قصائد من ديوان «ومخالب إذا لزم الأمر».. (شعر) خالد أبوبكر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ذاكرة بُرجوازى (هو فى الأصل شاعر)

كيف أبدو لصبى

يبيع المناديل عند إشارة مرور

حين أقابل توسلاته

(المصطنعة بالطبع)

بابتسامة بلاستيكية بلهاء؟

هل يمقتنى ويسبنى سرًّا؟

هل يتذكرنى بعد خمس ثوانٍ؟

هل أتذكره أنا بعد خمس ثوانٍ؟

وجهه المستدير

وعينيه الواسعتين؟

أصابعه التى تليق بيدى عازف؟

أعرف كل المتطفلين فى الإشارات:

الخمسينى الذى يدَّعى الوهن،

والعرجاء المتجهمة،

والبدينة التى تفترش الرصيف

أتذكرهم

قبل أن أصل للإشارة

وهم يعرفوننى

لماذا لا أتذكر أبدًا

صبيًّا يبيع المناديل؟!

كان من الممكن أُن تُصبح رائدةَ فضاء

يقول معلم الفيزياء

لطفلة الثانى الإعدادى:

ستكونين رائدة فضاء

ويضحك

فتتعلق بالسماء

وتشترى كراس رسم

كلَّ يوم ترسم عشر نجمات،

وتطلُّ من شرفتها،

تُبعثرهنّ فى الهواء.

ما شأن معلم الفيزياء

كون طفلة فى الثانى الإعدادى

صارت عاملة نظافة

فى مركز للتسوق؟!

كان من الممكن أن تصبح رائدة فضاء

لو أنها لم تتعلَّق بالسماء،

أو لو أن غُرفتهَا كانت بلا شُرفة

كان من الممكن أن تصبح معلمة فيزياء

تقول لطفلة الثانى الإعدادى:

ستكونين رائدة فضاء

وتضحك.

فى جنازة شُرطى مُرور مات واقفًا كشجرة

لماذا تمطر الآن؟

من ورَّط الغيمات فى شرك الميلودراما؟

الفتى مات، هكذا.

لم نملأ جيوبنا بجنيهات فضية

لأجل جوقة الشحاذين فى المقابر

لم نتسابق لحجز سُرادق للعزاء

فقط، حملناه فى صندوق خشبى

أقصر من قامته بـ10 سنتيمترات

سرنا به خطوات حتى المقابر

فتقنا حفرة فى لحم الأرض

(مصادفة كانت هى الأخرى

أقصر من قامته بـ10 سنتيمترات)

ألقيناه بها

ثم أهلنا التراب.

لماذا تمطر الآن؟

تلك البقعة على الجدار

يقول جارى

إن أرملة الناطور تبرعت بثلثى روحها

لأجل أن تؤمّن مستقبل طفلين.

الطبيب أكد لها

أن المرء بإمكانه العيش بثلث روح

بشرط عدم الإفراط فى الملح والبكاء،

جرامان من الملح يوميا

ونوبة بكاء واحدة قبل النوم بحد أقصى.

لكن ليقل الطبيب ما يشاء

هو لا يوزع رطلا من الأرز

بالتساوى على يومين

أطفاله لا يبكون إذا داعبهم الغرباء

وحين تمطر

تدمع عيناه لأسباب رومانسية

ليقل ما يشاء إذن

يُبقى الحزنُ تلك البقعة على الجدار

كلما أعدنا الطلاء تنبت مرة أخرى.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق