الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..عرس وارسو... غسل العار بالعار!!

1 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يسمونه عرس وارسو!!

بعد أن اغتصب الصهيوني القدس عروس عروبتهم وسط صمت وتواطؤ أدعياء النخوة العربية التي تهددها الجارة إيران حسب زعمهم ذهب الأدعياء –هذه المرة جماعة لأن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة فرادى- إلى وارسو يهدونه ما تبقى من عرضهم وشرفهم وكأن العار يمكن أن يغسل بالعار!!.

ذهب الجماعة للصلاة جماعة خلف إمام الجماعة نتن ياهو مقدمين جوابا واضحا لمن سألوا عن سر الخنوع والخضوع الذي استمرأه هؤلاء قبالة السيد الصهيوني الأمريكي وهل هو سلوك أملته الضرورة وفرضه ضعف القدرات أم أنه عشق قديم للذل استقر في نفوسهم؟ ليتبين أنه مرض قديم في قلوب لا يرجى برؤها من داء العبودية الذي ورثه هؤلاء عن آبائهم وأجدادهم!!.

السبب وراء زج ما يسمى بالخطر الإيراني كعنوان لاجتماع الأباليس لا يعدو كونه ذريعة يقدمونها للرأي العام كتبرير وتفسير لهذا الذل المتأصل في نفوسهم ولأن إيران أفسدت الطبخة التي كان مفترضا أن يجري إتمامها قبل أربعين عاما بعد خروج مصر من المواجهة مع العدو الصهيوني في أعقاب ما سمي باتفاق كامب ديفيد الذي تظاهروا وقتها برفضه ريثما تهدأ النفوس وتمر عاصفة الغضب الشعبي التي اندلعت آنئذ ويبدو أنهم يعتقدون الآن أن الظروف أصبحت مهيأة لإكمال صفقة انتهاك ما تبقى من عِرض عربي لم يكتمل انتهاكه وقتها!!.

ولكن هل حقا أصبحت الظروف مهيأة أمام هؤلاء الأعراب للإعلان عن استسلامهم الكامل (لقوادة) إمامهم نتنياهو أم أن مضمون المؤتمر وما ألقي فيه من خطب وكلمات يكشف عن حقيقة أن إيران وسائر كتلة المقاومة يشكلان حاجزا حقيقيا أمام إتمام باقي بنود صفقة العار؟!.

عندما يكرر نائب الرئيس الأمريكي وغيره من المتحدثين أن العقبة الرئيسة أمام (عملية السلام) هي إيران فالمعنى الحقيقي أنه لولا إيران لأذعن الأعراب لكل ما طلب منهم ولسارعوا بإرسال سفرائهم إلى القدس ولانتهى كل شيء حسب تصورهم.

جماعة الضرار الذين ائتموا بإمامهم نتنياهو (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) يعرفون جيدا أن المقاومة الفلسطينية وحدها قادرة على تحويل الكيان الصهيوني إلى كتلة من لهب وأن الصراع لن ينتهي حتى ولو وقع الأعراب على تسليم القدس وتوطين اللاجئين حيث هم وأنهم لا يملكون سوى الزعم بأنهم قدموا ما لديهم وقاموا بما عليهم أما الواقع والمستقبل فلا زال بعيدا عن متناول يدهم.

للذين قرروا أن يغسلوا عارهم القديم بعار جديد، لا لكي يتطهروا وتختفي الآثام والنجاسات من وجوههم بل لتختلط الأمور بعضها ببعض ولا يدرى أي عار أقدم وأي نجاسة أوسخ نهديهم ما قال مظفر النواب:

يا طير البرق القادم من جنات النخل بأحلامي/يا حامل وحي الغسق الغامض في الشرق/ على ظلمة أيامي/ احمل لبلادي/ حين ينام الناس سلامي/ للخط الكوفي يتم صلاة الصبح/ بافريز جوامعها/ لشوارعها/ للصبر/ لعلي يتوضأ بالسيف قبيل الفجر/ أنبيك عليا/ ما زلنا نتوضأ بالذل ونمسح بالخرقة حد السيف/ ما زلنا نتحجج بالبرد وحر الصيف/ ما زالت عورة بن العاص معاصرة وتقبح وجه التاريخ/ ما زال كتاب الله يعلق بالرمح العربية! / ما زال أبو سفيان بلحيته الصفراء/ يؤلب باسم اللات/ العصبيات القبلية.

ولأن قبالة مساجد الضرار مسجد أسس على التقوى (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فسينهار مسجد الضرار في نار جهنم ومن أصدق من الله حديثا.

 أرى فجر أمة محمد أضحى وشيكا (رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلَامُ كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏17‏/02‏/2019مـ

 

أخبار ذات صلة

1 تعليق