«السّاعةُ الواحدة».. شعر إيماض بدوي

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«السّاعةُ الواحدة».. شعر إيماض بدوي*

في السَّاعةِ الواحدة

تَتَعَرَّقُ الأرضُ عَافِيَةً وهَيْبَة...

يَحملُ الشَّارعُ فِي كَتفِهِ شهيداً..

يَهْتفُ الآباءُ: نُفَدِّيكَ يا وَطَنِي..

بِالرُّوح

بِالأَبنَاء..

فِي يَسَار البِنْتِ مندِيلٌ وقَارُورَة مَاء

فِي يَمِينِ الصَّفِّ تشتَعِلُ الأيَادِي بِالعَزِيمَةِ والوَفَاء

في السَّاعةِ الواحدة

تشهَقُ الظَّهيرةُ بأناشِيدِ الحُرِّيَّة..

تقتَرِبُ الشَّمسُ مِن وجُوهِ الطُّغَاةِ،

تَتَكَشَّفُ لِلعَالَمِ خيانتُهم.. وخيْبَةُ مصَائِرهم..

الطَّاغِيَةُ لا يَحْتَمِل الكَفَّ البَيْضَاء..

يُرْهِبهُ صَوتُ "تويا" الجَميل المُسَالِم

يَنْهَرُ رُوحَهُ المُتَوَحِّشَة جَسَدُ "محمود" النَّحيل..

تَنْحَرُ خطواتِه اليَائِسَة زغارِيدُ الأُمَّهَات..

من أنا لأغفر؟

أنسى كيْف جَفَّتْ أشْجَارُ الحدِيقة؟

كيْف هوَتْ وردةٌ إلى دركٍ أسفلَ الحُزْن؟

يَرُدُّ صدى النَّازحِ العاشق:

"إِنَّ البلاد التي غادَرَتْنا مراكِبُها ما تزال تُبَلِّلُ خطواتِنا بالنَّزيف".

"نزِحُّ" بِلا سَاق

نَرسمُ بُؤسَ ملامِحنا كأنضَرِ فصْلٍ مِنَ العام..

هل يُرَدُّ النَّشِيدُ إِلى حَلْقِ أُخْتِ الشَّهِيد؟!

صَرخةٌ في الفُؤاد "المُشَحْتَف" بالذِّكرَيات،

نَظرَةٌ في الطَّرِيق المُسَتَّف بالرُّتَبِ المُفرَغة مِن هويَّتها،

فِكرَةٌ حاصَرتْها العَسَاكِرُ..

مَن...؟

يُطْرَدُ الله مِن بَيْتِهِ...

تُسْقَى الذقونُ الكَذُوبَة دِمَاءَ الملائِكة الكادحين..

مَنْ نَحنُ كي نغْفِرَ الجُرحَ يا صاحِب الجُرح؟

أُمِّي مُعلّقةٌ غَرْبَ قُرصِكِ يا شمسُ

تئِنُّ...

ثوبُها غَسَلَتْهُ الرِّيَاحُ اللَّعُوبة

أُمِّي تحِنُّ إلى اللَّحدِ

تشتَهِي "ضلامها" الأَبَدِي..

في ذِكرى القِدِّيس يسألُونَكَ الحُب والأُمنيات..

قُلْ: عَيْنُ "تويا" مُزَركَشةٌ بِالدُّموع

قلبُها شارِعٌ أدْمَتْهُ البَوَارِيد..

عِطرُها غائِبٌ في الدُّخان...

هل نُعيدُكِ يا "تويا"

نُفَسِّرُ للعنْجَهِيِّ المُخَاتِلِ سِرَّ التِحَام القِفارِ وزبَدَ الشَّواطئ؟

يسألُونَكَ: مَنْ تكُون؟

قُلْ:

لأجلِكِ لبَّيْنا...

وطُفْنَاكِ

هَتَفَتْ أرْواحُنا، للموتِ تهْفُو...

ليت أجفَانك تغْفُو..

ليت ما اقتَرَفَتْ يدُ الجَلّاد حلم...

"تويا"

تويا وجوه الله حين نفانا الطغاة

تويا وجوه الله حين نفاها الطغاة

تويا وجوه الله حين نفاه الطغاة

بحنجرةِ الشّهيد،

بالمرقد الخالي..

بحلْم الأُم،

بضحكتِه،

بيد الصَّديق الحُر،

وشوشَةِ الحبِيْبَة،

بنَحِيْبِ الأَب،

بالوطنِ المغدُور...

بالدَّم،

بالألوان،

بالألحان،

اهْتُفْ كأنَّكَ آخر الثُّوار...

* شاعرة سودانية

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق