الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..العرب والمصالحة و(ملء الفراغ)!!

1 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

لا تصالحْ !

.. ولو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك،

ثم أثبت جوهرتين مكانهما..

هل ترى..؟

هي أشياء لا تشترى..:

في بداية العام 2009 أي قبل عشرة أعوام عقد في الكويت ما يسمى بالقمة الاقتصادية حيث فوجئ الحاضرون بدعوة عاطفية أطلقها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز للمصالحة حتى أن حسني مبارك الحليف اللصيق للنظام السعودي فوجئ بالخبر وأبدى تحفظا على خطوة لم يكن له سابق علم بها.

جرى بعد ذلك تبادل الزيارات بين قادة البلدين وتصور البعض أن صفحة النزاع الذي نشب إثر تصريحات الرئيس السوري عندما انتقد الموقف المتخاذل لمن وصفهم بأشباه الرجال من العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 قد طوي إلى غير رجعة، بينما كان أعراب الجزيرة المتحالفين مع السي آي إيه يرتبون لأمر جلل هو تلك الحرب التي اندلعت في سوريا منذ عام 2011 ولم تنته حتى الآن.

الآن وبعد أن انتهت جولة الحرب على سوريا بالهزيمة يلوح نفس هؤلاء بذات المصالحة التي قد لا تختلف عن مصالحة عبد الله بن عبد العزيز في شيء وربما لا تكون سوى مهلة لالتقاط الأنفاس ريثما يتم التجهيز لخطة جديدة بآليات (جديدة)!!.

عندما أعلن ترامب قبل بضعة اشهر نيته سحب قواته من سوريا أتبع هذا الإعلان بدعوة العرب لملء (الفراغ) الذي سيعقب هذا الانسحاب!!، ولا أدري عن أي فراغ يتحدثون ومن قال أن هذه المناطق التي احتلها الغزاة لا تتبع دولة بعينها وتحتاج إلى غزاة آخرين لاحتلالها نيابة عن المستكبر الأمريكي؟!.

هل هي ميليشيات عميلة تشبه جيش لبنان الجنوبي؟!.

من الذي منح الغزاة الأمريكيون الحق في فرض حظر يمنع الدولة السورية صاحبة السيادة من الدخول إلى هذه المناطق إلا إذا كان الهدف والغاية هو جر تلك القوات العربية التي ستقبل القيام بدور يشبه دور جيش أنطوان لحد وتنفيذ المهام التي يرغب الأمريكي والإسرائيلي في تنفيذها دون أن تتسخ ثياب الجنود الأمريكان أو تنزف دماؤهم!!.

من المنطقي أن المحرض الأساس على مثل هذه الصفقة هو السعودي الذي يلوح بإحدى يديه بمصالحة النظام السوري ويلوح بالأخرى بمؤامرة جديدة وعدوان جديد على الشعب السوري لا لشيء إلا لأنه هزم في الجولة السابقة التي استغرقت حتى الآن ثمانية أعوام لم يتحقق فيها شيئ من أهدافه الخبيثة.

المعضلة الأخرى التي ستواجه من يقبلون بهذه القسمة الضيزى أنهم سيقومون بدور المحلل للتركي القذر الذي يبسط هيمنته على مساحات واسعة من الأرض السورية ويأمل في ابتلاعها ولا يمانع في الحصول على غطاء عربية لأطماعه التوسعية التي ما كان له أن يتخيل إمكانية تحولها إلى احتمال واقعي لولا الدعم الذي حصل عليه ممن يزعمون الآن أنهم ذاهبون إلى سوريا لتحجيم النفوذ التركي!!.

ليس فقط توفير غطاء عربي للتوسع العثماني بل الاشتباك مع حلفاء سوريا، روسيا وإيران وحزب الله وكفى الله الأمريكيين شر القتال!!.

رأيُنا أن الترحيب بما يزعمه هؤلاء من رغبة في المصالحة وإعادة بناء سوريا لا يعدو كونه خدعة لا تختلف عن خدعة عبد الله بن عبد العزيز التي أطلقها عام 2009 والتي لم تكن إلا مهلة إضافية للحشد والاستعداد للغدر والانقضاض.... ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏14‏/01‏/2019

 

 

 

أخبار ذات صلة

1 تعليق