الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..الحرب بين التسنن السلجوقي والتسنن الوهابي– حروب فائض السلطة!!

1 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الآن استعرت الحرب بين جناحي (التسنن) السياسي: الوهابي السعودي والتركي السجوقي.

لماذا هو تسنن سياسي؟!.

لأنه (تدين) هرمي من أعلى إلى أسفل (الناس على دين ملوكهم)، مهمته تكريس سلطة شخص أو قبيلة ويمكنه توظيف بعض الشعارات الدينية بدءا أو انتهاء إلا أنه لم يكن أبدا تجمعا عقائديا حول مبادئ جاء بها الأنبياء والمرسلون أو طرحها مفكرون ومصلحون أو حتى مشاريع سياسية تحتمل الخطأ والصواب بل حول شعارات وعناوين تصادر الحقيقة وتحجب الشرعية عن المخالفين إذ أن من يعارضهم يعترض على السنة ويتمرد على الجماعة ودمه أحل من دم عصفور!!.

منذ البدء رُفعت تلك الشعارات ووظفت في إطار مبدأين حاكمين.

الأول: الحرية كل الحرية للسلطة (أعداء الشعب) ولا حرية من أي نوع للشعب الذي يتعين أن يبقى ذليلا خاضعا (يشاهد الملك يفعل كذا وكذا على شاشات التلفاز) دون أن يحق له الاعتراض كما قال ذلك الشيخ السعودي سخم الله وجهه بالطين والتراب.

المبدأ الثاني: إبقاء أهل بيت النبوة في عتمة الظلام لا يعرفهم أحد وإن اقتضت الضرورة فهم للبركة والتبرك (حسب التسنن السلجوقي) قبل أن يأتي الوهابي ليصنف ذلك شركا وكفرا.

واضع أسس التسنن السلجوقي هو نظام الملك وزير السلاجقة، أما المنظر فهو أبو حامد الغزالي صاحب كتاب (إحياء علوم الدين) وغيرها من الكتب التي يجري ترويجها.

لا يظنن أحد أن ثمة فروق عقائدية أو معالم فكرية واضحة خاصة وأن اجتياح السلاجقة لعاصمة الخلافة العباسية بغداد كان قبل أكثر من قرنين من ظهور ابن تيميه وبدعته اليهودية الداعية لهدم قبور الأنبياء والأولياء أي أنها لم تكن ضمن أي مقرر للعقيدة (لا بيهقي ولا أشعري) وربما لو اجتمع هؤلاء وهؤلاء لحمل الجميع المعاول وحملوا على أضرحة الصالحين حملة واحدة!!.

الصراع بين هؤلاء وهؤلاء صراع على الملك والدنيا أما تقديس بعض الأشخاص ورفعهم فوق مقامات الأنبياء فلا يعدو كونه عدة نصب واحتيال على البسطاء وتكفي شهادة أحمد بن حنبل عليهم حيث رُوىعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال (سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية؟ فأطرق ثم قال اعلم أن عليا كان له كثير من الأعداء ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كيدا منهم لعلي فأشار إلى ما اختلقوه لمعاوية من فضائل مما لا أصل له).

هم عمدوا لكل من ناوأ الإمام علي ع وأقصاه عن مكانته (فأطروه كيدا منهم لعلي).

الملفت أنهم نجحوا منذ قرابة العشرة أعوام في تجميد الصراع السياسي بينهم حيث اعتقد السلاجقة أن بوسعهم ركوب الوهابية وربما العكس إلى أن تفجر الخلاف وكانت آخر محاولات إبقاء الزواج السياسي هي زيارة أردوجان للمملكة نهاية 2015 والتي انتهت بإعلان تحالف استراتيجي لم ير النور بل سارت الأمور في الاتجاه المعاكس.

الإعلانات المتكررة عن (تحالف سني) تشرف عليه أمريكا تسميه الناتو أو (هاتوا) ما تبقى لديكم بين أفرقاء يحمل كلمنهم الحقد (لأخيه في الله!!) يعد مهزلةفهؤلاء ينطبق عليهم وصف الإمام علي ع (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَه وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ لَا يَمُتَّانِ إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ وَلَا يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ وَعَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ وَاللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا وَلَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا).

ورغم أن الصراع المحتدم بين الفريقين يشكل الآن تهديدا وجوديا للفريق الوهابي تتضاءل إلى جانبه كل أضاليل وترهات (رولكس جروب) عن التهديد الإيراني المزعوم وأوهامتوحد الأضداد ضمن حلف (هاتوا فلوسكم) والمعنى أن المضي بهذا التحالف حتى حافة المواجهة (؟!) يحمل خطر اصطفاف الأتراك والإيرانيين ضمن مواجهة محكومة بالخسران المبين وساعتها لن تكون مواجهة سنية شيعية كما يحلم البعض.

لماذا لن يتوحد المتنازعون عملا بقوله تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) لو كانوا حقا أصحاب عقيدة وديانة؟!.

الجواب لو كان الشعار المرفوع منذ البدء عقائديا يحمل بعدا أخرويا لأمكن عندها للأخ أن يضحي من أجل أخيه إلا أن الأمر منذ البدء كان تحالف جني الغنائم التي توهم هؤلاء وهؤلاء أنها أضحت في متناول اليد (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد)!!.

فائض المال وفائض السلطة!!

يمكن للأثرياء كنز ثرواتهم وإبقائها بحوزتهم أطول فترة في الخزائن أو تحت الأرض، أما فائض السلطة فلا يمكن خزنه بل لا بد من تجديده دوما عبر الممارسة إما عدلا أو ظلما!!.

فشلت كل محاولات تقاسم السلطة المسروقة على مدى التاريخ وقادت إلى صراعات دمرت المتصارعين فالسلطة في الأساس منحة من الله ولا بد أن يرضى الناس وينعموابالعدل (دوام السلطة مقابل العدل)، فالحكام واقعا (وكلاء الشعب في السلطة) حتى لو تصرفوا على غير هذا الأساس.

كما يمكن لفائض السلطة أن يتبدد عندما يندلع الصراع الخارجيالعدمي بين (أكابر مجرميها) الوهابيون والعثمانيون.

(وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

هكذا تفجر الصراع بين الحلفاء الأضداد وسيزداد تفجرا واشتعالا (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ).

(فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَجَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَطُمِعَ فِي بَقَاءِالدَّوْلَةِ وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ. وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَكَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ) علي بن أبي طالب ع.

يبدو أن فائض السلطة لدى الفريقين قد تبدد بالفعل وأن الصراع الآن قد تحول إلى صراع صفري وأن المحصلة النهائية ستكون خاسر – خاسر وأن الرابح المحتملهو من سيفلح في تحجيم خسارته قبل أن يلحق بأخيه في الله!! (ِإنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏02‏/11‏/2018مـ

‏الجمعة‏، 23‏ صفر‏، 1440هـ

 

 

أخبار ذات صلة

1 تعليق