الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..كوالالمبور نهاية وهم الناتو العربي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في أبريل الماضي كشفت رويترز عن انسحاب مصر من الجهود الرامية لتشكيل ”الناتو العربي“ على غرار حلف شمال الأطلسي مع الحلفاء العرب الرئيسيين فيما يمثل ضربة لمساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحتواء نفوذ إيران.
شكل هذا الانسحاب ضربة عملية لمحاولات تشكيل هذا التحالف الذي حرص البعض على بقائه ولو شكليا كجهد إعلامي وسياسي مكمل لمواجهة إيران سياسيا ولو لم يكن في ساحة الحرب!!.
الخميس الماضي 19-12-2019 وبحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني عقدت في كوالالمبور عاصمة ماليزيا قمة إسلامية جمعت (المارقين) عن هيمنة آل سعود وهي قمة تحمل الكثير من المعاني والدلالات.
جمعت قمة ماليزيا الخارجين عن السياق السعودي الذي عمل طيلة الأعوام الماضية على ترسيخ العداوة تجاه إيران وتعميق الشرخ المذهبي وفي نفس الوقت إلغاء العداء تجاه الكيان الصهيوني وتمهيد الطريق لعقد صفقة القرن.
لهذا السبب غضب السعوديون على القمة وبذلوا أقصى جهد ممكن لإفشال هذا التجمع الذي يشكل تهديدا بالغ الأهمية للدور القيادي السعودي الذي يرى أن هيمنته على العالم الإسلامي تعد أمرا غير قابل للنقاش!!.
هاجم الإعلام السعودي القمة ووصفها بقمة الإخوان حيث قال موقع العربية (كوالالمبور بين قمة "الإخوان" وقمة "القاعدة")، رغم أن القطاع الأكبر من الإخوان ما زال يعمل تحت إمرة السعودية في سوريا واليمن.
القضية إذا ليست قضية الإخوان ولا القاعدة فهؤلاء وهؤلاء ما زالوا تحت الإدارة السعودية التركية ولا نعتقد أن العلاقة بينهما مقطوعة بالكلية رغم الخلافات والصراعات التي تشتد تارة وتهدأ تارة أخرى.
التنافس السعودي العثماني حول زعامة العالم الإسلامي تنافس تاريخي وليس وليد الأمس القريب رغم أن العداء للنظام السوري جمع بينهما في شهر عسل قصير لم يدم سوى خمسة أعوام منذ 2011 قبل أن ينتهي رسميا عام 2016.
ربط النظام السعودي مصيره بمصير الصراع مع إيران من ناحية وسعى جاهدا لتجييش المسلمين في حرب لا يرغب كثيرون في خوضها بما في ذلك من يماشون ويجاملون الكيان الوهابي لأسباب نفعية بحتة كما ربطه بالتحالف مع الكيان الصهيوني من جهة أخرى وهي أهداف لا تتفق مع ادعائه بقيادة العالم الإسلامي بتياراته واتجاهاته المتعددة.
حتى تلك الدول التي امتنعت عن حضور قمة كوالالمبور مثل إندونيسيا وباكستان لم تعد تقبل بالمشروع الفتنوي الوهابي فالباكستان امتنعت عن المشاركة في العدوان على اليمن كما هو معروف.
على المملكة الوهابية أن تدرك أن المرحلة السابقة التي كان يمكن لها فيها أن تسوق المسلمين إلى حيث أرادت وضد من تريد قد انتهت وولت إلى غير رجعة وأن من المتعين عليها مراجعة تلك السياسة قبل فوات الأوان.
لا صفقة القرن ستفلح ولا الناتو العربي سيتشكل وليس هناك من يرحب بحرب مع إيران وعلى آل سعود وآل نهيان إدراك أن خططهم قد فشلت وتحطمت على أسوار صنعاء والاتي أعظم!!.

أخبار ذات صلة

0 تعليق