الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..الإرهابي التائه

2 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قبل أكثر من اثني عشر عاما كانت لي تواصل مع رئيس تحرير (روز اليوسف) الراحل الأستاذ عبد الله كمال الذي كان يستكتب في جريدته أحد رموز الإرهاب السابقين واللاحقين الذي كتب محرضا على إشعال الصراع السني الشيعي في العراق فقمت بالرد عليه في هذا المقال.

المهم أن الأستاذ الراحل وبعد أن وصله المقال اتصل بي معترضا على العنوان متسائلا (أنا أستكتب عندي إرهابيا؟؟!!).

المهم، توصلنا لحل وسط بشأن مشكلة العنوان ونشر المقال.

مرت أسابيع قليلة وجرى اعتقال الأفندي المحترم وكانت التهمة الموجهة إليه هو القيام بدور حلقة الوصل مع تنظيم القاعدة!!.

الحادثة ككل تكشف حجم الغفلة التي عشتها وربما تزال أولئك الذين يظنون أن بوسعهم إشناء مزرعة (لتربية الضباع الأليفة) ومدى اليقين المرضي لديهم أن هذه الضباع وعرفانا منها بالجميل لن تقوم بافتراسهم!!.

أيضا نهدي هذه الواقعة للذين يحملون السادات وحده مسئولية التغول السلفي وتوأم جسده وروحه القتل والإرهاب

أحمد راسم النفيس

‏03‏/01‏/2019م.

 

نص المقال

الإرهابي التائب أو الإرهابي التائه هو أحد الظواهر المرضية التي عرفت طريقها إلى الوجود مع صعود ظاهرة الإرهاب والقتل العشوائي التي مارستها تلك الجماعات المسماة بالإسلامية.

الإرهابي التائه مثل حاجة أمنية طارئة ولكنها ليست أبدا حاجة مجتمعية مستمرة يمكن التعايش معها ضمن مجتمع الأسوياء.

إنهم طيور الظلام التي تقوم بإيصال الرسائل في اتجاهين بين طرفين نقيضين كلاهما يريد اقتلاع الآخر من على ظهر الأرض ولكنهما في نفس الوقت في حاجة إلى نوع من التواصل وهي حاجة تمليها ضرورات الواقع ولكنها ليست ضرورة أخلاقية بحال من الأحوال.

الإرهابي أيا كان نوعه (عاملا أو تائبا أو تائها) هو مخلوق من نوع خاص يرى الحقيقة تبدأ من عنده وأن الحق ينتهي إليه وكل من عداه هم من الكفار أيا كان انتماؤهم أو مذهبهم فأهل السنة كفار لأنهم من الطائفة الممتنعة والشيعة أيضا كفار لأنهم طائفة مبتدعة حتى أن قائلهم المسمى ممدوح إسماعيل في مقاله الأعجوبة الذي نشرته جريدة روز اليوسف يقول (كنت ألتمس بابا للأمل في الشيعة مع علمي التام أنهم من منحرفي العقيدة وأنهم من اشر الفرق المبتدعة)!!.

وهكذا فالرجل ورغم جهله التام يرى أن علمه هو من ذلك النوع المبرم التام غير القابل للزيادة والنقصان!!.

لا أفهم كيف نشرت روز اليوسف ذلك الجهل التام والتطاول الأتم تحت عنوان (شيعة العراق بين السفالة والعمالة) وكيف رضيت جريدة عريقة أن تصبح منبرا للشتم والتكفير؟!.

يزعم الإرهابي التائب التائه ممدوح إسماعيل في مقاله المنشور في جريدة روز اليوسف أن الشيعة يقتلون أهل السنة وأن من قتل من أهل السنة على يد الشيعة بلغ أكثر من أربعين ألف نفس وأن الشيعة قاموا بمهاجمة مسجد سني في البصرة يسمى مسجد العرب فقتلوا اثني عشر من المصلين وأنهم فعلوا هذا احتجاجا على ما أسماه (بتدمير قبرين) هما ضريحي الإمامين الهادي والعسكري سلام الله عليهما بمدينة سامراء!!.

ويمضي الرجل يكيل سبابه وشتائمه للشيعة عامة ولمراجع الدين العظام وعلى رأسهم آية الله السيستاني واصفا لهم بالخيانة والعمالة إلى آخر تلك السفالات التي عنون بها مقاله.

فات الرجل أنه شخصيا يقدم الحجة النموذجية على أن من يقتل المسلمين بعد تكفيرهم ووصفهم بالطائفة الممتنعة إن كانوا من السنة والطائفة المبتدعة إن كانوا من الشيعة هم تلك الجماعات الإرهابية التي نال هو (شرف) الانتماء إلى إحداها والتي قامت بقتل عشرات من المسلمين المصريين الأبرياء بعد تكفيرهم رغم أنهم من أهل السنة وفات الرجل أن نداءات القتل اليومية التي يطلقها زعماء الإرهاب القاعدي المتمركز في أفغانستان موجهة نحو مصر والسودان والعربية السعودية وكلها بلدان ذات أغلبية سنية وفاته أيضا أن أغلب أعداء تلك الجماعات وخصومها هم من السنة وليسوا من الشيعة.

فليخبرنا الرجل عن السبب الذي دفع الحكومة الأردنية للتعاون من أجل ملاحقة الإرهابي الزرقاوي إلى أن تم قتله يوم الأربعاء الماضي 7 يونيو 2006.

ألم يكن من بين هذه الأسباب استهدافه للأردن ذلك البلد ذو الأغلبية السنية حيث نجح بالفعل في تفجير أحد الفنادق الأردنية وجرى إحباط الكثير من مخططاته الموجهة ضد هذا البلد.

لماذا لم يخبرنا ذلك الإرهابي التائه عن السبب الذي دفع تلك الجماعات الزرقاوية لقتل الكثير من أهل السنة العراقيين ممن رفضوا التماهي مع مخططاتهم ومن بينهم الشيخ أسامة الجدعان قبل عدة أيام.

يقول رشيد الخيون في مقاله بجريدة الشرق الأوسط السعودية يوم الجمعة 9-6-2006 (كنت قد اتصلت بعالم دين من علماء السُنَّة العراقيين، لأستوضح منه الخبر، فالزرقاوي، رغم أنه ليس عراقياً، يُقدم على أنه أحد فصائل ما عُرف بالمقاومة ومدافعاً عن أهل السُنَّة ضد مواطنيهم الشيعة، وتجنبت مبادرته بالتهاني، حتى بادر هو إلى القول: ألم يرد في القرآن الكريم: «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون»! قال: أتدري كم حياة بموت واحد من أمثال الزرقاوي؟ إنه عدد لو علمت كثير! عندها قلت له: يا شيخ: ما كنت أجرأ على تقديم التهاني بمقتل مَنْ حُسب ولو عنوة على سُنَّة العراق، وهو من بلاد أخرى لولا ما بادرتني به من موقف إنساني. لقد عاث الخلايلة أبو مصعب الزرقاوي بأرواح العراقيين بما لم يكتشفه أهل العراق من قبل، من تفنن بالقتل وطرائق بقطع الرؤوس وبقر البطون. آن الأوان أن يدرك العراقيون، سُنَّة وشيعة كرداً وتركماناً وبقية الجماعات، أن الفتنة ستطالهم جماعةً بعد جماعةً إذا غضوا الطرف عما يجري ببلادهم من استهتار الجماعات الإرهابية، أياً كان مذهبها، بأرواحهم؟).

يتباكى محامي الإرهاب على ما أسماه بتدمير مساجد السنة وفاته أن هؤلاء القتلة لم يبقوا حرمة لبيت من بيوت الله فهم قد دمروا الكنائس والمراقد الطاهرة لأئمة أهل البيت التي يصفها الأخ بأنها مجرد قبرين ولا أدري في أي دين أو مذهب يجوز انتهاك حرمة القبور وتدميرها ومن باب أولى كيف يجوز استخدام المساجد كأوكار لتخزين السلاح والشاهد على ما نقول هو فضيحة الانفجار الذي حدث في مرقد عبد القادر الجيلاني يوم الأحد 6 مايو الماضي والذي يقع في الرصافة ببغداد حيث قتل إرهابي وجرح آخر أثناء وقوع خطأ في إعداد مواد متفجرة وحارقة ، وكشفت التحقيقات التي تمت مع اثنين من الإرهابيين وأحدهما رائد في الجيش ويدعى جاسم السامرائي ورفيقه سعد طعمه الحسيني عن خيوط مهمة في عمل المجموعات الإرهابية حيث ذكرا، أسماء شخصيات دينية وعسكرية سابقة توفر الدعم والإمكانات لها . كما اعترف الإرهابيان اللذان القي القبض عليهما في مكان الحادث عن عمليات إرهابية عديدة نفذتها مجموعتهم في بغداد.

الذين يبيحون لأنفسهم تدمير مراقد أئمة أهل البيت في سامراء لا يتورعون عن استخدام المساجد كقاعدة لتخزين السلاح والذخيرة ولو كان هذا المسجد سنيا مثل مسجد عبد القادر الجيلاني أو مسجد العرب في البصرة حيث قالت مصادر في الشرطة العراقية أن قوات الأمن اشتبكت مع مسلحين مجهولين لجئوا إلى المسجد وقتلت تسعة منهم واعتقلت ستة آخرين وأكد أن الشرطة تعرضت لإطلاق النار من داخل المسجد حينما كانت تمر من أمامه في  قلب مدينة البصرة.

أما عن صور الأسلحة المستخرجة من المسجد فهي متوفرة لدينا ولا ندري كيف يحق لمحامي الإرهاب التائه أن يتباكى على ما أسماه بتدمير مسجد العرب وهم من ابتكر استخدام الانتحاريين لتفجير المصلين وحوادثهم من هذا النوع لا تعد ولا تحصى بدءا من قتل آية الله السيد محمد باقر الحكيم عقب فراغه من صلاة الجمعة أو تدمير المصلين في مسجد براثا يوم الجمعة التاسع من مارس 2006 حيث لقي نحو 69 عراقيا مصرعهم وأصيب أكثر من 130 آخرين في تفجيرات استهدفت المسجد مباشرة بعد الانتهاء من صلاة الجمعة وأكدت وزارة الصحة العراقية أن عدد ضحايا التفجيرات التي استهدفت مسجد براثا بلغت 69 قتيلا و130 جريحا وقالت المصادر الأمنية أن انتحاريين كانا يرتديان ملابس نسائية فجرا نفسيهما وسط المصلين مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة.

أخيرا نقول لك يا رجل دعك من التمسح بالدفاع عن أهل السنة فأنت ومن على شاكلتك من الإرهابيين التائهين لا ترون حقا للحياة إلا لأنفسكم ولو كان لديكم الحد الأدنى من المصداقية فأجيبونا عن السبب الذي دفعكم لقتل المصريين وبث الذعر بين صفوفهم في الثمانينات والتسعينات ولماذا كففتم عن القتال وارتديتم مسوح القديسين والرهبان ودعاة السلام؟؟!!.

هل كان هذا التوقف عن القتال حبا في السلام أم إدراكا لموازين القوى المختلة لغير صالحكم وأنكم بالفعل كنتم وما زلتم تتحينون الفرصة لبدء القتال تارة أخرى؟؟!!.

د أحمد راسم النفيس

9-6-2006.

 

أخبار ذات صلة

2 تعليق