الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..أنا .... والقلم وما يسطرون!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قبل سنوات كنا في جلسة مع أحد الناشرين الإلكترونيين الذي احتفى بنا وقدم لنا التحايا وعرض جهده في نشر الكتب التراثية وعندما سألته: هل لهذه الكتب حقوق نشر؟!.
رد: قطعا لها وقد نجحنا في إقناع عدد كبير من العلماء بالتنازل عن حقوقهم وإذا رغبت في ذلك فنحن مستعدون لنشر كتبك!!.
لم يبق إلا أن يطالبني الرجل بالتنازل عن حذائي والمشي حافيا كي أحظى بدعائه (أن يجعل حذائي في ميزان حسناتي)!!.
لزمت الصمت ولم أرد فما أبشع أن تطالبني بالتنازل عن حقوقي من أجل أن يتفاخر الأستاذ بعدد الكتب التي نجح في تعبئتها وتغليفها وبيعها أما أنا فليس لي إلا قبض الريح!!.
بعدها التقيت بأحد (الكبار) وقصصتعليه عما جرى وسألته: هل لو طالبت بحقوقي في النشر سأحصل عليها بهذا العنوان؟!، أم أنني لن أحصل على شيء إلا إذا طالبت بتأسيس (كذا) وشراء عدد من (الكراسي والمكاتب والحواسيب)؟!.
ليس بالعلم تعلو الأمم بل بالكراسي والمكاتب.........
لم يرد ولم أتوقع ردا إلى أن يظهر من يملأ الأرض عدلا بعد أن ملأها هؤلاء واشباههم ظلما وجورا... وجهلا!!.
الذين يفترضون أن الكُتاب عليهم أن يقدموا نتاجهم للنشر مجانا يتجاهلون أن الكاتب مهما كانت عقائديته وإخلاصه هو إنسان يأكل ويشرب ويلبس وغير ذلك من الأمور البديهية البسيطة التي يتعين عليه توفيرها، كما أن النشر هو عمل تجاري بحت وليس عملا خيريا وليس من المنطق ولا من الشرع أن يربح طرف واحد ويحرم الكاتب من حقه ليربح الناشر وحده أو يقوم شخص بتوفير ماكينة لنسخ الكتب على أقراص صلبة ثم يتباهى بما يراه نشرا للعلم والوعي دونما أدنى مراعاة لحقوق الكاتب الذي يمضي شهورا لتقديم عصارة فكره وجهده وينفق من أجل شراء المصادر ثم لا شيء!!.
تخيل أن مجاهدا من المجاهدين ليس فقط لا يحصل على راتب بل يشتري لنفسه السلاح والذخيرة والطعام كي يطلب له في النهاية الرحمة وأن (يجعل الله ذلك في ميزان حسناته)!!.
في رأيي أن الكتاب هو الركيزة الأساس لأي مشروع تغيير بما يقدمه من رؤى وأفكار تأسيسية وهو يسبق في أهميته وسائل الإعلام التي تبتلع أغلب الإمكانات ولا تترك سوى النزر اليسير –هذا لو تركت شيئا- لمنتجي الفكر والرأي.
الطرف المقابل يركز حربه في الأساس على الكاتب والمفكر فيتعامل معه كعدو حقيقي ويسعى لوأده وإنهاكه ومنعه أولا من نشر إنتاجه ثم تدميره على المستوى الشخصي إن أمكن بينما أما في بيئته فهو مجرد منافس وسط عشرات يقدمون آلاف الأوراق لا تختلف في شكلها عن بعضها فليست هذه ذهبا وليست غيرها فضة والصفحة بثمانية دولارات وهناك العشرات ممن يمكن الاستفادة من قدرتهم على تسويد الصفحات.
كلها أغنام تذبح وتؤكل والمهم طريقة الطهي!!.
بالنسبة لكتبي فقد طبع منها ما طبع داخل وخارج مصر ولم نحصل مقابل طبعها إلا على الفتات أو فتات الفتات كما أن بعض هذه الكتب قد وضع بالفعل على موقعي الالكتروني ثم حذف مع تعديل الموقع والبعض الآخر نشر دون علم ولا إذن مني ولا بأس فقد يثاب المرء رغم أنفه.
آخر محاولاتي (غير الناجحة) هو تأسيس متجر كتب الكتروني على موقع (النفيس) وهي محاولة لم تكلل بالنجاح حتى الآن لصعوبات تقنية وهو أمر متوقع في ظل حصار مفروض منذ أكثر من ثلاثين عاما وعندما يكون عليك تقديم المساعدة وليس العكس!!.
الذي آمل حقا أن أجده في ميزان حسناتي هو جهاد كظم الغيظ من هذه الكائنات وعدم البوح بما عانيته وأعانيه لا لشيء إلا ليقيني أن هذا كله كان في الكتاب مسطورا وإن طال الزمان!!.
(وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً وَتَجَرَّعِ الْغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً وَلَا أَلَذَّ مَغَبَّةً) الإمام علي ع.
بالمناسبة: وضعنا على النسخة السابقة من الموقع كتاب (نقض الوهابية) الذي حقق مليون قراءة (مجانية) ولم نحصل حتى على دعوة (اللهم اجعله في ميزان حسناتك)!!.
دكتور أحمد راسم النفيس

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق