الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..هل حقا: قاطعوا أقباط مصر؟!.... إلا الحماقة أعيت من يداويها!!

1 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

استوقفني ذلك الهراء النداء الذي أطلقه ذلك الشيء المسمى (آيات عرابي) والذي يدعو لمقاطعة أقباط مصر عقابا لهم على بعض مواقف الأنبا تواضروس، مستشهدة على صحة دعواها بما سطره الوهابي محمد جلال كشك في كتاب (ودخلت الخيل الأزهر) عن عمالة المعلم يعقوب للفرنسيس الغزاة!!.

من الناحية الواقعية ليس هناك أهل دين أو عرق لم يخرج من بينهم خونة وعملاء للاحتلال ولسنا معنيين بنفي ما هو منسوب لهذا الرجل أو إثباته، إلا أنه ليس هناك منطق يسمح لنا أو لغيرنا باتهام أقباط مصر بالعمالة للغزو الفرنسي بينما كانت مصر تحت حكم المماليك التابعين للدولة العثمانية التي يدين لها الآن بالولاء إخوان آيات عرابي، مستباحة لكل من هب ودبولكل غاز ومحتل ولم تكن تملك الحد الأدنى من قدرة الدفاع عن النفس.

لنقرأ ما قاله الجبرتي في وصف تلك النازلة:

عندما هاجم نابليون جيش المماليك يوم الجمعة 29 من محرم 1213هـ التقى[1] العسكر المصري مع الفرنسيس بالإسكندرية فلم تكن إلا ساعة وانهزممراد بك ومن معه ولم يقع قتال صحيح وإنما هي مناوشة من طلائع العسكرين بحيث لم يقتلإلا القليل من الفريقين واحترقت مراكب مراد بك بما فيها من الجبخانة والآلاتالحربية والمحاربين وتطايروا في الهواء فلما عاين ذلكمراد بك ولى منهزمًا ووصلت الأخبارإلىالقاهرة فاشتد انزعاجالناس وركب إبراهيم بك إلى ساحل بولاق وحضر الباشا والعلماء ورؤوس الناس فاتفق رأيهم على عمل متاريس من بولاق إلى شبرا ويتولىالإقامة ببولاق إبراهيم بك ومماليكه وقد كانت العلماء عند توجه مراد بكتجتمع بالأزهر كل يوم ويقرءون البخاري وغيره من الدعوات وكذلك مشايخ فقراء الأحمديةوالرفاعية والبراهمة والقادرية والسعدية وغيرهم من الطوائف ويعملونلهم مجالس بالأزهر وكذلك أطفال المكاتب ويذكرون الاسم اللطيف.

وأما بلاد الأرياف فإنها قامت على ساق يقتل بعضهم بعضًا وينهب بعضهمبعضًا وصار قطر مصر من أوله إلى آخره في قتلونهب وإخافة طريق وقيام شر وإغارة على الأموال وإفساد المزارع وغير ذلك من أنواعالفساد الذي لا يحصى وطلب أمراء مصر التجار من الإفرنج بمصر فحبسوا بعضهم بالقلعةوبعضهم بأماكن الأمراء وصاروا يفتشون في محلات الإفرنج على الأسلحة وغيرها وكذلكيفتشون بيوت النصارى الشوام والأقباط والأروام والكنائس والأديرة بحثا عن الأسلحةوالعامة لا ترضى إلا أن يقتلوا النصارى واليهود فيمنعهم الحكام عنهم ولولا ذلكالمنع لقتلتهم العامة وقت الفتنةوفي كل يوم تكثر الإشاعة بقرب الفرنسيس إلى مصروتختلف الناس في الجهة التي يقصدون المجيء منها فمنهم من يقول إنهم واصلون من البرالغربي ومنهم من يقول بل يأتون من الشرقي ومنهم من يقول بل يأتون من الجهتين هذاوليس لأحد من أمراء العساكر همة أن يبعث جاسوسًا أو طليعة تناوشهم بالقتال قبلوصولهم إلى مصر بل كل من إبراهيم بك ومراد بك جمع عسكره ومكثمكانه لا ينتقل عنه ينتظر ما يفعل بهم وليس ثم قلعة ولا حصن ولا معقل وهذا من سوءالتدبير وإهمال أمر العدو‏.‏

الشيخ الشرقاوي والمعلم يعقوب

قلنا منذ البدء أننا لسنا معنيين بنفي أو إثبات ما نسب إلى المعلم يعقوب فبينما تزعم الأستاذة (المتعلمة) أن ما نسب لهذا الرجل يكفي لإثبات خيانة كل الأقباط من يومها وحتى الآن نراها تتجاهل دور (الأكابر) في التعامل مع (سيدنا بونابرت) الذي جاء إلى مصر رافعا شعارات الإسلام ومن بينهم (شيخ الأزهر الشيخ الشرقاوي) الذي عمل مستشارا لدى نابليون والعهدة على الجبرتي:

وفي يوم الخميس 13 صفر أرسلوا بطلب المشايخ عندقائمقام صاري عسكر (بونابرت) فلما استقر بهم الجلوس تشاوروا معهم في تعيين عشرةأنفار من المشايخ للديوان وفصل الحكومات‏فوقع الاتفاق على الشيخ عبد الله الشرقاوي (شيخ الجامع الأزهر) والشيخ خليل البكريوالشيخ مصطفى الصاوي والشيخ سليمان الفيومي......

يقول الجبرتي: فلما استقر المشايخ عنده نهضبونابارته من المجلس ورجع وبيده طيلسانات ملونة بثلاثة ألوان كل طيلسان ثلاثة عروضأبيض وأحمر وكحلي (علم فرنسا) فوضع منها واحدًا على كتف الشيخ عبد الله الشرقاوي فرمى به إلى الأرض وتغير مزاجهوامتقع لونه واحتد طبعه فقال الترجمان يا مشايخ أنتم صرتم أحبابًا لصاري عسكر وهويقصد تعظيمكم وتشريفكم بزيه وعلامته فإن تميزتم بذلك عظمتكم العساكر والناس وصارلكم منزلة في قلوبهم فقالوا له لكن قدرنا يضيع عند الله وعند إخواننا من المسلمينفاغتاظ لذلك وتكلم بلسانه وبلغ عنه بعض المترجمين أنه قال عن الشيخ الشرقاوي إنه لايصلح للرياسة ونحو ذلك فلاطفه بقية الجماعة واستعفوه من ذلك فقال إن لم يكن ذلكفلازم من وضعكم الجوكار في صدوركم وهي العلامة التي يقال لها الوردة فقالوا أمهلوناحتى نتروى في ذلك واتفقوا على اثني عشر يومًا‏.‏

وفي ذلك الوقت حضر الشيخ السادات باستدعاء فصادفهم منصرفين فلمااستقر به الجلوس بش له وضاحكه صاري عسكر ولاطفه في القول الذي يعربه الترجمان وأهدىله خاتم الماس وكلفه الحضور في الغد عنده وأحضر له جوكار وأوثقه بفراجته فسكتوسايره وقام وانصرف فلما خرج من عنده رفعه على أن ذلك لا يخل بالدين‏.‏

ثم قال الترجمان نريدمنكم مشايخ أن تختاروا شخصًا منكم يكون كبيرًا ورئيسًا عليكم ممتثلين أمره وإشارتهفقال بعض الحاضرين الشيخ الشرقاوي فقال نونو أي (لا, لا) إنما ذلك يكون بالقرعة فعملوا قرعةبأوراق فطلع الأكثر على الشيخ الشرقاوي فقال حينئذ يكون الشيخ عبد الله الشرقاوي هوالرئيس فما تم هذا الأمر حتى زالت الشمس فأذنوا لهم في الذهاب وألزموهم بالحضور فيكل يوم[2]‏.‏

طبعا لم يكن هذا حال كل المصريين إذ أن كثيرا منهم رفض الإذعان لسلطة الاحتلال ومن بينهم نقيب الأشراف السيد عمر مكرم وغيره من الأحرار الذين اختاروا الاختفاء المؤقت وليس العمل تحت إمرة بونابرت.

الشيء المؤكد أن اسم (الخائن يعقوب) لم يكن رقم واحد في سجل العار بل سبقه آلاف وربما عدة آلاف!!.

تذكرني قصة (المعلم يعقوب) بقصة (الصول إسماعيل) الذي جرى سجنه وتحميله المسئولية عن هزيمة يونيو 1967 بينما خرجت الجماهير تطالب المسئول الأول عن (النكبة الثانية) بالبقاء والاستمرار في الحكم!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏10‏/11‏/2018

 

 

 

[1]http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=176&CID=56

[2]http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=176&CID=57

أخبار ذات صلة

1 تعليق