الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..عن الورطة الترامبية... ماذا سيصنع العرب؟!

1 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يقول المثل: جاءك الموت يا تارك الصلاة!!

تبدو إحدى معضلات الحالة العربية هي العنجهية العنصرية التي تدفعهم دفعا وتؤزهم أزا على ازدراء النصائح التي تقدم لهم خاصة إن كان قائلها أمريكي أسود هو الرئيس السابق أوباما!!.

خلال الأربعين عاما الماضية أدار أعراب الخليج صراعهم مع إيران عبر وسطاء أشهرهم قطعا بطل الحفرة المقبور صدام حسين.

ثمانية أعوام دارت فيها رحى حرب طاحنة سقط فيها مئات الآلاف من الجانبين واقتصر فيها دور العرب على تمويل تلك المحرقة ثم توقفوا عن الدفع تاركين العراق يواجه المحنة بمفرده.

ثم وقعت واقعة غزو العراق للكويت وما تلا ذلك من حروب شنتها الولايات المتحدة على العراق وكان السعودي يقف وراء الساتر الأمريكي يمول ويقطف بعض النتائج!!.

انتقل القوم بعد ذلك لتمويل الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق والشاهد أن أيا من هذه الدويلات لم تنخرط في حرب فعلية إلى سقطت في الحفرة اليمنية التي لم تخرج منها حتى الآن ولا يبدو أنها قبلت بتجرع كأس الهزيمة حتى هذه اللحظة.

هلل هؤلاء الأغبياء لقدوم ترامب وتصوروا أنه المخلص الذي سيعيد أيام السعادة والسرور وأنه سيحقق أمنيتهم بالتخلص من إيران والشيكات حاضرة حيث ستبقى ثيابهم بيضاء إلى الأبد!!.

كان أسوأ ما أغضب هؤلاء البلهاء وصف أوباما لهم بأنهم تعودوا على الركوب المجاني وترجمتها حرفيا (الركوب سفلقة) وفقا للمصطلح العامي.

أبدى أوباما وقتها انتقاده لاحتياج العالم للولايات المتحدة، بدل الاحتفاء بها، إذ أخبرني مرة: “الراكبون المجانيون يغضبونني”،وهذا نظير تصريح أدلى به مسؤول في الإدارة الأمريكية، لمجلة النيويوركر خلال الأزمة الليبية عام ٢٠١١ بأن السياسة الأمريكية قائمة على “القيادة من الخلف”، قائلا: “ليس علينا دائما أن نكون موجودين في الواجهة، وأحيانا سنحصل على ما نريد بالضبط لأننا نتشارك في الأجندات، السخرية أن هذا كان لمنع الأوروبيين والدول العربية من الإمساك بمعاطفنا بينما كنا نقوم بالقتال الذي أصررنا على أن يقودوه خلال حملة خلع معمر القذافي من السلطة، وهذه مشكلة راكب مجاني”.

لم يفهم هؤلاء حتى معنى راكب مجاني حيث أكدوا أنهم يدفعون الفيزيتة بسخاء مقابل كل حرب تشنها أمريكا لصالحهم بينما يبقى مواطنوهم بعيدا عن ميادين القتال!!.

يريدون سحق أعدائهم دون أن يدفعوا ضريبة الدم!!.

الآن ورغم حالتهم المزرية في اليمن جاءهم المندوب السامي الأمريكي يطالبهم بحشد قواتهم لمحاربة إيران بينما تقود أمريكا من الخلف ومثلما قال أوباما ينفذ ترامب، لا فارق بين الاثنين!!.

مطلوب تحالف إقليمي لمحاربة إيران ومطلوب أن تكون السعودية في مواجهة المدفع!!.

انتهى عصر الرخاء والاسترخاء وقطعا الاستخراء!!.

حرب إقليمية ليست بين بلدين ستصبح فيها الكثير من الخيارات التي كانت وما زالت مغلقة... خيارات مفتوحة.

ولأنها ستصبح كارثة كبرى أيا كان المنتصر ولذا فلن نقول: يا أهلا بالمعارك بل نقول: أليس منكم رجل رشيد؟!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏19‏/01‏/2019

أخبار ذات صلة

1 تعليق