«الخوف».. قصة قصيرة يكتبها حسام العادلي

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

إضاءة باهتة انتظمت بطول الردهة المؤدية لغرفة الطبيب، زادت على خوفه شعورًا بالكآبةِ والوحشةِ. غاض فيه أي أثر للحياة إلّا من عين زائغة لا تحيد عن غُرفة الكشف، أمتار قليلة تفصله عن حقيقة مرض يعتريه لا تُنبئ أعراضه بالخير. انفتح الباب ببطء وآتاهُ نداء الدخول كالنذير. طالعه الطبيب بوجهِ جامد، مَهَّد بحديثِ قصير عن القَضاءِ والقَدْر شفعه بنتائج تحاليل تقطع بغَزو داء سرطانى استشرى يَفتكُ بجسدهِ، ولا جدوى لعلاج تُذكر. ترنّح واقفًا يُلملم نفسه المتناثرة في آلاف الشظايا، سَيَّر لبيته خُطى تُظْلَها سحابة الموت، تخايلت له تصوراته السوداوية كألف شيطان: مراسم الغُسل والدفن، جنازته، صورته المتشحة بالسواد، بكاء زوجته وأطفاله، شاهد قَبره.

عَرَج إلى حجرة المكتب، بأنامل مرتعشة التقط مظروف أوراق، فَض محتواه في أسى؛ كُل ورقة كفيلة بعقد محاكمة دنيوية تصمه بالعار، ولا شفيع فيها ولو كان موته: وثائق سبع زيجات عرفية، تمائم ومكاتيب مُعَطّرة تَقْطَع بنزواتٍ لا حَدَ لها، إقرارات رهن البيت والمصنع وكل الأصول لدى البنك ضماناً لقرض كبير بدّدّتهُ عواقب العبث وبؤر التهتك. فلن تلبث زوجته المستغفلة أن تفيق على حقيقته، وتمسى طريدة ذلك الثراء الوهمى، لتكابد وصغارها إرثهم الثقيل من الديون والفضائح. غيّبَ وعيه أنين خلاياه المدحورة بأنياب مرضه المُتَجّبِر، استسلم لمصيره وأسلمه جسدًا مرجوفاً يتفصد عرقًا باردًا.

رنين هاتف المنزل مثل الصراخ، قررت الزوجة أن تخرسه وترُد، جاءها صوت الطبيب متعجلًا سائلًا عن زوجها، واندفع يبشرها بالتباس نتائج التحاليل مع مريض آخر، شكواه ليست إلّا مَحْض إجهاد عارض، لهجت له بمئات الأسئلة يزاحمها فيض من التوسلات عن حقيقة مرض لم تكن تعلم عنه شيئاً، وهو يؤكد لها عافيته ويعتذر عن الخطأ. صوت ارتطام ثقيل بغرفة المكتب أنهت المكالمة معه، دفعت الباب لتجده ممدًا على الأرض، شاخص للسقف بعينين فارقتهما الحياة، ووجه محتقن بزرقة الموت جمدت تعابيره الأخيرة على ألمٍ وحزن.. وفى يده كانت الأوراق..

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق