الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب.. الجغرافيا السياسية للشيعة وأزمة المنطقة!!ا

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تشير الاحصاءات المنشورة على شبكة المعلومات الدولية إلى أن عدد المسلمين الشيعة في العالم يزيد على 400 مليون حيث يتمركز نصف هذا العدد في إيران وحولها باتجاه الشرق والغرب.
يوجد في هذه المنطقة الجزء الأكبر من احتياطي النفط والغاز حيث يفوق مجموع احتياطي الغاز في إيران والعراق احتياطي النفط السعودي الذي مكن هذا النظام من فرض نفسه كأحد ركائز الاقتصاد العالمي.
من الطبيعي ألا يرحب سادة العالم القدامى بتلك القوة البازغة تقودها او تتصدرها الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى لو غضت الطرف عن الكيان الصهيوني وهم الذين يناكفون روسيا ويعملون على عرقلة تطورها رغم أنها تحتفظ بعلاقة صداقة مع هذا الكيان، فما بالك بمنظومة للقوة ما تزال تطالب حتى الآن بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني!!.
تشير هذه المعلومات الأساسية إلى أن أزمة المنطقة المشتعلة الآن لا تتعلق بالصراع المذهبي بين المسلمين كما يتصور البعض بل بالصراع الأكبر حول النفوذ الكوني وإصرار القوى العظمى على منع وإعاقة نهوض أي قوة كبرى انطلاقا من المنطقة يمكن أن تشكل نواة يتجمع حولها المسلمون ويمكنها أن تتحالف أو حتى تتبادل المصالح مع بقية القوى العالمية الناهضة مثل روسيا والصين.
في إحدى خطبه تحدث السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله عن إمكانية التحاق مئات آلاف المقاتلين من هذه الجغرافيا الممتدة إلى باكستان وأفغانستان بالمعركة حال إقدام الكيان الصهيوني أو غيره على شن عدوان على المقاومة الإسلامية مما يعني أهمية العمق الجغرافي وخلوه من العوائق التي تمنع انتقال المقاتلين إلى ساحة القتال.
من الطبيعي أن تمتعض جماعة (إيران برا برا) من هذه الفرضية وكأن النأي عن المواجهة أمر اختياري وكأن أي كيان سياسي بوسعه البقاء والنهوض بمفرده!!.
بالأمس هدد رئيس الأركان الصهيوني بضرب العراق لمنع انبثاق أي قوة يمكن أن تشكل تهديدا لكيانه وهو ذات الحال الذي دفع هؤلاء لتدمير العراق وهو تحت حكم البعث الذي حارب إيران ثمانية أعوام!!.
القوة الأمريكية الكبرى لم تكن لتتمكن من بلوغ ما بلغته من قدرة لو لم تستحوذ على هذا الكم من النفوذ والهيمنة على بقية شعوب العالم وثرواتها.
فات هؤلاء أن مشروع تخريب سوريا كان يستدعي تأمين مجال جغرافي يسمح بتنقل الجماعات الإرهابية بحرية ويسر عبر تركيا والأردن ولبنان وصولا إلى ساحة القتال التي عاثوا فيها خرابا وفسادا.
لهذا السبب تحديدا وهو تفكيك الجغرافيا السياسية الشيعية جرى تفجير الساحة العراقية والهدف هو محاصرة محور النهوض الإسلامي وتدميره من داخله إضافة للحصار الاقتصادي المفروض عليه.
من ناحية أخرى ولئلا نتهم بمناهضة الوحدة الإسلامية ولأننا نتحدث عن واقع وليس عن البخاري أو أبو حنيفة نقول أنه لا يوجد محور استقلال أو نهوض مقابل في العالم الإسلامي إذ لو وجد مثل هذا المشروع لسمع له صوت أو موقف أو رؤيت له صورة إلا أن الطرف المقابل يعمل باستماتة لاتمام ما أسماه بصفقة القرن والتحالف مع الكيان الصهيوني.
يستميت محور التبعية من أجل القضاء على مشروع الاستقلال والنهوض ويسميه بالمشروع الإيراني رغم أن إيران لم توجه له هذا الكم من الذل والإهانة والصفعات والركلات التي يتلقاها يوميا من سيد البيت الأبيض رافعا شعار الذل على يد ترامب خير من الحياة الحرة الكريمة جنبا إلى جنب مع اليمن والعراق وإيران.
(رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلَامُ كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ).
علي بن أبي طالب عليه السلام.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏26‏/12‏/2019

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق