الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..ردا على جماعة أين أنت يا صلاح ارجع إلينا يا صلاح نحن يتاماك يا صلاح!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تحيزات أحمد راسم النفيس

مقال قديم نقلا عن جريدة القاهرة وفي الإعادة إفادة!!

الأستاذ (حسين رمزي) غاضب بسبب ما كتبناه عن ثقافة الخرافات والأساطير ومن بينها (أسطورة جيل صلاح الدين).

فهو ينقل عمن يرى أن السيد صلاح كان (رمزا من رموز الشجاعة والتسامح) وأنه (لم يشارك في الاقتتال على الجاه والسلطان) كما أنه لم (لم يرتكب أي ذنب في حياته) وان فترة حكمه (كانت فترة ازدهار حضاري وسياسي وعسكري) والعهدة على الزركلي والبعلبكي. رضوان الله عليهم أجمعين وعلى السيد صلاح الدين!.

من الواضح أن الأستاذ حسين رمزي لم يقرأ ما كتبناه سابقا عن أسطورة السيد صلاح وعن هدمه لأهرامات الجيزة وتدميره لأعظم مكتبة في التاريخ هي مكتبة القصر الفاطمي وغيرها من المخازي التي لا يمكن محوها عبر تلك الشهادات المزورة التي يمكن لنا نحن أن نسوق إليه المزيد منها.

بداية: كنا نرد على أولئك الذين لا يكفون عن التصايح (أين أنت يا صلاح) والذين يرون أن إنجاز السيد صلاح بتحرير القدس قد تحقق من خلال إقامة (قاعدة إيمانية) استطاعت أن تحقق هذا الانتصار التاريخي بإخراج الصليبيين من القدس.

ليس كل انتصار عسكري يعد دليلا على وجود تلك القاعدة الإيمانية أو ذلك الجيل المزعوم ولو كان ذلك الجيل موجودا لما جرى ما جرى بعد ذلك من خيانات بين الأخوة الأعداء دفعت بعضهم للتحالف مع الفرنج ضد أخيه وتسليمهم القدس واستشهاد الأستاذ بقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) يؤكد نفينا لوجود هذا الجيل المزعوم الذي لا وجود له إلا في مخيلة من طمس انحيازهم المذهبي على سمعهم وقلبهم وجعل على بصرهم غشاوة.

ثانيا: الذي قام بإخراج الفرنج من عموم بلاد الشام وفلسطين هو

الأشرف خليل قلاوون وكان هذا في نهاية القرن السابع الهجري (سنة 690) ومع ذلك فإن أحدا لا يذكره لا بخير ولا بشر (ففي جمادى الآخرة خرج السلطان بجيوشه إلى عكا فحاصرها وفتحها بالسيف ودخلها المسلمون وقتلوا وغنموا شيئا يفوت الحصر من كثرته ولما فتحت عكا ألقى الله الرعب في قلوب الفرنج الذين بساحل الشام فأخلوا صيدا وبيروت وصور وعثليت وانطرسوس وتسلمها المسلمون وخربوها عن آخرها. وفي ربيع الآخر سنة 691 هـ تحرك السلطان لفتح قلعة الروم فحاصرها وفتحها بالسيف.

ورغم كل هذا فقد قتل السلطان الأشرف صلاح الدين خليل سنة 693 هـ بالبحيرة وهو يتصيد قتله بيدرا نائب مصر ولاجين نائب الشام وقرا سنقر نائب حلب وتركوه على الأرض فحمل إلى القاهرة وعمره نيف وثلاثين سنة. المصدر تذكرة النبيه.

لماذا الاحتفال بالسيد صلاح والتجاهل المطلق للأشرف خليل؟؟

الجواب معروف.. هو ذلك الإنجاز المذهبي الأبرز للسيد صلاح وهو القضاء على الدولة الفاطمية وتحويل مصر من عاصمة لخلافة إسلامية زاهرة إلى مجرد ولاية تابعة للخلافة العباسية التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة في تلك الأيام.

المقارنة بين موقفنا من مسألة ابن العلقمي ومسألة صلاح الدين هي مقارنة في غير موضعها فنحن لم نعلق جرائم السيد صلاح التي سنذكر المزيد منها على عاتق كل من كان على مذهبه كما يفعل الزرقاويون ومن على شاكلتهم الذين يسمون الشيعة بالعلقميين أما كلمة الصلاحيين عندنا فهي وصف لأولئك المبهورين بتلك الأسطورة من دون دراسة ولا بينة ولا برهان.

نماذج من تسامح السيد صلاح!!.

مات الخليفة الفاطمي العاضد أو قتل بالسم واستولى السيد صلاح على قصور الفاطميين ثم قبض على بقية أولاده وأقاربه في سادس شعبان سنة 569 هـ ثم نقل جميع أقاربه وأهله إلى دار المظفر من حارة برجوان في العشر الأخير من شهر رمضان وفرق بين الرجال والنساء حتى لا يحصل منهم نسل‏.‏ وأغلقت القصور وتملكت الأملاك التي كانت لهم وضربت الألواح على رباعهم وفرقت على خواص صلاح الدين وبيع بعضها‏.‏ وأعطى القصر الكبير لأمرائه فسكنوا فيه‏‏ وأسكن أباه نجم الدين أيوب في اللؤلؤة على الخليج وصار كل من استحسن من الغز داراً أخرج صاحبها منها وسكنها‏‏ ثم نقلوا إلى قلعة الجبل وهم ثلاثة وستون نفراً في يوم الخميس ثاني عشر رمضان سنة 608 فمات منهم إلى ربيع الأول سنة 624 هـ ثلاثة وعشرون‏.‏ وتولى وضع القيود في أرجلهم الأمير فخر الدين بن الدويك والي القاهرة‏.‏ قال أبو طالب ابن الخيمي‏:‏ وفي سنة 623 هـ عوقبت بالقلعة فوجدت بها من الأشراف أربعين شريفاً ولم يزالوا معتقلين بقلعة الجبل إلى أن حولوا منها سنة 671هـ. المقريزي اتعاظ الحنفا للمقريزي.

إنه بحق نموذج رائع للرحمة والإنسانية والتسامح الأخلاقي!!.

السلب والنهب والتهجير الجماعي وأكل أموال اليتامى:

وفي سنة 659هـ اتهم طائفة من أهل القاهرة بالتآمر على إقامة رجل من أولاد العاضد والفتك بصلاح الدين فوشى بهم  ابن نجا إلى السلطان وسأله أن ينعم عليه بجميع ما لابن كامل الداعي من الدور والموجود كله فأجيب إلى ذلك فأحيط بهم وشنقوا في يوم السبت ثاني شهر رمضان بين القصرين فشنق عمارة وصلب والعوريس وعبد الصمد وابن سلامة وابن المظبي والحاج ابن عبد القوي وابن كامل القاضي بالقاهرة يوم الأربعاء تاسع عشر شوال وشنق أيضا شبرما وأصحابه وجماعة من الأجناد والعبيد والحاشية وبعض أمراء صلاح الدين وقبض صلاح الدين سائر ما وجد عندهم من مال وعقار ولم يمكن ورثتهم من شيء البتة وتتبع من له هوى في الدولة الفاطمية فقتل منهم كثيرا وأسر كثيرا ونودي بأن يرحل كافة الأجناد وحاشية القصر وراجل السودان إلى أقصى بلاد الصعيد‏.‏ (السلوك للمقريزي).

(ولما قطعت خطبة الجمعة للخليفة العاضد استطال أتباع صلاح الدين على الإسماعيلية وتتبعوهم وأذلوهم وصاروا لا يقدرون على الظهور من دورهم وإذا وجد أحد من الأتراك مصريا أخذ ثيابه وعظمت الأذية بذلك وجلا أكثر أهل مصر عنها إلى الأقطار وتحدث به السمار). أبو شامة المقدسي في الروضتين

التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان:

(وقبض صلاح الدين على رجل يقال له قديد بالإسكندرية من دعاة الفاطميين خامس عشر رمضان وقبض على كثير من السودان وكووا بالنار في وجوههم وصدورهم)‏.‏ السلوك.

السيد صلاح وزهده في السلطة والمال؟؟!!:

يروي ابن الأثير (ثم عاد صلاح الدين إلى محاولة غزو الموصل وفي الطريق إليها مرض بحران واشتد مرضه حتى يئسوا من عافيته وكان عنده ابن عمه ناصر الدين بن شيركوة وله من الإقطاع حمص والرحبة فسار من عنده وأحضر جماعة من الدمشقيين وواعدهم على تسليم البلد إليه إذا مات صلاح الدين وأقام بحمص ينتظر موته ليسير إلى دمشق فيملكها فعوفي وبلغ الخبر إلى صلاح الدين فلم يمض غير قليل حتى مات ابن شيركوة ليلة عيد الأضحى فإنه شرب الخمر فأكثر منه فأصبح ميتا فذكروا والعهدة عليهم أن صلاح الدين وضع إنسانا يقال له الناصح بن العميد وهو من دمشق فحضر عنده ونادمه وسقاه سما فلما أصبحوا من الغد لم يروا الناصح فسألوا عنه فقيل لهم  أنه سار من ليلته إلى صلاح الدين مما قوى الظن به فلما توفي أعطي إقطاعه لولده شيركوة وعمره اثنتا عشرة سنة وخلف ناصر الدين من الأموال والآلات شيئا كثيرا فحضر صلاح الدين واستعرض تركته وأخذ أكثرها ولم يترك إلا ما لا خير فيه وبلغني أن شيركوة بن ناصر الدين حضر عند صلاح الدين بعد موت أبيه بسنة فقال له إلى أين بلغت في القرآن فقال إلى قوله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) فعجب صلاح الدين والحاضرون من ذكائه. الكامل لابن الأثير ج10 ص 135 أحداث عام 581.

مات ولم يترك شيئا؟؟!!

إنها إحدى السخافات التي روجها كهنة معبد الأساطير والخرافات فالرجل كان من أعظم إنجازاته تحويل النظام الاقتصادي في مصر والشام إلى نظام الإقطاع الزراعي العسكري حيث أصبحت الأرض ومن عليها ملكا لهؤلاء المماليك وكان من بين أملاكه محافظة الفيوم أما إقطاع ابنه العزيز الملك العزيز فكان محافظة الشرقية بمن عليها وما عليها فكيف مات المسكين فقيرا ولم يعثروا في خزانته إلا على أربعين درهما!!؟؟.

إنها مزحة لا تختلف عن تلك التي قالها أبناء عمرو بن العاص لأبيهم عندما منحه معاوية مصر طعمة فلم تعجبهم فرد عليهم بقوله (لا أشبع الله بطنكما إن لم تشبعكما مصر طعمة)!!!.

وإذا كان السيد صلاح قد مات فقيرا رغم أن الفيوم كانت من بين ممتلكاته فكل الناس فقراء وأولهم بيل جيتس والوليد بن طلال!!!.

ملحوظة: الذين يتصدون لكهنة معبد الأساطير لا أموال لهم ولذا لا تخف فلن يتنازع أبنائي أمام المحاكم من أجل الميراث.

دكتور أحمد راسم النفيس.

13-9-2005.

أخبار ذات صلة

0 تعليق