شارع «النبى دانيال».. هنا سور أزبكية الإسكندرانية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«الكتب هى ثروة الدنيا المخبوءة وميراث الأجيال القادمة».. هذه المقولة الخالدة للكاتب الأمريكى هنرى ديفيد ثرو سرعان ما تقفز إلى الذهن بمجرد أن تطأ قدمك شارع النبى دانيال والذى يعد سور أزبكية الإسكندرية.. وعلى الرغم من تقلص عدد بائعى الكتب لصالح بعض المقاهى ومحال الملابس الجاهزة إلا أن الشارع مازال يحتفظ بمكانته كشارع الكتب بالإسكندرية، وذلك منذ ظهوره فى خمسينيات القرن الماضى.

يقول عم حسين محمد، الرجل السبعينى والذى يعد أقدم بائعى الكتب بشارع النبى دانيال: حضرت إلى الشارع هنا عام 56 وعلى الرغم من أنى كنت أميا لا أجيد القراءة والكتابة ولكنى التحقت بفصول محو الأمية التى أنشأها النحاس باشا وهو ما حببنى فى هواية القراءة.

يتذكر عم حسين صورة الشارع قديما وكأنها محفورة بالذاكرة، ويشير بيديه إلى أول الشارع وآخره، قائلا: عندما جئت إلى هذا الشارع فى الخمسينيات لم يكن به أى بائعين ووقفت بمفردى وفرشت بضاعتى من الكتب على الرصيف وكان المارة ينتهزون الفرصة لمطالعة عناوين الكتب والبحث عما يناسبهم ثم توالى مجىء البائعين حتى تحول الشارع إلى صورته المعروفة عنه.

ويتندر عم حسين على زمن القراءة الجميل عندما كان يتردد عليه الكثير من الأدباء والمفكرين مثل نجيب محفوظ ويوسف القعيد وبعض الكتاب من جنسيات مختلفة للبحث عن مبتغاهم من الكتب التراثية والنادرة والمخطوطات التى كانت متوفرة ويحصلون عليها بشراء المكتبات الضخمة التى كانت تقتنيها الأسر الأرستقراطية الكبيرة فى الإسكندرية، والذين رحلوا وكان الورثة يبيعون مقتنايتهم، وكانت المكتبات التى تعرض فى مزادات تضم كتبا أجنبية وعربية وموسوعات مميزة.

أما أحمد مراد الشاب العشرينى الذى ورث المهنة عن والده وعمه فيقول: «طبعا الشارع تغير شكله كثيرا بعد «ثورة يناير» وعدد الباعة تقلص واتجهوا إلى مهن أخرى أو غيروا فرش الكتب بعرض السلع الإلكترونية أو مستلزمات المحمول لكن الناس اللى بتحب المهنة لا يمكن تغيرها».

ويكشف أحمد عن أن الشارع ما زالت فيه الروح ويصادف أن تأتى موجات من الزبائن على فترات متباعدة للبحث عن كتب معينة أو طبعات شعبية رخيصة الثمن من كتب صدرت حديثا وذلك بدلا من معاناتهم بالسفر إلى القاهرة للحصول على ما يريدون من سور الأزبكية.

ويقول الكاتب السكندرى أحمد فضل شبلول نائب رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب: إن سوق الكتب بشارع النبى دانيال يعد قبلة المثقفين بمدينة الثغر على الرغم من أنه ليس مثل سور الأزبكية بالقاهرة سواء من ناحية الحجم أو الخلفية التاريخية موضحا أن سور «النبى دانيال» نشأ حديثا وكان عبارة عن مجموعة من بائعى وتجار الكتب المتفرقين زحفوا إلى الشارع لعرض بضاعتهم على الأرصفة غير أن سور النبى دانيال أصبح كعبة لكل من يبحث عن الثقافة أو كتاب معين سواء جامعى أو متخصص فى أى من علوم المعرفة موضحا أن أهم ما يميز «السور» هو الكتب المدرسية المستعملة والكتب القديمة المختلفة فى شتى المجالات.

ويؤكد الكاتب السكندرى أنه يتردد على سور النبى دانيال باستمرار للوقوف على كل ما هو جديد والحصول على الكتب بأسعار معقولة خاصة بعد الارتفاع المتزايد فى سعر الورق وتأثير ذلك على سعر الكتاب.

ويحكى الكاتب عن أحد المواقف الطريفة التى تعرض لها خلال تردده على سوق الكتب بشارع النبى دانيال بأنه وجد أحد دواوينه الشعرية «مسافر إلى الله» معروض للبيع مع أحد البائعين وهو أول ديوان شعرى صدر له فقام بشرائه واحتفظ به.. فضلا عن عثوره على العديد من الكتب مهداة من بعض الكتاب وتحمل توقيع أصحابها معروضة للبيع أيضا.

وأما عن المشاكل التى يواجهها المثقفون خلال ترددهم على «السور» فيرى الكاتب أنها تتمثل فى مغالاة البائعين فى أسعار بعض الكتب وخاصة إذا شعروا بحاجة القارئ للكتاب وإلحاحه على شرائه إلا أنه أوضح أنه يقوم بشبه «مناورة» للحصول على مبتغاه وذلك بتظاهره بعدم الرغبة فى شراء الكتاب أو الدخول فى حوار مع البائع يجعله هو من يقوم بترشيح الكتاب له فيقوم بشرائه بسعر مناسب.

ويعود «شبلول» ليؤكد أن «المكان» أصبح مهما بالنسبة للحركة الثقافية فى الإسكندرية، إذ يتردد عليه الكتاب والمثقفون وطلاب الجامعة وأصبح ملتقى للنخبة الثقافية فى الإسكندرية، إذ كثيرا ما يقابل بعض المثقفين والكتاب أثناء بحثهم عن الكتب ولا ينسى أنه تقابل مع الكاتب خيرى شلبى الذى جاء إلى السوق ليبحث عن بعض الكتب القديمة ولا ينسى شبلول إلقاء الضوء على الدور الهام لمثقفى الإسكندرية عام 2012 عندما تم إزالة جميع باعة الكتب من شارع النبى دانيال فقاموا بالتصدى لهذه الحملة التى اعتبروها جورا على أحد الروافد الثقافية.

ويقول الشاعر السكندرى جابر بسيونى، عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، إنه دائم التردد على سور الأزبكية بشارع النبى دانيال بالإسكندرية وأنه صديق شخصى لمعظم بائعى الكتب فيه وحريص طول الوقت على سماع ما يواجهونه من مشاكل ومنها ما حدث من قبل حيث واجهوا مشكلة الإزالة وقد حرص كل الحرص على دعمهم ومساعدتهم فيما واجهوه من مشاكل ومنها هذه المشكلة التى تجاوزوها كما قدم ما يمكنه من مساعدة لدعمهم فى المشاركة فى معرض الكتاب بالإسكندرية أسوة بمشاركة بائعى سور الأزبكية فى القاهرة فى معرض الكتاب الدولى بالقاهرة وقال إنهم فى هذا المعرض بالإسكندرية يلاقون إقبالا جماهيريا كبيرا لما لديهم من كتب نادرة ومعاصرة ومتنوعة تخاطب كل الاهتمامات والتخصصات وأن كثيرا من ورثة بعض الأسر يذهبون إليهم ويبيعون لهم كتبا ورثوها. .

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق