حركة الفن التشكيلى هل تخرج من «القمقم»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من شبرا الخيمة وحلوان إلى بولاق أبوالعلا والقاهرة الجديدة ومن «الجاليريهات» الفارهة والقاعات المكيفة إلى القاعات البسيطة التى اتخذت من الفن التشكيلى محراباً لها باعتباره رسالة ضد القبح، ولمسة جمال تتحدى الفوضى.. انطلقت معارض الفن التشكيلى وتمردت على قاعات الزمالك والمهندسين التى استأثرت على مدى عشرات السنين على النصيب الأكبر من المعارض، لتخرج مؤخراً من «قمقم القاعات المكيفة»، فى المناطق الراقية إلى الأحياء الشعبية.

يقول الفنان والناقد عز الدين نجيب إن قاعات الفن بالنسبة لوزارة الثقافة لا تزيد عن منطقة الجزيرة والزمالك، من حركة الفن التشكيلى فى مصر أى تتركز فى منطقة الجزيرة والزمالك بشقيها الحكومى والأهلى.. لا يوجد خارج هذه المنطقة حتى فى أحياء القاهرة المتميزة إلا استثناءات نادرة جداً لقاعة هنا وقاعة هناك، ناهيك عن الأحياء الشعبية التى لا علاقة لها بالدولة أو قاعات أهلية.. فإذا انتقلنا خارج العاصمة لا نجد إلا القليل جداً من القاعات فى مدينة الإسكندرية، بالتالى لا نتحدث عن المحافظات المختلفة سواء فى الوجه البحرى أو القبلى، فليس فى إحداها أى قاعة مخصصة للفن التشكيلى إلا فى بعض قصور الثقافة، وهى مغلقة غالباً طول العام. ومن ثم نجد الفن التشكيلى بهذا الحجم الضخم جداً من إنتاج الفنانين بلا جمهور أو مستهلك له، ليس فقط فى الاقتناء، بل فى المشاهدة والمفارقة الأكبر أن الفنانين يصرون على وضع أسعار خيالية.. إذن هذه الأزمة فى جوهرها إنتاج ضخم وعائد منعدم وانغلاق سبل التواصل مع المجتمع والإعلام، إلا فيما ندر وفى ذات الوقت الدولة تبدو كأنها رفعت يديها عن رعاية الفن والفنانين.

هناك مجال آخر لنشر التذوق البصرى للفنون الجميلة من خلال جداريات الفن فى الميادين ومحطات المترو وأماكن ازدحام الجماهيرى والحدائق والميادين، بجانب الصروح النحتية للقادة والزعماء ورموز الأمة، فقد تراجع بشدة الاهتمام بهذه اللمسة الفنية والوطنية فى الوقت ذاته بعد أن كانت الدولة حتى ثمانينيات القرن الماضى تضع من أولوياتها التجميل المعمارى، مثل هذه الأعمال فى كل منطقة أو مدينة جديدة وهو وضع استثنائى فى مصر بين عواصم العالم التى تمتلئ بأعمال الفن فى مسار جميع المواطنين أينما كانوا من هنا جاء عزوف المواطن أو الجماهير.. المعنى الأدق هو الشعور بالغربة بينه وبين الفن، والوقوع فى عزلة إذا لم يخرج الفن التشكيلى إلى الشارع.

الفنان التشكيلى الدكتور أحمد نوار يصف المشهد التشكيلى بشكل عام مؤخراً بأنه يشهد حالة من النشاط المستمر الذى يعتمد على الدفع الذاتى، موضحاً أن إرادة الفنان لا تنقطع من خلال محاولات البقاء على روح الإبداع فى ظل ظروف صعبة على المستوى العام، وأن روح المثابرة والتحدى صفة الفنان الذى يمتلك الموهبة والرؤية الفنية التى ترتكز على مقومات ثقافية متينة.

وأضاف أنه رصد حالة من الانتعاش فى أنشطة القاعات الخاصة التى تشهد حالة تماسك فى تقديم الفن التشكيلى المصرى للشباب والأجيال الأخرى، موضحاً أن الانتعاشة تكمن فى كم الأنشطة الفنية وليس فيما يقدمه الفنانون فهى قضية أخرى، حيث نجد القليل من التجارب الجيدة والكثير من أعمال المتسلقين، مضافاً إليهم الفن التجارى والسياحى والقليل من التجارب اللافتة للنظر.

وتابع أن الأسماء المعروفة من الفنانين يمتلكون روح المغامرة والكثير منهم فى حالة تجويد مستمرة ويغلب على الحركة الفنية التشكيلية حالة من التشتت والانقسام فى الوقت نفسه، ويظهر ذلك جلياً فى أى نشاط فكرى وثقافى، أما الانتعاش التسويقى للفن التشكيلى، فلا يمثل فى تقديره ظاهرة مقارنة بعدد قاعات العرض، ولا مقارنة بعدد الفنانين، فالانتعاش التسويقى لغة يفهمها قليل من الجادين المتميزين، وفئة تزيد نسبياً من الفنانين الذين ينتجون فناً تجارياً، وتظهر أعمالهم للأسف فى بعض الفنادق والقرى السياحية وغيرها من الأماكن العامة، مشيراً إلى أن الحركة الفنية فى الوقت نفسه تحتاج إلى حوار يلتف حوله كل الفنانين الجادين.

الدكتور هشام قنديل، مدير أتيليه جدة للفنون الجميلة بالسعودية، رئيس مجلس إدارة أتيليه العرب للثقافة والفنون، يقول إن هناك معارض كثيرة ومهرجانات ما أنزل الله بها من سلطان يشارك فيها للأسف أنصاف وأرباع وأخماس الفنانين والكل يعرف تماما أنها مهرجانات سبوبة لا تقدم ولا تؤخر ويكون الهدف منها جمع المال، كما غاب عن المشهد المصرى والعربى بينالى القاهرة الدولى وكل الفعاليات الدولية الأخرى مثل ترينالى القاهرة الدولى للجرافيك وترينالى الخزف والضحية الأولى فى هذه المتاهة هو المتلقى، ويظل الفنان المصرى هو الأغلى ثمنا فى مزادات الفن التشكيلى، ويتصدر الفنان المصرى محمود سعيد قائمة الفنانين العرب الأغلى سعرا، وكذلك أعمال تحية حليم وسيف وأدهم ومحمود موسى وعبدالهادى الجزار وحامد ندا وآخرين، سواء فى مزادى كريستى أو سوثبى فى لندن ودبى.

ويقول الناقد والفنان على فوزى صقر إن الحركة التشكيلية المصرية أسرع من الحركات التشكيلية فى الوطن العربى كله وهناك مجموعة من الفنانين المتميزين على مستوى الوطن العربى منغلقون على أنفسهم ويفضلون إقامة المعارض الفردية داخل وخارج مصر ولا يشاركون فى المعارض الجماعية إلا فيما ندر، وهناك فنانون يتعاملون مع الواقع، ولا يبخلون بخبراتهم الفنية عن الآخرين، وهناك فئة ثالثة من الفنانين لا يجدون معارض تستوعب أعمالهم لهذا يلجأون إلى المعارض الجماعية الهابطة التى يطلق عليها «معارض السبوبة»، التى يهتم منظموها بجمع المال بصرف النظر عن المستوى الفنى.

وعن محاولات الفنانين الشباب وكيفية تجاوزهم الأزمات، قالت الفنانة التشكيلية الشابة أميرة علاء، إن الفن التشكيلى فى مصر يؤدى دور مهم فى تشكيل وعى وثفافة الفرد والمجتمع أيضا على مدار العصور، فإذا كان لهذا الفن الراقى كل هذا التأثير فمن واجب الدولة رعايته والنهوض به ومن حق الفنان أيضاً نصيب من تلك الرعاية.

وأضافت: «بدأت تتوالد أفكار إيجابية للنهوض بهذا الفن وهى أن يذهب الفن للجمهور ومن هنا انطلقت مبادرة (لوحه لكل حى) وهى عبارة عن إقامة معارض دائمة أو متنقلة فى مختلف أحياء القاهرة والمحافظات وبإهداء كبار الفنانين لوحة أو أكثر من فائض أعمالهم للمبادرة لتكون دعما ومساندة للمبادرة وإقامة المعارض، وأيضا مشاركة مواهب صغيرة فى كل مجالات الفنون المختلفة من فن تشكيلى وشعر وغناء من جانب تلك المناطق وبالفعل تمت أول انطلاقة للمبادرة فى أجواء رمضانية رائعة فى مركز شباب إبراهيم بك بمنطقة شبرا الخيمة، وقدمنا وجبه فنية دسمة لأهالى تلك المنطقة وسط فرحة وسعادة الأهالى البسطاء والفنانين المشاركين، وبهذا التقليد نكون قد خرجنا بالفن والفنان من دائرة مغلقة، ومن قاعات عرض فارهة ومكيفة إلى الأهالى البسطاء الذين يحتاجون لمسة جمال حولهم».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر النفيس وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق