الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..عن خرافة التمييز بين الصهيونية واليهودية

1 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هل حقا هناك فارق بين الصهيونية واليهودية وأن الصهيونية تمثل شيئا جد مختلف عن اليهودية وهل حقا أن تيودور هرتزل هو مؤسس الحركة الصهيونية نهاية القرن التاسع عشر كما يردد بسطاء المثقفين أصحاب الثقافة المحدودة والعقل المعتر؟!.

ولأني أكتب هذه الأيام عن الحملات الصليبية على العالم العربي التي انطلقت بداية القرن الحادي عشر الميلادي وربما قبل ذلك بمائتي عام بدءا بالحملات التي شنتها الإمبراطورية البيزنطية على الشام، مفتشا عن دور لليهود في هذه الحملات فقد تبين لي بوضوح شديد أننا أمة من السذج والبسطاء وأن دور المؤرخين والمثقفين المعترين (العرر) في صناعة الأكاذيب أسوأ بمراحل من دور الحكومات العربية التي تهرول الآن لمباركة ما يسمى بصفقة القرن فهم لا يقرأون ولا يفكرون وإذا نطقوا نطقوا كفرا.

قد يبادر البعض للقول بأننانتعسف تأويل الوقائع لندين الطبقة الحاكمة في العالم الإسلامي رغم أن الله تبارك وتعالى (أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)!!.

في كتابه (عالم الصليبيين) يتحدث الكاتب اليهودي يوشع براور عن ارتباط اليهود بالأراضي المقدسة (فلسطين) التي منحها الرب لهم حسب زعمهم فيقول: (وقال الله ليعقوب أنا الله القدير أثمر وأكثر أمة وجماعة أمم تكون منك وملوك سيخرجون من صلبك والأرض التي أعطيت إبراهيم وإسحق لك أعطيها ولنسلك من بعدك أعطي الأرض) سفر التكوين 35: 11-12.

لقد ظلت أقدار البلاد والأمم والأديان والإمبراطوريات على مدى ثلاثة آلاف سنة مرتبطة بالوعد العظيم المدون في الكتب المقدسة، إذ تأثرت ملايين لا تحصى من البشر بكلمات العناية الإلهية التي تلقاها يعقوب بن إسحق بن إبراهيم أي الآباء الإسرائيليون، وقد صار مفهوم الأرض الموعودة عقيدة أساسية في ديانة إسرائيل ومحورا لآمالها في الزمن الغابر، بل كان من المقدر لهذا المفهوم أن يصبح جزءا أساسيا في جميع الثقافات التي قبلت الكتب المقدسة لليهودية أو ارتبطت بالديانة الإسرائيلية برباط ما. انتهى النقل

المعنى أن ارتباط اليهود (بأرض الميعاد) أو (بالوعد الإلهي) ليس مفهوما محدثا بل هو في عمق العقيدة اليهودية نفسها وليس بدعة اخترعتها الحركة الصهيونية كما يروج (المعترون) وأن الحركة الصهيونية لا تعدو كونها إحدى المؤسسات السياسية المنفذة للمشروع وليست أبدا صرعة ظهرت نهاية القرن التاسع عشر وتطورت بسرعة هائلة لتصبح ما عليه الآن.

مفهوم الوعدا الإلهي الحائر الآن بين الديانات السماوية الثلاث لا يمكن أيضا أن يكون مجرد اختراع والصراع الكوني المندلع الآن يرتبط ارتباطا وثيقا بهذا الغيب المرتقب.

فبينما يراه اليهود لهم ويراه المسيحيون غير المتصهينين وعدا بفردوس السماء فالمسلمون المؤمنون بالوعد الإلهي بالظهور المهدوي يرونه لأمة لا إله إلا الله.

العجيب والمذهل أن اليهود ورغم ما تعرضوا له من مصائب ونكبات يعتقدون اعتقادا جازما أن المسيح اليهودي المخلص سيأتي لينهي الصراع لصالحهم، بينما تعمل الطبقة الفاسدة المتسلطة على رقاب المسلمين منذ فجر تاريخهم وتجهد لمحو الاعتقاد المهدوي وتزيله من الأذهان أولا بأول يساعدها ويساعد اليهود طبقة المثقفين الفاشلين الذي يجيدون فن الانبطاح ليس فقط في سوح القتال بل في سوح الفكر والكلام والورق والأقلام.

أيها السادة ليس هناك فارق بين اليهودية السائدة في هذا العالم والتي سعت طيلة قرون طوال لزرع حلمها في الأذهان وحرماننا من مجرد الحلم ناهيك حتى من حق الكلام.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏04‏/03‏/2019

 

أخبار ذات صلة

1 تعليق