الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..هل حقا حانت لحظة الخليج... أي لحظة؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كان من المتعين على مستشار ابن زايد أن يتريث قبل إعلانه أن العالم يعيش (لحظة الخليج) حيث تتخذ القرارات الكبرى في دبي وأبو ظبي والرياض وربما في المنامة!!!.

في نفس وقت (الإعلان) كانت الحرب على سوريا التي ساهم فيها الخلايجة بأموالهم وإرهابييهم تدخل مراحلها الأخيرة خاصة مع انسحاب الأمريكان منها حيث لم يبق على الأرض من فريق العدوان سوى تركيا وإسرائيل في مواجهة حلفاء سوريا.

الطريف في الأمر أن الديبلوماسية الخليجية تزعم أن عودتها إلى سوريا تأتي (لمواجهة الخطر الإيراني والتركي)!!.

يزعمون أن العدوان الكوني على سورياكان لمواجهة (التمدد الإيراني) وهو بالقطع هدف إسرائيلي شارك هؤلاء في تنفيذه كعربون محبة وولاء لسيدهم الصهيوني حيث فشلوا بامتياز في تحقيق أي شيء لأن من استقبلهم في دمشق ورحب بعودتهم غير الظافرة هو (العدو الإيراني) الذي لم يتمكنوا من قهره.

من ناحية أخرى فإن إعلان الخلايجة عن نيتهم التصدي للخطر التركي يكشف عن (شيزوفرانيا عربية أصيلة) فهم يعتقدون أن صفحة تحالفهم مع السلجوقي العثماني ضد سوريا قبل ثمانية أعوام قد طويت بهذا الإعلان الساذج والأبله لمجرد أن تحالفهم معه قد انفض.

العثماني الذي أنشب أظفاره الآن في الشمال السوري ويسعى لانتزاع السيادة على مناطق شاسعة منها لم يكن ليتمكن من فعل هذه الجرائم لولا التآمر العربي – السلجوقي سياسيا ثم عسكريا!!.

هل كان السلجوقي يجرؤ على المطالبة بالسيطرة على حلب والموصل لولا موافقة الخونة العرب على تقاسم الأرض معه؟!.

هل كانت إمدادات السلاح والمال التي انهالت على التركي وبيادقه من الإخوان والقاعدة ومكنته من فرض نفوذه على تلك الأرض العربية بمعزل عن اتفاق سياسي جرى إبرامه بالفعل هو أسوأ ألف مرة من اتفاق سايكس بيكو ووعد بلفور!!.

هل كان بوسع ابن زايد أو ابن سلمان التنطح بقيادة العالم العربي لو كانت القوى العربية الكبرى على حالها من القوة، إذ كيف يمكننا أن نتصور أن دويلة الإمارات يمكن لها التبجح بهذه المزاعم لو لم يكن في (يقينهم) أن سوريا ذاهبة إلى التقسيم والتفكيك الحتمي ناهيك عن سوقهم باقي مراكز القوة العربية إما إلى التفكك أو الاضمحلال في المكان!!.

هذا الهدف الشيطاني الكبير والبعيد هو الذي يفسر لنا لماذاكانالهجوم الكاسح والذي تصوره هؤلاء البلهاء هجوما نهائيا على العراق ثم سوريا ولبنان والآن على اليمن لتقاسم النفوذ في المنطقة لتقاسم الجغرافيا السياسية في المنطقة كالآتي:

  1. الإمارات العربية المتحدة التي تشمل أغلب العالم العربي بقيادة ابن زايد وابن سلمان وربما في صفقة تقاسم ثنائية جديدة تحل محل صفقة محمد بن عبد الوهاب – ابن سعود.
  2. إمبراطورية عثمانية محسنة، تشمل تركيا الحالية وأجزاء شاسعة من شمال سوريا والعراق.
  3. إسرائيل الكبرى تشمل فلسطين المحتلة والتي ستتوسع شمالا وجنوبا وغربا وعاصمتها القدس.
  4. إيران المعزولة عن جوارها العربي ومحيطها الإسلامي والتي سيجري العمل على تقسيمها وتفكيكها في مرحلة تالية عبر استخدام نفس الآليات التي استخدمت في تفكيك سوريا والعراق.

تلك هي المعالم الأساسية ل(صفقة القرن) أو (الشرق الأوسط الجديد) التي بدأ العمل لتنفيذها فعليا عبر غزو العراق عام 2003 وما تلا ذلك من غزوات وهجمات وإلا فليفسروا لنا سبب مشاركة دويلات الخليج النشطة في إسقاط ليبيا وهل كان ذلك لمجرد الثأر من القذافي أم تنفيذا لخطة أكبر لرسم خارطة المنطقة وشطبا لأكبر المشاغبين العرب.

المعضلة الكبرى التي تهدد وجود الكيان الصهيوني هو تقلص عمقه الاستراتيجي في مواجهة الخطر الصاروخي وهو ما تبرع (قياصرة) العرب الجدد بإنهائها ضمانا لبقائه عبر توسيع عمقه وتفكيك العمق العربي لصالحه.

لو افترضنا أن ثمة من يصر على توقيع معاهدات صلح جديدة مع العدو الصهيوني فلن تكون أفضل من حفلات العرس التي يقيمها ذلك الفنان الهرم الذي شارف الثمانين من عمره ليقول للناس ما زلت أعشق الحياة وما زلت قادرا على .....

 دكتور أحمد راسم النفيس

‏30‏/12‏/2018مـ

‏الأحد‏، 22‏ ربيع الثاني‏، 1440هـ

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق