019

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق