الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..حضارة الكيكي وسياسة الهدم التفكيكي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قبل أشهر قليلة أهداني أحد الأصدقاء مجموعة من ثلاث كتب: ذات طباعة فاخرة، المصحف الشريف ونهج البلاغة والصحيفة السجادية (مجموع أدعية الإمام السجاد ع)، فكان أن تركتهم وديعة عنده حتى يأذن الله بالفرج ولئلا تتم مصادرتهم عند عودتي في المطار كما هو معتاد.

حتى المصحف يمكن أن تجري مصادرته ريثما يجري (عرضه) على (الجهات المختصة)، وللتأكد أليس هناك (آيات مكتوبة بحبر سري!!) فما بالك بنهج البلاغة والصحيفة السجادية!!.

قبل عامين تقريبا قامت (داعش مصر، بقيادة الكلب لولو والجرو علولو) بتقديم بلاغ (للجهات المختصة) لمنع عرض هذه الكتب وكان أن استجابت تلك الجهات على الفور وكأن الإمام علي بن أبي طالب (كبير الصحابة وأهل البيت) كان يسب الصحابة!!.

وقبل ثلاثين عاما كان لي صديق (أستاذ للغة العربية) في جامعة الأزهر وذكر أمامه (نهج البلاغة) فقال: أعرفه! إنه كتاب للغة!!.

نقول هذا بمناسبة طلب رئيس وزراء إثيوبيا من ابن زايد (علمونا العربية ونحن سنعيد فهم الإسلام وتقديمه إليكم)!!.

اللغة قطعا ليست مجرد حروف وكلمات بل محتوىً ومضمون فأي مضمون ستقرأون إذا كانت عمدة الكتب مطاردة في عقر دارها وإذا كان كتاب (نهج البلاغة) مصادر ويمكن لسفلة القوم ورعاعهم وأوباشهم ممارسة البلطجة والعربجة عليه؟!.

الكارثة العظمى أن من ليس لديه إلمام بهذه المصادر الثلاث وفقا لترتيبها لا يمكنه الزعم أنه من أهل اللسان العربي وهي كارثة تفاقمت خلال العقود الأخيرة حيث يتحدث بعض (كبار كتابنا) لغة (الكيكي) أما الثقافة السائدة فهي ثقافة (ميكي)!!.

الثقافة العربية أو محتواها الأصيل تعرضت للتآكل والتقلص ودليل ذلك انحسار رقعة المتحدثين بها، إذ لو كانت هذه الثقافة في أبعادها المختلفة ثرية ومتجددة لسعى المتعلمون والمثقفون من غير العرب لتعلمها باعتبار ذلك حاجة وضرورة، فهي لم تعد لغة ثقافة ولا علوم إنسانية ومن باب أولى علوم طبيعية أو طبية، فما الحاجة لتعلمها؟!.

الثقافة العربية منبوذة في عقر دارها ويكفي دلالة على هذا ذلك الكم الهائل من المدارس الأجنبية التي تعلم تلاميذها بغير اللغة العربية حيث أضحى أصحاب اللسان العربي الفصيح موضعا للتندر والسخرية، فأي محتوى سيدرسه الأثيوبيون وغيرهم من الأفارقة جيراننا الأقربين ولا شك أن الثقافة العربيةهي الوعاء الخارجي للإسلام وهي مضمون التواصل بيننا وبين هذه الشعوب التي نحتاج إليها مثلما يحتاجون هم إلينا!!.

خلاصة القول: انحسرت الثقافة العربية في عقر دارها وتفككت في الشكل والمضمون وسبب ذلك إما يكون عمدا وتآمرا من أطراف دولية لا تريد للعروبة الحقيقية أن تستعيد مكانتها أو إهمالا جسيما من آخرين لا يدركون جسامة أخطائهم ولا التبعات المدمرة لانسياقهم واستجابتهم العمياء لأهواء التحالف الصهيووهابي على حضارتنا وثقافتنا رأسمالنا الحقيقي وسر وجودنا كأمة لا يرى أصحاب الحول والطول لزاما عليهم حفظه وصيانته.

تفكيك حضاري سيودي بنا إلى حضارة الكيكي لصاحبها ميكي ماوس.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏03‏/08‏/2018

أخبار ذات صلة

0 تعليق