الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..الملك يحتفظ بحق الرد!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جلس الزوج أمام طبيبه النفسي شارحا ما يعانيه عندما يعود إلى بيته في كل ليلة فيكتشف أن (غرفة نومه مشغولة بضيف ما) فيذهب إلى المطبخ ويحشو مسدسه بالرصاص ويتعاطى فنجانا من القهوة ويشعل سيجارة ويعيد التفكير في الأمر ليخلص إلى نتيجة مفادها أن التخلص من الزوجة والضيف قد يكلفه ما تبقى من عمره في السجن، فيغمد مسدسه ويحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان الملائمين!!.

سأله الطبيب: وماذا تريد؟! قال: أريد أن أعرف هل الإفراط في شرب القهوة مضر بالصحة أم لا؟!.

لم يتجمد المشهد عند هذه اللحظة إذ بعد فترة وجد الزوج ألا بأس بتجهيز فنجانين من القهوة وليس فنجانا واحدا فكلاهما (يؤدي واجبا) كما أن هذا لا يحرمه حق الرد إذا قرر الرد!!.

بعد فترة أخرى وأثناء سهر (الصديقين) فوجئ بالضيف يطلب منه مالا مقابل حمايته ولما أبدى استغرابه رد الضيف أن المكان أصبح مطمعا للجيران وأنه يبذل جهدا كبيرا من أجل القيام (بواجباته) وأن القهوة وحدها لم تعد تكفي وأنه في حال عدم تكرار زياراته سيصبح المكان سبيلا مشرعا للجيران ولجيران الجيران.

تردد المضيف في القبول ثموافق مشترطا ألا تنقطع الزيارات، وطبعا مع احتفاظه بحق الرد!!.

كان هذا ملخصا لما أسماه الفيلسوف (عبد الخالق) لحظة الخليج التاريخية تلك اللحظة التي هرمنا من أجلها!! والتي تصدر فيها أصحاب الرايات الحمراء مشهدنا السياسي!!.

الآن انتقل الحليف الأمريكي الراعي الرسمي لخليج الذؤبان خطوة أسوأ في التعامل مع عبيده مستخدما سلاح الإذلال والتوبيخ العلني دون أن نسمع لهم حسا ولا ركزا ودون حتى أن يلوح أي منهم بما يسمىحق الرد.

عندما يوجه ترامب خطابه إلى (الملك): «يا ملك، نحن نحميك، قد لا تتمكن من البقاء لأسبوعين من دوننا، عليك أن تدفع لنا». قبلها بأيام فقط، تحدّث ترامب في اتصاله الأخير معه حول «جهود الحفاظ على الإمدادات لضمان استقرار سوق النفط»، مستطرداً بالقول: «قلت له (سلمان): قد لا تكون قادراً على الاحتفاظ بطائراتك، لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه». وتابع: (ملك السعودية يمتلك تريليونات من الدولارات، من دون الولايات المتحدة لا أحد يعلم ماذا سيحدث).

مستوى غير مسبوق من الإهانة والإذلال العلني، لا نشك أنها جاءت على خلفية الانسحاق تحت أقدام نتنياهو وترامب طلبا للدعم وحبا للبقاء في مواجهة عدمية اختارها هؤلاء ضد إيران ولم تفرض عليهم، لأنهم من ذهب إليها بملء إرادتهم.

محاولات التعويض في الداخل والخارج

قطعا لم ولن يقف آل سعود مكتوفي الأيدي أمام هذه الحملة التي تنسف وجودهم من الأساس حيث نراهم يتصرفون بعنف وفظاظة تجاه كل من لا يبدي انصياعا كاملا من الأزلام والمحازبين كما فعلوا قبل عام مع سعد الحريري وكما حدث أمس مع خاشقجي، مما يعني أن المتاح الوحيد أمامهم هو الإبقاء على ما تبقى من هيبة في الداخل ولا شيء سوى الداخل!!.

أين أنتم من أباة الضيم سادات المسلمين ومن قول علي بن أبي طالب ع (إن امرأ أمكن عدوامن نفسه يعرق لحمه، ويفرى جلده، ويهشم عظمه، لعظيم عجزه، ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره، فكن أنت ذاك إن شئت، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام، وتطيح السواعد والاقدام).

أو كما قال أبو تمام في مدح أباة الضيم:

وقد كان فوت الموت سهلا فرده إليه * الحفاظ المر والخلق الوعر

ونفس تعاف الضيم حتى كأنه * هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها : من تحت أخمصك الحشر

تردى ثياب الموت حمرا فما أتى لها * الليل إلا وهى من سندس خضر

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏06‏/10‏/2018

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق