الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..(مرضعة قلاوون)... (أُمُ التنويريين) التي لا تخاف الموت لأنه ليس موجوداً!!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تنويري أو متنور صفة فضفاضة يوصف بها أحيانا أناس قدموا نقدا جريئا وموضوعيا لواقعنا الثقافي المزري وأحيانا أخرى يتلفع بها من يقدم نقدا غوغائيا لهذا الواقع مثل (أم التنويريين) مرضعة قلاوون التي تزعم أنها لا تخاف الموت كونه غير موجود حسب زعمها!!.

ما بين تنويريين حقيقيين أسهموا في تغيير واقعنا الفكري البائس ودفعه إلى الأمام، ينتمون إلى شتى المذاهب والأفكار، وتنويريين مزيفين على شاكلة مرضعة قلاوون، ولو كان (تيار التنوير) له صاحب لتوجب عليه أن يتبرأ من هؤلاء وأن يصدر بيانا (ليس تنويرا وليسوا تنويريين)!!.

(مرضعة قلاوون) وصف ساخر لمن بلغ أرذل العمر إلا أنه ما يزال يرى نفسه في ميعة الصبافي حين يعجز عن تقديم ردمنطقي علىأسئلة الوجود فما بالك باستحقاق الموت الآتي لا ريب فيه (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجمعة8.

(مرضعة قلاوون) ما زالت تتوهم أنها نجم المرحلة وأنها وحدها القادرة على (تجديد الخطاب الديني) وجدت نفسها محشورة في زاوية أمام مذيعة البي بي سي عندما طرحت عليها سؤال (ماذا بعد الموت)؟، فأطلقت سلسلة تهتهات مثل: الموت غير موجود!!, فجاءها الرد: كيف غير موجود؟! هل يصبح المرء عدما؟!... الرد: الميت يفقد كل الحواس ولا يشعر بالموت، أنا طبيبة والموت غير موجود!!!!.

س: ماذا عن لحظة ما بعد الموت؟ جنة أو نار؟!.

ج: استمرارية بشكل آخر!!، الهنود يؤمنون بالتحول والصينيون ليس لديهم دين ولديهم أخلاق!!. انتهى.

ما هو الشكل الآخر؟!، هل تقدر مرضعة قلاوون على تقديم إجابة مغايرة لتلك التي يقدمها (الظلاميون) المؤمنون بالغيب؟!.

هل حقا هذه استنارة أم هلفطة وتخبط؟، فتارة الموت غير موجود وكأن (الخلود للتنويريين)!!.

(التحول) الذي يؤمن به بعض الهنود (؟!) يعني استمرار الوجود وإن بصورة مغايرة لتلك التي يؤمن بها المسلمون!!.

السؤال ليس فقط (ماذا بعد الموت) بل ما قبل الوجود ومن الذي منح كل الكائنات، ومن ضمنها الإنسان ذلك الخصيم المبين هذا الوجود؟!.

(أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) يسين 77-82.

من العاقل ومن المجنون؟!.

المجنون وحده هو الذي يعتقد أن عمره ووجوده على هذه الأرض سيصبح هباء منثورا بمجرد أن تفارقه الروح!!.

أما العاقل الذي أفنى عمره يفعل الخيرويدافع عن الحق والعدل في مواجهة الظلم والتجبر والعدوان فيعتقد أن رحلته لا يمكن أن تنتهي تلك النهاية المأساوية (هباء منثورا) وفي أحسن الأحوال ليصبح وردة في بستان قصر فرعون أو خروفا يذبح ويشوى ليستمتع المترفون بأكله!!.

ليس هذا تنويرا ولا هؤلاء متنورون إنهم مجرد حمقى ومهرجون!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏24‏/09‏/2018مـ

‏الإثنين‏، 14‏ محرم‏، 1440هـ

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق