الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..معركة الإشهاد على الطلاق: بين الأزهر والقرآن!!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في فبراير 2007 كتبنا هذا المقال تعقيبا على المعركة الي دارت آنئذ بين مؤيدي (الطلاق الشفهي) دون نقض ولا استتئناف وهو الرأي الذي حارب من أجل الإبقاء عليه شيخ الأزهر مؤيدا بدعم لا محدود ممن يرون رأيهم نافذا على العباد حتى وإن خالف صريح القرآن وكان له ما أراد حيث نجح في إسكات الجميع!!.

الآن عاد الصراع للظهور بسبب ما يزعمه البعض من حرص على المساواة بين المرأة والرجل متمثلا في تعديل المواريث!!.

لو كان شيخ الأزهر ومؤيدوه حريصين حقا على إنفاذ أمر الله لتراجعوا في معركة الإشهاد على الطلاق ولكننا نرى أن الأمر لا يعدو كونه صراعا على النفوذ ودعك مما يدعيه زيد وعمرو أنهم يدافعون عن حياض الإسلام!!.

لو كانوا حقا يدافعون عن حياض الإسلام لما استماتوا في الدفاع عن داعش!!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏30‏/11‏/2018

البعض كان يتمنى (نهضة دينية) على طريقة (من يمد رجله لا يمد يده)، وها قد تحقق لهم ما أرادوا بفضل رِجل شيخ الأزهر التي ركل بها الجميع ومن ضمن هؤلاء المركولين النص القرآني!!.

عندما طالب رئيس الجمهورية شيخ الأزهر بتأييد مسعى توثيق الطلاق عبر الشهود جاء الرفض الأزهري المعلن ليشكل رسالة تحد، أما السبب الحقيقي وراء هذا الرفض فهو استناد هذا الحكم للمدرسة الإمامية المغضوب عليها سعوديا وخليجيا.

في السابق أعلن شيخ الأزهر أن المذهب الإمامي مذهب معترف به وأن الأزهر يلجأ إليه في مسائل الأحوال الشخصية منعا لانهيار الأسرة، فما عدا مما بدا كي يعلن الشيخ إصراره على إمضاء الطلاق الشفهي سيرا على خطى السابقين من أصحاب المذاهب الذين قدموا آراءهم على صريح القرآن؟!.

إنها إحدى القضايا التي انفرد فيها الإمامية باتباعهم لظاهر النص القرآني في حين خالف الباقون من دون بينة ولا دليل حيث ذكر الشيخ سيد سابق رحمه الله في كتابه فقه السنة ص 220 ج 2 ما يلي:

ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الطلاق يقع بدون إشهاد لأن الطلاق من حقوق الرجل ولا يحتاج إلى بينة كي يباشر حقه ولم يرد عن النبي ولا عن الصحابة ما يدل على مشروعية الإشهاد وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا إن الإشهاد شرط في صحة الطلاق واستدلوا بقوله سبحانه في سورة الطلاق (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)2-3 ثم نقل عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال لمن سأله عن طلاق (أشهدت رجلين عدلين كما أمر الله؟؟ قال لا قال اذهب فليس طلاقك بطلاق) وفي كتاب الوسائل عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه رضوان الله قال: الطلاق الذي أمر الله عز وجل به في كتابه والذي سن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخلي الرجل عن المرأة إذا حاضت وطهرت من محيضها أشهد رجلين عدلين على تطليقه وهي طاهر من غير جماع وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء وكل طلاق ما خلا هذا فهو باطل ليس بطلاق وقال جعفر الصادق رضي الله عنه "من طلق بغير شهود فليس بشيء" قال السيد المرتضى في كتاب "الانتصار" حجة الإمامية في القول بان شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق ومتى فقد لم يقع الطلاق لقوله تعالى ... وأشهدوا.. فأمر تعالى بالإشهاد وظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب.

والواقع أن هذه المسألة وغيرها تثبت أن أهل البيت هم عدل القرآن وأن التخلي عن فقههم يقود للوقوع في المهالك إذ أن إنهاء العلاقة الزوجية أهم وأخطر من عملية البناء لما في ذلك من فك لتشابك الخيوط والعلاقات وحفظ حقوق الزوجة والأبناء ومحاولة رأب الصدع ولا أدري كيف استدل القوم على منح هذا الحق المطلق للرجل من دون مراجعة ولا إشراف من الضمير الاجتماعي الممثل بشاهدي عدل نص عليهما كتاب الله!!؟؟.

بالرجوع إلى تفاسير القرآن عند الجمهور نرى بوضوح إقتناعهم بوجوب تطبيق النص القرآني (أشهدوا)، إلآ أن أهواء السياسة أجبرتهم على تعطيل النص والتحايل عليه بإحالته إلى الاستحباب أو الندب وغيرها من صنوف الالتفاف والإلتواء.

ابن كثير: كان عطاء يقول: {وَأَشْهِدُوا..} لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل، كما قال الله، عز وجل.وقوله: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } أي : هذا الذي أمرناكم به من الإشهاد وإقامة الشهادة ، إنما يأتمر به من يؤمن بالله وأنه شرع هذا ومن يخاف عقابه في الدار الآخرة.

تفسير البغوي: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} على الرجعة والفراق. أمر بالإشهاد على الرجعة وعلى الطلاق. {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ} أيها الشهود {لِلَّهِ}.

الطبري: عن ابن عباس، قال: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها ، أشهد رجلين كما قال الله(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) عند الطلاق وعند المراجعة.

كما أن القرآن يؤكد أن الطلاق لا يقع إلا في طهر لم يمسها فيه الزوج لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) وهو المعنى الذي ذهب إليه كل هؤلاء المفسرين الذين استشهدنا بهم.

كيف يقال إذا أن الطلاق حق مطلق للرجل يمارسه شفهيا في اللحظة التي يغضب فيها على امرأته بينما صريح القرآن يقيد وينظم هذا الحق من ناحية الشكل والموضوع؟!.

دعك إذا من هذه البطولات الوهمية والانتصارات الزائفة التي يريد هؤلاء تحقيقها ليس على حساب الجبابرة المستكبرين بل على حساب امرأة ضعيفة سمع الله قولها إذ تجادلك في زوجها ودعك من تلك الترهات التي تحيل زيادة نسبة الطلاق الشفوي الفوضوي على المسلسلات وتعاطي المخدرات وليس على هذا التخبط الفقهي والأخلاقي الذي يتصدره من يزعمون زورا وبهتانا أنهم حماة الدين والدين منهم ومن أفعالهم براء.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏06‏/02‏/2017

أخبار ذات صلة

0 تعليق