الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب..الأديان بين التنزيل والتأويل.... عن اليهودية والصهيونية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

روى النسائي في خصائص الإمام علي بن أبي طالب: عن أبي سعيد الخدري قال كنا جلوسا ننتظر رسول الله فخرج إلينا وقد انقطع شسع نعله فرمى بها إلى علي فقال إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا؟ قال لا قال عمر أنا؟ قال لا ولكن صاحب النعل.

البديهية التي غفل عنها الكثير أن هناك دوما نسختان رئيسيتان من أي دين سماوي: النسخة الأصلية وهو(التنزيل) كما جاء من عند الله قبل أن يتعرض للتحريف: تحريف النص عبر الحذف أو الإضافة أو تحريف الفهم والتفسير أي (التأويل) الذي قدم لنا عديد النسخ المحرفة والفاسدة.

لم يسلم دين من الأديان السماوية من انحرافات التأويل بما فيها الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلمأما الفارق الجوهري بين الرسالة الخاتمة وما سبقها فهو امتداد الحجة وبقاؤها حتى يوم الفصل، ومن ثم بقاء النسخة الأصلية من الدين نصا وفهما وقولا وعملا (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ).

الحجة هو الإمام من أهل البيت وهو وصي رسول رب العالمين (قلت لابي عبدالله عليه السلام: أتبقى الارض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الارض بغير  إمام لساخت) الكافي ج1.

أما (أولوا بقية ينهون عن الفساد) فهم شيعة الحجة وأنصاره وحزبه .. حزب الله.

ولأن الرسالة الإسلامية نسخت حجية ما سبقها من الرسالات وهذا معنى قوله تعالى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وهو نسخ تشريعي يعلو النسخ الواقعي للرسالة السابقة وهذا حال من كانوا أتباع موسى عليه السلام(فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ* وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).

الوعد الإلهي لأمة من الأمم وكلامنا هنا عن اليهود ليس وعدا غير مشروط لمن (يرون أنفسهم أبناء الله وأحبائه) رغم أن الله تبارك وتعالى غضب الله عليهم ومسخهم قردة خاسئين.

القول بأن الصهيونية هي اليهودية أو العكس لا يمنح هؤلاء العصاة الذين عتوا عن أمر ربهم حجية ولا مصداقية وما أكثر عصيانهم لله ولأنبيائهم ومن ضمنه قتلهم أنبيائهم واعتدائهم على عيسى عليه السلام (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)!!.

ديناميكية الأديان!!

من الضروري أن نفهم أن العلاقة بين البشر والدين علاقة متحركة وليس ثمة عهد نهائي لأحد وكأن الله تبارك وتعالى أعطى اليهود صكا ثم تركهم ومضى يفعلون ما يحلو لهم (حاشاه)!!.

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا).

ليس بين الله وبين أحد من خلقه قرابة ولا محاباة سواء كان من المسلمين أو ممن سبقهم.

من يعمل سوءا يجز به ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره!!.

أي وعد يزعم اليهود أنه لهم بعد كل ما ارتكبوا من جرائم ومعاص غص بها كتاب الله عز وجل؟!.

اليهود ورغم تاريخهم الحافل بكل ما يغضب الله يزعمون أن الوعد الإلهي لهم وأن مفعوله ما يزال ساريا رغم جميع ارتكاباتهم.

أما المسلمون وتحديدا تلك الطبقة المتغلبة فقد أهدروا وعد الله وتنكروا له طلبا للعاجلة وهي الملك الدنيوي القائم على الفساد والتسلط وهذا سر عداوتهم للمخلصين للوعد وهذا معنى آية سورة الإسراء (من كان يريد العاجلة) وقد عجل الله لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ملكا وثروة وفسادا (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ).

أحد التعليقات على مقالي (عن خرافة التمييز بين اليهودية والصهيونية): 90% من اليهود القاطنين في الأرض المحتلة علمانيون والعقيدة اليهودية هي مثل الوهابية تماما يتقمصها البعض أما الأغلبية فلا علاقة لهم بهذه الهرطقات وفي المجتمع الإسرائيلي كل شيء مباح!!.

وكذا الوهابيون الذين حشدوا أكثر من مليون مقاتل للحرب ضد سوريا والعراق فهم بلا عقل ولا ضمير ولا معتقد يركضون إما وراء شعار ليس إلا أو من أجل منافع أو استكبارا في الأرض!!.

وهناك الكثير في كل معتقد ممن طلبوا الدنيا بعمل الآخرة ليس تدينا بل ارتزاقا!!.

همج رعاع أتباع كل ناعق يركضون وراء من يدغدغ مشاعرهم والمعتقد (لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم) يهودا أو مسلمين وغيرهم... إنها طبيعة البشر!!!.

صهيونية أم يهودية؟!

ولأن معدة المسلمين عامة والعرب خاصة غير قادرة وغير راغبة في تقبل حقيقة أن مواجهة من يعتقدون أنهم يمتلكون وعدا إلهيا تقتضي أن يكون لديك وعدا مقابلا وهو ما لا يتفق مع ارتداء ربطة عنق وياقات بيضاء وعمامة سلجوقية حمراء وشعارات رنانة عن إسلام وسطي وتوله بنيل رضا الغرب الصليبي الذراع السياسي لليهود، لذا جاء التشبث بمصطلح الصهيونية والقول بأننا نعادي الصهيونية فقط مع أننا نحن أيضالا نحارب إلا من اعتدى علينا يهودا كانوا أم غير يهود (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).

لنا مهدينا الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا ولكم أوهامكم عن مسيح جديد سيأتي حسب زعمهم لينصب (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قادة للدنيا بأسرها!!.

سلهم لماذا كفروا برسول الله عيسى بن مريم وكيف يستأهل هؤلاء القتلة وعد الله وقد كفروا به من قبل؟!.

أخيرا: عندما نتحدث عن مشروع فكري فلسنا ملزمين بالتدقيق بين صفوف الذين يتحركون ضمن هذا المشروع عن مدى التزامهم وهل يؤمن كل اليهود بهذا المعتقد أم أنهم لا يؤمنون بأي دين!!.

إنه لزوم ما لا يلزم!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏05‏/03‏/2019مـ

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق