رباعية الحنين والاشتياق إلى صدر أمي.. للشاعر محمد الشحات

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

1- الرقية

كنت انتبهت

لصوت أمى

عندما دارت عيونى

والتفتّ

للمسة الأطرافِ

حين تلمست رأسى

فكان يهزنى

ما أسقطته من التعاويذِ

التى هزت عروقى

فانتفضتُ

وكدت أفرغُ

كل ما عانيته

وجعى

وضيق جوانحى

ومرارة ظلت تلازمنى

وخوفٌ،

كم رأيت ظلالهُ

متراقصاتٍ

فوق نبض ملامحى

فيجىء صوتكِ

كل حرف كان يدخلنى

فينزع شرّ حُسّادى

وكيد الكائدين

ويفكّ ما عقدوا

وما نفثوا

وما ألقوا على العتباتِ

من سحر دفين

أو كانَ هذا الوجدُ

يطرق من عيونكِ

مهجتى

فيشدنى

كى أرتمى

فى حضرة لا تنتهى

يا طيبَ صدركِ

حين كان يضمنى

ويزيل من وجعى

فزيدى من ملامستى

لعلى حينما أجثو

لديكِ

أجاوز العتباتِ

مبتهلًا

وأكمل

رحلتى

2- الحنين

حين ارتميتُ بصدر أمى

لم أشم روائحَ الوطنِ المحببَّ

فانزويتُ

فداعبتنى

عندما فكت ضفائرَها

لأسبحَ فى خيوطِ الشَعرِ

كنتُ عرَفتُهُ من لحظةِ الميلادِ

غطّى ظلُّه وجهى

فأظلنى حتى غفوتُ

وبتُّ أرقب خصلتيها

كلما ضاقت بِى الأيامُ

أدنو نحوها

وأفكُّها

فأشمّ فيه روائحى

يا ضيقَ صدرى

عندما لامستُ وجهكِ

ما الذى أرخاهُ

كنت أظنّ أنكِ باتساعٍ

لا يضاهيه اتساعُ البحر

كيف تساقطت أوراقُ عِمرِك

هل شربناه

ارتوينا من عيونِ الصدرِ

حتى ما انفطمنا؟

كلما جئنا شربنا فانتشينا

وارتمينا فى فضاءِ الكونِ

أشعر أن حَبلكِ لم يزل فى صرتى

فأشده حتى يطاوعنى لأكُمِلَ رحلتى

كنت ارتحلتُ إلى بلاد الله

أخشى كلما طالت بى الأيامُ

أن ينفكّ حبلُك

أو أتوه

وقد هرمتِ.

3- الحياة خارج الرحم

تقمصت وجه أخى

وصوت أبى

وبعض ملامحه

لأفرغ من صدر أمى

وتحنانها

كل ما كان يحمله

الدفءُ

ورائحة الثوب

أخلو بها لحظة

وأجلس منتبهًا

ببهوٍ يمر إلى القلب

لأرقب مَن سوف يعبره

وكيف سينبت فيض الحنان

وبئر من العطف طاغٍ

فأمكر

والمكر لا يستوى

حين تجلس فى حضرة الدفء،

فى صدر أمكَ،

طال انتظارى

لأعرف

من كان يسكن فى غُرفِ القلب

حيث اكتملَتُ

رأيت أبى يتمدد فى بهوه

وفى باحتيه

جلست أنا وأخى

فأفرغت ما كان يملؤنى

فينتفضُ الصدرُ

يصحبنى فى الطريق الطويلِ

أخى،

كى نمارس ألعابنا

رأيت كرات دمائك تكبر

كيما تطاوعنا حين نركلها

أو نخاف عليها

ونحن إذا ما تمادت شقاوتنا

سوف أحملها

لأدخلها فى عروق أخي

فيأبى

ليدخلها فى عروقى فأرفض

ثم أحاولُ

يرفضُ

من خوفنا

نتكور كيما تذوب بنا

فتغسلنا

ونغلق أعيننا

لنبحر فى جوفها

وما إن علا صوتها

فارتجفنا وزاحمنى

ثم زاحمتهُ

وانفلتنا إلى حالة

لم تكن باتساع

تجاويف صدرك

وما كان لى أن أغادر ظلك،

لكنه الحبلُ

ما إن شددناهُ

حتى انقطع

4- فسحة من وقت

لم أنتبه

حين ارتميت بصدر أمى

أن لى طفلا يراقبنى

ويصبو كى يعانقنى

فأفر من عينيه

كى لا أترك الأحزان تسكنه

وأعود أبحث

عن براءتى التى

أفرغتها

من طرف عينيها

لعلّى أستحم بها

وأسكبها

فى جوف عينك يا صغيرى

علّنا ننجو بها

من غربة

ظلت تطاردنا

أنا لم أفق،

من رحلة الأوجاع

والأيام تأكل وجهنا

وتترك فوقه

ما لن يعيد لنا براءتنا

التى فرّت

وما عادت لنا

عد يا صغيرى

فالعصافير التى أسقيتها

من ماء جدولك المحبب

كلها عادت

وفى أصواتها لحن يغازلنا

فإذا انتهيت من الغناء

فلا تعد للحزن

وانفُضه،

كأفراخ الحمام

إذ ما تحاول أن تداعب ريشها

مما تساقط فوقه

من ماء صنبور يحركه الهواء

فلا تجفف ماء وجهك

وانطلق

لا تبتئس للريح

وارفع كل أشرعة

حلمت بها

وافرد قلاعك

للرياح وقل لها

تهدأ قليلا

قد حان وقت الصحو

فاترك لى

بصدرك فسحة

للوقت من زمنى،

وعانقنى.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق